أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

منحوتة عمر عباس في بعلبك... الشمس في مدينة الشمس

الإثنين 31 آب , 2015 08:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 2,232 زائر

منحوتة عمر عباس في بعلبك... الشمس في مدينة الشمس

الأنصاب، القليلة جداً، الموجودة في بعض الأماكن لا تستوفي أياً من المعايير الجمالية الإحترافية، باستثناء نصب واحد قائم في جبانة شهداء الحركة الوطنية اللبنانية، كان صممه الفنان محي الدين الجبة.

طلبت بلدية بعلبك، وبرعاية جمعية السلم الأهلي، من النحات عمر عباس تنفيذ منحوتة من أجل وضعها عند مدخل بعلبك من الجهة الغربية، كما تركت له حرية اختيار موضوع المنحوتة. كان عمر عباس أنهى لتوه دراسة فن النحت في معهد الفنون الجميلة، في الجامعة اللبنانية. عمر عباس هو أحد النحاتين البعلبكيين القلائل الذين تابعوا تحصيلاً أكاديمياً، ولكن، تنبغي الإشارة إلى أن عمر ينتمي إلى عائلة تجمع بينها وبين الحجر ًعلاقة تاريخية ً، فالعديد من أفراد عائلته مولعون بنحت الحجر على أنواعه، علماً أن أحداً منهم لم يدرس النحت في معاهد فنية. يبدو الأمر وكأنه أشبه بموهبة فطرية، ولدت مع الجيل القديم، ثم انتقلت إلى الأجيال اللاحقة بالوراثة. هذا، مع الإشارة إلى أن بيوت العائلة تقع، في معظمها، ضمن المنطقة المجاورة لهياكل بعلبك، وعلى بعد أمتار منها، فصارت بينهم وبين تلك الحجارة الضخمة، التي شُيدت منها الهياكل، المنحوتة بدرجات متفاوتة بحسب موقعها ضمن المعابد ومحيطها، ما يشبه العلاقة الروحية، على ما نعتقد.

شاء عمر عباس أن يضمّن منحوته، المصنوعة من الحجر الكلسي الجيري، عناصر عدة: التراب، الشجرة، الإنسان وحتى بعض الرموز. اللجوء إلى تقنية النحت النافر، الذي يُرى عملياً من جهة واحدة هي الجهة الوجهية، استوجبه المكان المخصص للمنحوتة، التي يراها المتلقون، القادمون إلى المدينة من الجهة الغربية. هذه التقنية تستقي جذورها من التاريخ الفني النحتي العائد للحضارات القديمة، الذي كان أحد أهدافه الرئيسية تزيين جدران المعابد بزخارف مختلفة. وإذا كان العمل صغير الحجم نسبياً، فهذا القرار عائد، بدوره إلى متطلبات المكان والوقت، ولتسهيل عملية النقل. حاول عمر عباس، على قدر المستطاع، التوليف بين العناصر العديدة التي تؤلّف المنحوتة، المنطلقة عمودياً وصوب الأطراف نحو نهايات لا تلتزم أشكالاً هندسية، بحيث ينتهي الطرف الأيسر ببروفيل أنثوي ينظر نحو الأعلى، بحثاً عن حلم أو أمل ربما، في حين تنتهي المنحوتة من الأعلى بشمس في لحظة شروق. ولمَ لا، فهذا العمل صُنع من أجل مدينة دخلت الشمس في تكوين اسمها القديم، الذي عُرفــــت به، والذي يحــلو للكثيرين استعماله، كلاماً أو تعبيراً فنياً وحتى شعرا، في وقتنا الحاضر.

محمد شرف

السفير بتاريخ 2015-08-31 على الصفحة رقم 14 – ثقافة

Script executed in 0.03882098197937