أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

كابوس معركة بنت جبيل 2006 يلاحق المجتمع الصهيوني

الإثنين 31 آب , 2015 10:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 5,000 زائر

كابوس معركة بنت جبيل 2006 يلاحق المجتمع الصهيوني

وضع جنرالات الحرب الاسرائيليون انفسهم امام خيار وحيد، سيلجأون اليه في الحرب المقبلة، وهو لم يسبق لكيان الاحتلال ان لجأ اليه، وهو اخلاء تام للمستوطنين القاطنين في المستعمرات القريبة من «الحدود»، اكان في مواجهة قطاع غزة في الشمال الفلسطيني المحتل، ام في مواجهة جنوب لبنان، لخشيتهم من ان يتم الاستيلاء عليها واتخاذ مستوطنيها دروعا بشرية او رهائن.

هو الكلام الذي يُعلن للمرة الاولى، منذ انشاء الكيان الاسرائيلي على ارض فلسطين عام 1948، على لسان قائد ما يسمى المنطقة الجنوبية في جيش الاحتلال اللواء سامي تورجمان الذي اضاف على اجرائه القول... انا لا اخشى اعلان ذلك، وعلينا النظر الى تاريخنا، فقد عمدنا الى هذا الاجراء في السابق، رغم اني لا اذكر اخلاء اية مستوطنة، وحين نواجه سيناريوهات في الحرب المقبلة، سأوصي ضمنها بإخلاء سكان المستوطنات».

هي لعنة الحروب القادمة من الشمال والجنوب، ما تزال تلاحق المجتمع الصهيوني الذي دخلت هزيمة جيشه الى داخل العقل الاسرائيلي، وبات يعتبرها محطة هامة لا يمكن تجاوزها او المرور عندها مرور الكرام، ونقمة الاسرائيليين على جنرالات جيشهم الذي تمرغ بالوحل اللبناني عام 2006، باتت المقياس الذي يزين به الاسرائيليون تركيب مؤسساتهم، وبخاصة الامنية والعسكرية، فتعيين احد جنرالات عدوان تموز على لبنان قبل تسع سنوات، رئيسا للشرطة الصهيونية، لاقى ردود فعل اعادت فتح ملف الهزيمة الاسرائيلية في لبنان، وعاد الجمهور الاسرائيلي ليستذكر الخيبة التي لاحقت الجنرال غال هيرش في مدينة بنت جبيل، حيث اصيبت وحدته بنكسة كبرى، بعد عجزها عن الدخول الى المدينة، بفعل شراسة المقاومة التي لاقاها، وهذا التعيين حرك هيئات مدنية وعسكرية صهيوينة، ربطت بين اسم هيرش والفشل العسكري لاسرائيل في حرب لبنان الثانية.

وتقول صحيفة «هآرتس» الصهيونية انه.. من الصعب تقدير الحجم الحقيقي للعاصفة الجماهيرية حول تعيين هيرش قائدًا للشرطة الاسرائيلية، وحتى الان، معارضة التعيين اقتصرت على كلمات قاسية من جانب اهالي الجنود الذين قتلوا تحت امرته خلال حرب لبنان الثانية وبسلسلة طويلة من المقالات في وسائل الإعلام، لكن الرد القاسي جاء من الاهالي الثكلى، ومن بينهم والد الجندي ألداد رغيف، (اسرته المقاومة اللبنانية في 12 تموز 2006، انطلاقا من خلة وردة في عيتا الشعب، في عملية «ألوعد الصادق»، والتي كانت شرارة العدوان على لبنان) يشير الى امر واحد، انه بعد تسع سنوات على حرب لبنان الثانية فإن هذه الحرب ما زالت جرحا مفتوحا.

واشارت الصحيفة الصهيونية الى أن الانطباع العام القاسي بخصوص اسلوب ادارة الحرب بقي كما هو في نظر الجمهور، وتقول الصحيفة.. حتى لو اجتاز هيرش لجنة تيركل (لجنة فحص التعيينات) بنجاح، سيبقى يرافق تعيين هيرش في بدايته غيمة ثقيلة من الشك والمرارة، وسريعا سيأتي من يتحدث عن معركة بنت جبيل وعملية الخطف بالقرب من مستوطنة زرعيت، وبذلك، بدل البدء بنقاش حول مدى ملاءمة تعيين ضابط عسكري في الاحتياط قائدا للشرطة، سيعودون مرة اخرى الى امور غير ذات صلة بالموضوع والى السجالات، فقرار التعيين اثار غضبا شديدا لدى المسؤولين والضباط في الشرطة الاسرئيلية، حيث هدد عدد كبير منهم بالاستقالة، إذ ان تعيين هيرش من خارج الشرطة يعني ان المستويات العليا المسؤولة في تل ابيب لا تثق بالشرطة ورجالاتها، وتشير الى ان ماضي هيرش في الجيش الاسرائيلي، خلال حرب لبنان الثانية عام 2006، كان سببا للعاصفة الفعلية، حيث استقال هيرش من جيش الاحتلال في 2006، بعد الانتقادات الشديدة التي وجهت اليه كقائد لفرقة الجليل، على خلفية اسر حزب الله جنديين اسرائيليين تحت امرته.

اما صحيفة «يديعوت احرونوت» الصهيونية، فرأت ان ردة الفعل الغاضبة لعائلات قتلى الجيش الاسرائيلي في حرب عام 2006، التي وصفت حالتهم بانها «غضب وضيق شديد وخيبة امل»، خصوصا ان «الاسم الذي ارتبط بالحرب اللعينة، بات هو الشرطي الاول في اسرائيل».

ونشرت الصحيفة شهادة لموشيه موسكول والد الجندي القتيل رفنئيل، الذي قال «من غير المعقول ان يتم ركل من فشل في مهامه، إلى الاعلى، ففشل المسؤولين الكبار اصبح غير محتمل»، فيما اعرب دافيد ورافيتال اينهورن والدا يونتان الذي قتل في حرب العام 2006، عن غضبهما على التعيين واعتبراه «خداعا للجمهور»، وقالا ان «هيرش يجب ان لا يكون في أي مكان رسمي بسبب ما فعله، فرسالة التعيين هي انه يمكنك ان ترتكب الظلم في إسرائيل وفي نهاية الامر سيتم الصفح عنك وستقفز الى الاعلى.. هم يعتمدون على ذاكرتنا القصيرة ويقولون حسنا، فلتقم 121 عائلة ثاكلة برفع رؤوسها، وهذا ما يشكل جزءا من استهتار الحكومة بنا».


Script executed in 0.039663076400757