أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

موت عميل خائن

الجمعة 11 أيلول , 2015 08:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 32,455 زائر

موت عميل خائن

 حسنا. مات انطوان لحد. مات حيث وجب ان يموت حاملا صفة عميل متقاعد، ووصمة عار تلازمه في قبره كما لازمت اسمه صفة الخيانة لعقود. ربما، لو لم يتم التحرير عام ٢٠٠٠، ولو لم توثق الصورة مشاهد ذله مستجديا عطف مشغليه بعد ان انسحبوا، لكان احتفظ اسمه بالهالة المخيفة. فقبل التحرير، كان انطوان لحد هو العصا الاسرائيلية التي تضرب وتعذب وتنكل.... قبل التحرير، كان ذكره يثير موجة من المخاوف، لا تنحصر بالاعتقال ولا تنتهي بالتجنيد الاجباري في جيش العملاء الذي حمل اسمه. مات انطوان لحد اليوم، في الشهر نفسه الذي نتذكر فيه يوم تحرير البطلة سهى بشارة، تلك الصبية التي شهرت سلاحها في وجهه واصابته. لكنه لم يمت يومها. انتظرت ربما سهى طويلا في زنازين الاعتقال وفي غرف التعذيب خبر موت كبيرالعملاء. مات لحد الذي مارس خطيئة العمالة حتى اخر ايامه، بعد ان رشح نفسه، بداعي خبرته الطويلة في جنوبي لبنان، لمساعدة الاسرائيليين خلال العدوان الاخير على غزة.   مات انطوان لحد محملا بلعنات الارض التي دنسها بخطوه الخائن، حاملا وزر مئات الشهداء والجرحى والاسرى. يقولون ان الميت يشعر في اولى ساعات موته بما يختلج في القلوب عند سماع الخبر. هل تراه يشعر الان بحجم اللعنات التي تنهمر على جيفته؟ هل يعلم، وبعيدا عن الشماتة لأن لا شماتة في الموت، ان الف قلب اثلجه خبر نفوق ذلك الكائن الذي سرق من كل بيت جنوبي حلما وحطمه؟ هل يدري ان العيون التي بكت طويلا بسببه وصبيانه،  قد ابتسمت الان؟ هل يدري ان تراب قرانا اليوم يرفض قبل ناسها، ان يطأ تابوته المدنس طهر ارضنا؟ وهل سيقبل الصهاينة ان يمنحوه قبرا وهم اكثر العارفين ان من يخون وطنه لا يستحق حتى ان يمنح حفرة يرمى فيها جسده؟

     مات انطوان لحد تاركا اسماء كثيرة زاملته في شركة الخيانة، العلنية او المستترة او المقنعة في وظائف تمنح لأصحابها حصانة وزعامة. مات قبيحا كما عاش، عميلا كما كان يهوى، خائنا كما اعتاد. نعم، نفق لحد العميل تحت امرة الخيانة. وبيننا الف لحد اخر مثله يمارسون طوعا خطيئة الاستزلام في خدمه العدو، ومثله اذلاء مطأطئي الرؤوس عندما ينتهي دورهم، منهم من سبقه الى الموت، ومنهم من ينتظر... هل ترى بينهم من يتعظ....؟.

ليلى عماشا - شاهد نيوز 

Script executed in 0.033775806427002