أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

لاجئون أم مهاجرون؟ الإعلام الأوروبي منقسم

الثلاثاء 15 أيلول , 2015 08:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,116 زائر

لاجئون أم مهاجرون؟ الإعلام الأوروبي منقسم

 استمدّ جدل الصورة عناصره من أخلاقيات المهنة المرتبطة بحرمة الموت وخصوصية الضحيّة، أمّا الجدل المستجدّ فمحوره المصطلحات المستخدمة لتسمية العابرين، هل هم «لاجئون» أم «مهاجرون»؟

لعب الصحافي في موقع «الجزيرة» باللغة الإنكليزية باري مالون دوراً أساسياً في إثارة الجدل حول الألفاظ المستخدمة عندما كتب، أواخر الشهر الماضي، مدوَّنة في الموقع يشرح فيها أسباب رفض «الجزيرة» استخدام مصطلح «مهاجرين». أكّد مالون أنّ استخدام وسائل الإعلام لصفة «مهاجرين» يساعد في تعزيز خطاب الكراهية، لأن كلمة مهاجر لم تعد تصلح لوصف الرعب المتكشّف في المتوسّط، والمصطلح «خرج عن معناه المعجميّ ليصبح أداة تحقير حادّة تجرِّدُ الحدث من الإنسانية وتبقينا على مسافة منه». وأضاف مالون: «هم ليسوا آلاف البشر الذين يغرقون في المتوسّط، ولا حتى آلاف اللاجئين، هم آلاف المهاجرين. هو ليس شخصاً مثلك...هو مهاجر. هو مصدر إزعاج».

من جهتها، أفردت بعض وسائل الإعلام الفرنسية مساحة لنقاش المصطلحات المستخدمة واضعة إياها في إطار لغويّ وقانونيّ، وتأرجح بعضها بين تسمية لاجئ ومهاجر كصحيفتي «لو موند» و «لو فيغارو» فيما اختار البعض الآخر كموقع «Rue89» التابع لمجموعة «لو نوفيل أوبسرفاتور» تبنيّ مصطلح لاجئين في تغطيته. كذلك تبنّت صحيفتا «ذا غارديان» و «ذي اندبندنت» البريطانيتين عنوان «أزمة اللاجئين» لاستخدامه كتوصيف ثابت في المواضيع، في وقت فضّلت «بي بي سي» استخدام عنوان «أزمة المهاجرين». خيار «هيئة الإذاعة البريطانية» لم يقنع أكثر من اثنين وسبعين ألف شخصٍ وقّعوا عريضة إلكترونية تطالبها باستخدام «المصطلح الدقيق» أي «أزمة اللاجئين» في التغطية الإخبارية؛ لأنّ «بي بي سي» هي «واحدة من أكثر وسائل الإعلام احتراماً وتأثيراً في العالم، وليس من المناسب أن تخطئ في تغطية الأزمة الأوروبيّة» بحسب الموقّعين. لمستخدمي الإنترنت رأيهم أيضاً في المصطلحات، فبحسب بيانات «غوغل ترندز» تحظى كلمة «لاجئ» بالحصّة الأكبر من البحث على محرّك «غوغل» مقارنة مع كلمة «مهاجر».

تقابل الخيارات الإعلاميّة تعريفات قانونيّة شرحتها المفوضيّة السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين (UNHCR) في تقريرٍ على موقعها الإلكتروني مؤكّدة أهميّة التفريق بين المصطلحين، فاللاجئون «هم أشخاص فارون من الصراع المسلح أو الاضطهاد. وغالباً ما يكون وضعهم خطراً جداً ويعيشون في ظروف لا تُحتمل تدفعهم إلى عبور الحدود الوطنية بحثاً عن الأمان... ويتم الاعتراف بهم كلاجئين خاصة لأن عودتهم إلى وطنهم خطيرة جداً... وقد يؤدي حرمان هؤلاء الأشخاص من اللجوء إلى عواقب مميتة». واستندت المفوضية في تعريفها الى اتفاقية جنيف العام 1951 المتعلِّقة بوضع اللاجئ، إضافة إلى اتفاقيّة منظّمة الوحدة الأفريقية لحماية اللاجئين للعام 1969. أما المهاجرون بحسب تقرير المفوضية فهم «أشخاص يختارون الانتقال ليس بسبب تهديد مباشر بالاضطهاد أو الموت، بل لتحسين حياتهم أساسا من خلال إيجاد العمل أو في بعض الحالات من أجل التعليم أو لمّ شمل العائلة أو لأسباب أخرى». ودعت المفوضيّة إلى استخدام مصطلح «لاجئ» عند الإشارة إلى الأشخاص الفارين من الحروب أو الاضطهاد عبر حدود دولية، ومصطلح «مهاجر» لوصف أشخاص ينتقلون لأسباب لا يشملها التعريف القانوني لمصطلح لاجئ. ينسحب استخدام المصطلحين معاً على منظمات دولية أخرى كـ «هيومن رايتس واتش».

مع عبور أكثر من 292 ألف شخص من سوريا، والعراق، وأفغانستان، وإريتريا نحو القارة الأوروبية العام 2015 وفقدان 2800 شخص حياتهم وهم يحاولون الوصول إلى برّ الأمان، يبدو تعميم صفة «مهاجرين» كعنوان عريض للتغطية الإخبارية في عدد من وسائل الإعلام، الأوروبية على وجه التحديد، غير بريء. فالأعداد الهائلة والنزاعات الخطيرة التي تعيشها البلدان الأم والطرق المحفوفة بالمخاطر هي دليل بسيط على أن السواد الأعظم ممن غادروا أراضيهم هم لاجئون هاربون من الموت، وإن كان بينهم من يسعى إلى تحسين حياته من دون أن تكون حياته مهددة مباشرة. لكن لوسائل الإعلام والسلطة حسابات أخرى، فالمهاجر يسهل تصنيفه كـ «عبء» يجب التخلص منه وإعادته إلى بلاده، كي لا يعبث بالاقتصاد الوطنيّ للدول الأوروبية؛ أمّا اللاجئ فيصعب «التهرّب» منه حفاظاً على الشعارات الإنسانية الفضفاضة لدول الاتحاد الأوروبي.

جوزيت أبي تامر 

جريدة السفير بتاريخ 2015-09-15 على الصفحة رقم 7 – صوت وصورة

Script executed in 0.027924776077271