أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

هل قُلتَ #أبو_رخّوصة؟

السبت 19 أيلول , 2015 08:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 4,051 زائر

هل قُلتَ #أبو_رخّوصة؟

وخلال المؤتمر، دعا شمّاس السياح العرب لزيارة وسط المدينة، لإنقاذه ممّا وصفه بـ «التصحّر»، وحذّر المشاركين في الحراك المدني المطلبي، من الانجرار خلف من وصفهم «بالدجالين بقايا الشيوعيين والماركسيين الذين لفظتهم روسيا والصين (...) ويحاولون خلق حرب طبقيّة في لبنان». وأضاف: «لن نسمح لأحد بأن يهدم الاقتصاد الليبرالي (...) الوسط التجاري فخر للبنان لأنه مركز المقارّ المؤسساتيّة، وأضخم مصارف في لبنان، وأفخر المطاعم والفنادق، وأفخم المحالّ التجاريّة، وهو مفتوح أمام كلّ الناس، ولا ينتظر أحد منّا أن نقبل تحويل هذا الوسط إلى أبو رخّوصة، وسيبقى راقياً وقبلة لكلّ العالم العربي».

لم تكد تمضي دقائق على تصريحات شمّاس، حتى تحوّل إلى «مسخرة» مواقع التواصل. واستخدمت عبارة «أبو رخّوصة» كوسم نشر آلاف المرّات على «فايسبوك» و «تويتر» بين من سخروا من فوقيّة شمّاس، وجهله بأبسط قواعد الاقتصاد، ومن عبّروا عن سخطهم لرغبته الواضحة بإقصاء شرائح واسعة من اللبنانيين عن وسط عاصمتهم، للحفاظ على «فخامته».

على «فايسبوك» أطلق ناشطون مستقلّون دعوةً لتنظيم «سوق أبو رخّوصة في البلد» عند السادسة من مساء اليوم في ساحة رياض الصلح، «ليعود وسط بيروت إلى أهله والناس، ولتعود البلد تجمع اللبنانيين من دون أن تكون حكراً على أصحاب الحسابات المصرفيّة الضخمة». ودعوا من «لديه أو لديها أدوات وثياب وأي شيء للبيع أو للتبرّع لمحتاجين». كما دعت حملتا «بدنا نحاسب» و «حلّوا عنّا» عبر صفحتيهما على «فايسبوك» للمشاركة في السوق اليوم.

وتداول بعض المستخدمين صورة معدّلة بواسطة «فوتوشوب» لنقولا شماس، وهو يبيع الخضار، وسط صناديق من القرنبيط والخيار والبصل. كما انتشرت صورة لوسط بيروت في العام 1966، ويظهر فيها سوق شعبي يعجّ بالمارّة والحياة. كما تداول المستخدمون صوراً لحدائق عامّة وأسواق شعبيّة من حول العالم، تبيع كلّ شيء، من الخضار إلى الكتب، بأسعار تجعلها متاحة للجميع. ومنهم من نشر صورة كاريكاتوريّة مفادها أنّ «أبو رخوصة تزوّج أم رخوصة، فأنجبا رخّوصة» (وفوق عبارة رخّوصة صورة للشماس).

كما أطلق ناشطون على «فايسبوك» صفحة أسموها «أبو رخوصة»، ونشروا عبرها صوراً لخدمات يمكن أن يحصل عليها كلّ المواطنين، بأسعار زهيدة، ومنها القهوة والماء، والنقل العام، إلى جانب روابط عن فوائد الفجل، والتعليم شبه المجاني في ألمانيا، وإعلان «عمّو أبو فؤاد» الشهير بالأسود والأبيض. ونشرت الصفحة تعليقات ساخرة من شمّاس، منها «77 ميليغرام كافيين عند ستاربكس = 8 آلاف ليرة، 77 ميليغرام كافيين عند اكسبرس أبو عادل = 750 ليرة».

وعبر صفحة «سوق أبو رخّوصة في البلد» كتبت إحدى المستخدمات: «نازلة بسيارتي الشيوعية الماركسية الروسية» كزدِر وإتفَـتّل بالداون تاون الليبرالي، في شي ما يقال يا ابو رخوصة؟». وعلّق آخر: «أنا مني يساري بس نازل نكاية بلي معتبرين العالم برغش ومفكرين وسط بيروت ملك أبوهم، والشوفنية على الفقراء والمعترين عامية قلوبهم، انتم جمعتم ثرواتكم من جيوبنا».

على «تويتر» أيضاً كانت السخرية من شمّاس حامية، إذ كتبت إحدى المغرّدات: «لم يعد هناك في لبنان طبقات اجتماعية... هناك نقولا شماس وجماعته الكلاس، ونحن الشعب المعروف بأبو رخوصة، صباحو أبو رخوصات». وكتبت أخرى: «أخذت بالأمس قرضاً مصرفيّاً لكي أتغدّى اليوم في الداون تاون». وغرّد أحدهم: «ما رح نقبل يصير وسط بيروت التجاري أبو رخوصة؟ ايه خليكن أبو آكلين الأخضر واليابس». كما غرّدت مستخدمة أخرى بالقول: «أهميّة مواقع التواصل أنّ عبارات مثل أبو رخوصة لم تعد تمرّ من دون محاسبة».

من جهته، حاول شمّاس لملمة الموضوع، وصدر عن مكتبه بيان «توضيحي»، جاء فيه إنّ «عبارة «أبو رخوصة» كما هو واضح من خلال الكلمة لم تكن موجهة مطلقاً إلى شخص أو فئة اجتماعية معاذ الله، لكنها استعملت بشكل مجازي للتنبيه إلى خطورة ما آلت إليه الأوضاع في قلب العاصمة من تصحر اقتصادي زاحف». لكنّ حملات السخرية لم تتوقّف، إذ اقتطع بعض المعلّقين مقتطفات من التوضيح، لإطلاق المزيد من النكات عن السيد أبو رخّوصة.

السفير بتاريخ 2015-09-19 على الصفحة رقم 12 – صوت وصورة

Script executed in 0.040704011917114