أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

خلايا سنّية متشدّدة أطلقت الصواريخ وباتت تحت مراقبة الأجهزة والقوّة الدوليّة

السبت 10 كانون الثاني , 2009 05:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,859 زائر

خلايا سنّية متشدّدة أطلقت الصواريخ وباتت تحت مراقبة الأجهزة والقوّة الدوليّة

 بيّنت إلى حدّ بعيد الجهة التي تقف وراء إطلاق الصواريخ الأربعة، والتي ترجّح الأجهزة أن تكون هي نفسها التي نصبت سبعة صواريخ في 25 كانون الأول الماضي في وادي دير حامول، بين طيرحرفا والناقورة، وكانت معدّة للإطلاق إلى شمال إسرائيل.
ووفق معلومات متقاطعة توافرت في الساعات القليلة المنصرمة للأجهزة الأمنية اللبنانية والقوة الدولية في الجنوب، فإن هذه تشير إلى الآتي:
1 ـ قبل ثلاثة أشهر وصلت إلى الأجهزة الأمنية اللبنانية معلومات أفادت عن تحرّك متشدّدين سنّة في عدد قليل من قرى جنوبية، يستطيعون فيها التحرّك بفضل وجود غالبية سكانية من طائفة واحدة، دون أن يوسّعوا نشاطاتهم خارج نطاقها. وتحدّثت المعلومات أيضاً عن امتلاك هؤلاء أسلحة، وعن علاقة تجمعهم بتنظيم القاعدة المتشدّد، ولكن من غير الحصول على تفاصيل مسهبة سوى هذه الإشارات، التي بدت مثيرة لقلق الأجهزة الأمنية اللبنانية، وحتّمت مراقبة دقيقة لهؤلاء.
2 ـ ينتظم هؤلاء المتشدّدون في عدد كبير من الخلايا الناشطة دون أن تكون أعدادهم بالضرورة كبيرة، وأعمارهم فتية وقليلة الخبرة مع حيّز واسع من الدينامية والحماسة والتشبّث بأفكار عقائدية. أشارت المعلومات نفسها أيضاً إلى عدم احتراف على نحو لا يجعل منهم في الوقت الحاضر خطراً داهماً شأن التيارات المتشدّدة المماثلة المختبئة في مخيم عين الحلوة، وتلك التي مثّلها قبل تفكيكه تنظيم فتح الإسلام. ووفق المعلومات فإن في صفوفهم فلسطينيين سنّة متشدّدين يُرجح أن يكونوا هم وراء حادثي 25 كانون الأول و8 كانون الثاني.
3 ـ وفق ما بلغ إلى الأجهزة الأمنية والقوة الدولية، يتجمّع هؤلاء في بيئة طائفية وسياسية واجتماعية تساعد في تحرّكهم دون أن يثيروا اهتمام الجوار. وجاء حادثا اكتشاف الصواريخ السبعة وإطلاق الصواريخ الأربعة ليظهر إحدى بقعهم، وهي محيط طيرحرفا ومروحين وجبّين ذات الغالبية السنّية، الأمر الذي رجح لدى الأجهزة الأمنية والقوة الدولية مكان تحرّكهم في الأودية المتاخمة لهذه القرى. وفي واقع التحقيقات الأمنية لم تكتشف الصواريخ السبعة ولا أطلقت الصواريخ الأربعة من مكان واحد، بل من محيط واحد يسهل الوصول إليه من تلك القرى، إلا أن الصواريخ كانت من الطراز نفسه. وبات هؤلاء الآن تحت مراقبة مباشرة من الأجهزة الأمنية اللبنانية والقوة الدولية التي كانت قد تحققت من هذه المعلومات بنفسها، وحصلت على معطيات أشارت إلى أنها أحد الأهداف المحتملة لتحرّك الناشطين المتشدّدين في تلك المنطقة من الجنوب.
4 ـ أبَرَزت التحقيقات كذلك أن الصواريخ التي استخدمت في حادثي 25 كانون الأول و8 كانون الثاني قديمة الطراز والعهد، ويعلوها الصدأ، وهي من النوع الذي يسهل تفكيكه، ولم تحفظ في أماكن ملائمة لصيانة فاعليتها، فضلاً عن أن استخدامها كان بدائياً. يشير ذلك أيضاً إلى أنها الأسلحة الوحيدة ربما التي يملكها هؤلاء، الذين يسعهم التحرّك بها، سواء بتفكيكها قطعاً لتوفير انتقالها سرّاً ـ وليلاً خصوصاً ـ أو بإعادة تركيبها في الأودية والأحراج القريبة من تخوم القرى. ولكن في المقابل ليس في إمكانهم الانتقال بها مسافة بعيدة، ولا تهريبها عبر الطرق الرئيسية الواقعة تحت سيطرة الجيش والقوة الدولية وحزب الله. وبحسب التحقيقات الأمنية، نصب هؤلاء الصواريخ الأربعة ليلاً وأطلقت وفق ساعة توقيت في الصباح الباكر كي لا يُتاح اكتشاف الفاعلين.
5 ـ القصد من نصب الصواريخ السبعة، وفي ما بعد إطلاق الصواريخ الأربعة، توجيه رسالة سياسية إلى إسرائيل مفادها أن المتشدّدين الناشطين في أكثر من منطقة في لبنان في وسعهم التحرّك في الجنوب أيضاً، واختراق الاستقرار الذي يوفره القرار 1701 للحدود اللبنانية ـ الإسرائيلية وشمال الدولة العبرية خصوصاً، وكذلك اختراق وجود ألوف من جنود الجيش اللبناني والقوة الدولية من أجل الإيحاء بالقدرة على توجيه تهديد جدّي لإسرائيل على متن صواريخ. ولم تحتمل الرسالة في أي حال، وفق التقويم الذي أجرته الأجهزة الأمنية اللبنانية والقوة الدولية، إشعال الجبهة اللبنانية ـ الإسرائيلية بما يتخطى الحادث العابر، ولا يملك هؤلاء القدرات والإمكانات التي تتيح لهم استدراج لبنان إلى حرب جديدة مع إسرائيل ترفضها الحكومة اللبنانية وحزب الله والأفرقاء اللبنانيون جميعاً. بذلك بدت الرسالة المقتضبة تجاوباً مع ما أطلقه الرجل الثاني في تنظيم القاعدة أيمن الظواهري، يوم 6 كانون الثاني، بدعوته المسلمين إلى مهاجمة أهداف إسرائيلية وغربية في أي مكان ردّاً على حرب غزة.
6 ـ أتت الإجراءات الأمنية الصارمة والاستثنائية للجيش والقوة الدولية في منطقة عمليتي 25 كانون الأول و8 كانون الثاني، في الساعات القليلة الماضية، كي توصد الأبواب تماماً في وجه هؤلاء، وقد توافرت لهما معلومات وافية عن تحرّكهم داخل قراهم وخارجها.

(الاخبار)

Script executed in 0.16643500328064