أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

طارق يتيم يعترف: هكذا قتلت جورج الريف

الأربعاء 06 نيسان , 2016 02:38 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 20,128 زائر

طارق يتيم يعترف: هكذا قتلت جورج الريف

مع كل جريمة ترتكب، ينسى الرأي العام اسماء ضحايا الجريمة التي قبلها ووقائعها وتفاصيلها. امس كان الموعد مع قضية جورج الريف، رب العائلة الذي قتل طعناً وضرباً في وسط الشارع.

الجمرة لا تحرق الاّ في مكانها. قبيل موعد الجلسة، حضرت رولى، زوجة المغدور، رافعة صورتين له، الاولى في كامل صحته، والثانية بعد الجريمة...مضرّجاً بالدماء. وبين الامل بالقضاء، وعدالة السماء، تقطع كلماتها تنهيدة ودموع. كيف لا، وقد فقدت العائلة رب الاسرة، والاولاد باتوا بلا والد، والزوجة فقدت شريك حياتها.
امس كانت القضية امام جلسة جديدة، بعدما استمهل وكيل الدفاع عن المدعى عليه طارق يتيم حتى هذه الجلسة لتقديم الدفوع الشكلية.
ردّت القاضية هيلانة اسكندر الدفوع، والتي اراد فيها وكلاء الدفاع عن يتيم القول إن محاكمته لا تجوز، لانه يعاني من امراض عصبية ويتعاطى المخدرات. وقائع تخالف ما اثبتته التحقيقات الاولية، التي اكدت ان يتيم في كامل قواه العقلية، وهو من اصحاب السوابق، في التهديدات والاعتداء ومحاولة القتل.
بناء عليه، حدد الثاني من حزيران 2016 موعداً لجلسة جديدة. ووفق ما اكده وكيل عائلة الريف المحامي زياد البيطار لـ"البلد"، "فمن المنتظر أن يبدأ استجواب يتيم في هذه الجلسة، وتبدأ اجراءات المحاكمة".
وكان البيطار اكد بعيد الجلسة "ضرورة ان تأخذ العدالة مجراها، وان يكف من يحاولون الضغط والتمييع عن فعلتهم، لان التراخي في انزال العقوبات في حق المرتكبين، سيشجع سواهم على ارتكاب المزيد من الجرائم".
بناء عليه، ينتظر أن يبدأ استجواب يتيم الذي بناء على اسئلة القضاة، سيسرد كيفية وقوع الجريمة وكيف ارتكب فعلته ولماذا؟

القرار الظني...واثبات الفعل
وبالعودة الى الوقائع، ففي التاسع من ايلول 2015، اي بعد شهرين على الجريمة التي ارتكبت في منطقة الجميزة-الصيفي في 15 تموز، اصدر قاضي التحقيق في بيروت جورج رزق قراره الظني، الذي طلب فيه عقوبة الاعدام لطارق يتيم، لقتله جورج الريف عمدًا وتعذيبه بشدة وشراسة وقسوة على الرأس، بواسطة سكين ممنوعة وبعقب هذه السكين وبقبضة يده مرات عدة متكررة من دون اي شفقة او رحمة، وبركله برجله مرات عدة على رأسه امام الجميع، وضربه على وجهه وعينيه، وعلى انحاء عدة من جسمه"، معتبرا فعل المتهم منطبقا على المادة 549 في قانون العقوبات. الى المادة 73 من قانون السلاح لجهة حيازته سكينًا ممنوعة.
كما طلب عقوبة السجن سنتين للموقوفة لينا حيدر عملا بالمادة 222 من قانون العقوبات لمساعدتها الجاني على الهرب من مكان الجريمة بعد اقترافها.


وللتذكير، فإن فصول الجريمة، بدأت على اوتوستراد طريق المطار وانتهت في الصيفي- الجميزة امام عيون عشرات الاشخاص وعدسات وكاميرات اجهزة هواتفهم الخليوية، الذين التقطوا بواسطتها كل المشاهد المرعبة والوحشية واللاانسانية.
وتبين انه في ذلك اليوم، وبينما كان الريف يقود سيارته المرسيدس على اوتوستراد طريق المطار بعدما اصطحب زوجته المدعية رلى بو صالح من حرم المطار مركز عملها بصفة مفتشة متعاقدة في فصيلة تفتيشات المطار الاربع للمديرية العامة لقوى الامن الداخلي. واثناء قيادة المغدور سيارته متوجها الى محل سكنه في محلة فسوح في الاشرفية، فاذا بسيارة من نوع كيا بيكانتو تقودها المدعى عليها لينا حيدر وبرفقتها صديقها طارق يتيم (32 عاما)، حيث حصل اصطدام بين السيارتين.
وتقول المدعية بو صالح إنها فوجئت وزوجها بسيارة البيكانتو تحاول تجاوز سيارتهما ولم يكن بإمكانها افساح الطريق امامها والانعطاف الى جهة اليمين. وما ان وصلت ايضا تلك السيارة بمحاذاة سيارة المرسيدس حتى اصطدمت بهما من ناحية الرفراف الايمن، فاختل توازن سيارتهما المرسيدس وارتطمت بالجدار الفاصل بين المسربين، فما كان من المدعية وزوجها الا ان لحقا بسيارة البيكانتو التي فرّت من امامهما تهربا من المسؤولية، لمعرفة رقم اللوحة.
اتصلت رلى بغرفة العمليات في قوى الامن الداخلي، وزودتها برقم لوحة سيارة البيكانتو الصادمة. واعلموها باسم صاحبة هذا الرقم وتابعت وزوجها المغدور ملاحقة تلك السيارة حتى محلة الجميزة بعدما دخلت المدعى عليها من طريق الخطأ في شارع مقفل غير نافذ. وهناك ترجل المدعى عليه طارق يتيم من السيارة الصغيرة باتجاه سيارة المدعية وزوجها وفي يده سكينا وهجم عليه نحو السيارة حيث كان لا يزال بداخلها وحاول انزاله منها بالقوة. وما ان نزل جورج من سيارته محاولا الابتعاد عن المدعى عليه حتى لحق به يتيم بعدما كان عاجله بطعنة في رجله اليسرى. ثم امسك به وراح يكيل له الضربات على رأسه ووجهه بعقب السكين بكل ما لديه من قوة بطريقة عنيفة وقاسية، وكلما حاول المغدور الافلات من المدعى عليه كان الاخير يطارده ويكمل كيل الضربات على رأسه وجسده ثم رفسه برجله بقوة نحو رأسه اكثر من مرة الى ان نزفت الدماء من وجهه وفمه وأنحاء عدّة من جسده.
مشهد ليس من فيلم سينمائي، بل من الوقائع اللبنانية، التي يظهر فيها بين الحين والآخر، من يتجردون من انسانيتهم في تعاملهم مع الآخرين...فتكون الجريمة واللوعة، والبحث عن العدالة التي يؤمل الا تطول، حتى لا تتكرر المأساة.
كبريال مراد - البلد

Script executed in 0.22381615638733