أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

«نايل سات»: ذرائع تقنية لقرار سياسي

الخميس 07 نيسان , 2016 08:59 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 4,623 زائر

«نايل سات»: ذرائع تقنية لقرار سياسي

اتضح، أمس، أنّ قرار وقف بث «نايل سات» من جورة البلوط كان سياسياً بامتياز، ويهدف إلى إزالة قناة «المنار» عن القمر، وإن أخذ شكلاً «تقنيّاً»، مع تذرّع إدارة القمر بعدم إقرار مجلس الوزراء لمرسوم تمديد العقد بين الجانب المصري ووزارة الاتصالات.
بجانب قناة «المنار»، تبثّ من جورة البلوط أربع فضائيّات لبنانيّة عبر «نايل سات»، هي «تلفزيون لبنان»، و «الجديد»، و «هواكم»، و «أن بي أن». ولأسباب تقنية، لم يكن باستطاعة قمر «نايل سات» وقف بثّ «المنار» وحدها، من دون قطع الإرسال عن القنوات الأخرى، كونها تبثّ في باقة واحدة. لذلك لجأت إدارة «القمر» إلى وقف الإرسال من جورة البلوط كخطوة تمهيديّة، ريثما تجري إزالة «المنار» من الباقة، لتقدّم لاحقاً حلول أخرى لاستمرار بثّ باقي القنوات.
وأكّد السفير المصري في لبنان محمد بدر الدين زايد، في بيان، أنّ «القنوات اللبنانيّة التي كانت تبثّ من محطّة جورة البلوط، سوف تواصل بثّها العادي وبنفس التردّدات الحاليّة من المركز الرئيسي لشركة «نايل سات» في القاهرة، لحين إنهاء الإجراءات والمراسيم المتعلقة بتجديد ترخيص المحطّة حيث أنّ التراخيص انتهت، ولم يتمّ تجديدها من قبل الجهات اللبنانيّة المعنيّة».
لم يشمل بيان السفير المصري أيّ إشارة إلى «المنار»، بعدما بلّغت إدارة «نايل سات» وزراة الاتصالات أمس الأوّل، نيّتها حجب القناة، «لمخالفتها الاتفاق الموقّع معها، وبثّ برامج «تثير النعرات الطائفيّة والفتن».
وكانت وزارة الاتصالات تلقت أمس الأوّل كتاباً عبر الفاكس من العضو المنتدب لـ «نايل سات» حمزة منير، يعلن فيه توقيف البثّ مرحليّاً، بانتظار تجديد المرسوم الخاصّ ببثّ القمر من محطّة جورة البلوط.
بدأ البثّ في المحطّة المذكورة في العام 2000، على إثر اتفاق بين الحكومة اللبنانيّة، وإدارة القمر الصناعي المصري. وقضى الاتفاق بأن تمنح الحكومة الأرض، على أن يتولّى الجانب المصري تقديم المعدّات اللازمة، بناءً على هبة لمدّة عشر سنوات. في العام 2010، لم تجدّد الحكومة اللبنانيّة مرسوم الهبة، وانتظرت حتى العام 2012 لإصدار مرسوم تسوية يجدد الهبة لخمس سنوات ابتداءً من العام 2011.


وبالرغم من أنّ وزارة الإعلام أعدّت المرسوم، وأحالته إلى الأمانة العامة لمجلس الوزراء لوضعه على جدول أعماله وإقراره، بعدما أخذت رأي وزارة الاتصالات بمضمونه، إلا أن التعطيل المستمر الذي يواجه جلسات الحكومة حال دون إقراره. وقد كان ذلك كافياً لإدارة «نايل سات» حتى تنفذ منه وتوقف البثّ من جورة البلوط، تزامناً مع قرارها حجب قناة «المنار». علماً أن القرار المصري لا يمكن عزله عن الزيارة التي يقوم بها الملك السعودي اليوم إلى القاهرة.
في بيان، أدان «حزب الله» بشدّة قرار «المؤسسة المصرية للاتصالات» والقاضي بوقف بث قناة «المنار» الفضائية على القمر الصناعي «نايل سات»، ورأى فيه «انتهاكاً صارخاً لحرية الرأي والتعبير ومحاولة لكتم صوت المقاومة والحق، الذي تجسّده القناة الحاملة لشعار واضح تطبقه بكل حرص: قناة المقاومة والتحرير.. قناة العرب والمسلمين». وأضاف البيان إنّ «هذا الإجراء بعيد كل البعد عن المأمول من مصر في هذه المرحلة، وعن الدور الذي يمكن أن تلعبه عاصمة الكنانة في تصويب مسار الأحداث في المنطقة». وطالب «السلطات المصرية بالضغط في اتجاه إلغاء هذه القرارات، التي يدرك المصريون قبل غيرهم أنها تصب في خدمة المطالب والأهداف الإسرائيلية».
وصدر عن إدارة قناة «المنار» بيان أشارت فيه إلى أنّ «قرار إدارة «نايل سات» بوقف بثّ المنار هو قرار سياسي ظالم لا يستند إلى أيّ تبرير قانوني أو مهنيّ، وقد جاء استجابةً لضغوط سياسيّة مستمرّة معروفة المصدر».
وأضافت القناة: «إنّ سوق إدارة «نايل سات» لذرائع واهية حول سياسة «المنار»، وإدعاء أنّها تحرّض على الفتنة لا يمكن أن تنطلي على أحد». ورأتّ أنّ قرار إدارة «نايل سات» يؤكّد أننا أصبحنا في عصر لا مكان لصوت المقاومة وصورتها فيه على الأقمار الصناعيّة العربيّة».
من جهته، أجرى رئيس المجلس الوطني للإعلام المرئي والمسموع عبد الهادي محفوظ اتصالات للتشاور مع رؤساء مجالس إدارة القنوات التلفزيونية اللبنانية في وقف الإرسال من محطّة جورة البلوط. على أن يعقد ظهر اليوم اجتماع في مقرّ المجلس «لتداول هذا التطور الذي يمس حرية الإعلام اللبناني وطريقة التعامل معه».
السفير بتاريخ 2016-04-07 على الصفحة رقم 10 – صوت وصورة
http://assafir.com/Article/485509

 

Script executed in 0.17645692825317