أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

سوزان موزي ياسين... سيدة المهمات الصعبة

الثلاثاء 03 أيار , 2016 10:42 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 25,576 زائر

سوزان موزي ياسين... سيدة المهمات الصعبة

على مدخل سفارة لبنان في مبنى وسط شارع «جوليو كوري» على اطراف العاصمة صوفيا، تقف شابة في مقتبل العمر بأناقة وبخفر أنثوي، تخجلك بلطافتها ودماثتها كما برغبتها بتزويدك بكل ما قد يجعل مهمتك اسهل وأسرع. كلها صفات تعكس طبيعة المرأة اللبنانية الحاضرة، والديبلوماسية الذكية المستندة لخبرة وسعة. اضطلاع وشغف دائمان بمعرفة حتى أدق الأمور وأبسطها. انها القائم باعمال السفارة اللبنانية في صوفيا سوزان موزي ياسين. سيدة تفتح لك كما لكل اللبنانيين بلا استثناء باب السفارة والقلب معاً. تمدّ يد العون وتبادر للمساعدة كيفما استطاعت لها سبيلا، ولا تتوقف عن انتاج الافكار والمشاريع التي تصب في مصلحة الجالية اللبنانية في بلغاريا التي تتولى شؤونها حديثا منذ ان تم تعيينها في العام 2014، وهو ما فرضه الشغور الرئاسي.
تحمل ياسين كل حزم وقوة صفة المرأة الجنوبية. هي ابنة بلدة الشرقية التي يعود اصل عائلتها الى قرية هونين في قضاء مرجعيون. تمرّست باكراً في العمل الإداري والديبلوماسي في اصعب المهام وأدق المراحل. عرفت الكثير وما زال ينتظرها مشوار طويل كما مستقبل ناجح في السلك الديبلوماسي.
عن الجالية اللبنانية في بلغاريا تخبرنا ياسين فتقول: «هي من اكثر الجاليات نشاطا وفعالية. حضور بنّاء ومنتج يحترم القوانين ويساهم في دفع عجلة الاقتصاد. في الحقيقة اينما أذهب أرفع رأسي بهم رغم عددهم القليل حالياً. الا انهم محط ثقة واحترام لما يتمتعون به من سمعة طيبة. تتابع السيدة ياسين: «تعلمين ان الحضور اللبناني في بلغاريا تفاوت كثيرا. فقد وصل في فترة من الفترات الى 4000 لبناني، ولكن للاسف انتقل معظمهم الى اماكن اخرى او عاد الى الوطن بسبب الوضع الاقتصادي المتردي. من بقي منهم حاليا ينشطون في اكثر من مجال في الاعمال والتجارة والصناعات الورقية والكيماوية وبينهم الاطباء والمهندسون وبينهم من يستثمر في مجال المطاعم والسياحة. للاسف لا يوجد إحصاء رسمي دقيق لعدد أبناء الجالية حاليا لاسباب عدة. فقد حاولنا القيام بمثل هذا الاحصاء من خلال توزيع استمارة على ابناء الجالية، وطلبنا منهم ارسالها للسفارة بواسطة البريد الألكتروني، لكن الكثيرين لم يتجاوبوا، ولكن هناك حوالي الف ملف في السفارة.
عن المشاكل التي يعاني منها ابناء الجالية وكيفية تعاطي السفارة معهم تقول ياسين: «السفارة على مسافة واحدة من الجميع، ترحب بأي نشاط او مبادرة تصب في خدمة مصلحة لبنان، وتعزيز العلاقات الثنائية اللبنانية ـ البلغارية في المجالات كافة وتساهم في تفعيل حضور الجالية اللبنانية في المجتمع المضيف. طبعا الأمر لا يخلو من بعض الاختلاف في وجهات النظر السياسية نتيجة الأوضاع في لبنان، ولكننا نمد ايدينا للجميع من دون استثناء وأحاول جاهدة ان تكون السفارة مكاناً جامعاً وبيتاً لكل اللبنانيين على اختلاف اطيافهم.
عن مدى اهتمام الدولة اللبنانية بالجالية تقول ياسين: هناك بروتوكول تعاون بين وزارتي الخارجية في البلدين ينص على تبادل الزيارات الرسمية والتنسيق بين البعثات الدبلوماسية لا سيما في المحافل الدولية، لكن الزيارات اللبنانية قليلة، وآخرها كان في العام 2012. وزارة الخارجية اللبنانية ليست مقصّرة في التعاون مع البعثة هنا. معاملات الاحوال الشخصية يجري انجازها وفق العادة. والبعثة اللبنانية تقوم بأنشطة ثقافية متعددة من دون أن تكون هناك ميزانية من الوزارة لذلك. وقد كان ابرزها مشاركتنا وتنظيمنا لعدد من الانشطة، منها احتفالات في مناسبات ثقافية واجتماعية. وقد اقمنا مؤخرا احتفالا بمناسبة يوم المرأة العالمي دعونا فيه سيدات الجالية مع اطفالهن، كما شاركنا ولسنوات متتالية في مهرجان سينمائي للشرق الاوسط وشمال افريقيا من خلال عرض أفلام لبنانية وكان اخرها فيلم «وينن» بحضور احد منتجي الفيلم، ونحن بصدد تنظيم العديد من المشاريع والأنشطة الأخرى منها اعادة ترجمة نتاج ادبي وفكري لبعض الكتاب الكبار للغة البلغارية. وتتميز الجالية اللبنانية سنويا بمشاركتها في البازار الذي يقام مع اقتراب اعياد الميلاد بمشاركة عدد كبير من السفارات. الا ان الجناح اللبناني يحظى بشعبية ويستقطب غالبية زوار المعرض ويتم فيه عرض مأكولات ومنتوجات لبنانية واشغال حرفية. ما يميز هذا النشاط هو مشاركة سيدات الجالية اللبنانية اللواتي يتعاونَّ فيما بينهن بحب كبير خصوصا ان هدف وريع هذا البازار انساني ويعود للفقراء وذوي الاحتياجات الخاصة. وفي الحقيقة شارك فيه ابناء الجالية افرادا ومؤسسات وشركات الى جانب «جمعية اللبنانيين في بلغاريا».
والسيدة سوزان متزوجة من رجل الاعمال عماد ياسين ولديهما ولدان (جمال 4 سنوات وجاد سنة وشهران)..عن حضورها كامرأة زوجة وأم وربّة بيت والذي لا يقل اهمية او صعوبة عن عملها الديبلوماسي تقول: «هناك مجهود اضافي علي كامرأة أو ربّة أسرة في آن معا لتلبية متطلبات العمل ومتطلبات الأسرة، وأحاول القيام بواجبي في العمل على أكمل وجه من دون إهمال اسرتي. والحمد لله زوجي متفهّم جدا في هذا المجال. لم أواجه تحديات بالمعنى الحقيقي احاول التوفيق دون ان يكون هناك شأن على حساب الآخر».
وعن اقامتها في صوفيا ومدى شعورها بالاختلاف بين الشعبين تقول ياسين:
«أنا مرتاحة في صوفيا وأتكيف مع كل الظروف والأماكن والبيئات والثقافات. المجتمع البلغاري ودود ويشبهنا في أمور عدة في الحقيقة اشعر اني في بلدي وبين اهلي. الشعب البلغاري مثقف ويحترم المرأة اللبنانية وينظر اليها على أنها النموذج العصري للمرأة العربية.

سوزان ياسين
نجحت في امتحانات السلك الخارجي التي اجراها مجلس الخدمة المدنية في العام 2006 والتحقت بوزارة الخارجية والمغتربين في شباط من العام 2008، وهي خريجة الجامعه اللبنانية ـ كلية العلوم السياسية والادارية، وحصلت على درجتي الدبلوم والماجستير في العلاقات الدولية والديبلوماسية. نُشِر لها كتاب حول الثورة المعلوماتية والتكنولوجية وسياسات التنمية في دول غرب آسيا في العام 2009.
خلال عملها في الوزارة تولت رئاسة كل من الدائرة القنصلية ودائرة الاجانب بالوكالة لفترات متقطعه خلال عامي 2010 و2011، الى جانب ترؤسها مكتب الصحافة والاعلام في عهد وزير الخارجية عدنان منصور، وتولت منصب القائم بالاعمال بالوكالة لدى سفارة لبنان في طهران في تموز من العام 2010، القائم باعمال سفارة لبنان في وارسو من ايلول 2011 حتى كانون الثاني 2012 (شملت صلاحية السفارة اربع دول هي بولونيا، لاتفيا، ليتوانيا واستونيا)، سكرتير اول لدى سفارة لبنان في لاهاي من حزيران 2012 حتى كانون الاول 2014، وحاليا تتولى مهمة القائم باعمال سفارة لبنان في صوفيا من كانون الاول 2014 لتاريخه.

حملوا الجنسية البلغارية... ولكن
يحمل معظم أفراد الجالية اللبنانية الجنسية البلغارية وبالتالي يقتصر تواصلهم مع السفارة اللبنانية في صوفيا على المشاركة في بعض المناسبات الوطنية، وذلك لانتفاء الحاجة برأيهم. وقد كان الحصول على الجنسية البلغارية قبل العام 2001 أسهل، اذ صدر في ذلك العام قانون بلغاري فرض على أي أجنبي يطلب الجنسية البلغارية أن يتخلى عن جنسيته الأصلية، وهو ما فعله عدد من اللبنانيين الذين يعيشون ويعملون هناك. وقد أسسوا عائلات ومصالح عديدة، لا سيما بعد انضمام بلغاريا للاتحاد الاوروبي وإمكانية فتح آفاق اخرى بما فيها من التسهيلات الاجتماعية والاقتصادية.
أما في العام 2013 فقد صدر تعديل لهذا القانون يستثني من إجراء التخلي عن الجنسية، الاشخاص المرتبطين ببلغاريات، أي اللبنانية المتزوجة من بلغاري، أو اللبناني المتزوج من بلغارية.
وتشير مصادر السفارة اللبنانية في صوفيا الى ان هناك 106 لبنانيين تخلوا عن جنسيتهم اللبنانية، وقد حصل 81 منهم على هذه الجنسية، والباقون ما زالوا ينتظرون.
يذكر ان عدد المتزوجين من بلغار يتراوح بين 300 و350 بعضهم يعيش في لبنان مع زوجته البلغارية.

 

ريميال نعمة

نشر هذا المقال في جريدة السفير بتاريخ 2016-04-30 على الصفحة رقم 21 – السفير الاغترابي-بلغاريا

 

Script executed in 0.22132301330566