أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

شبعا تدشّن المواجهات العرقوبية الساخنة

الأربعاء 18 أيار , 2016 07:52 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 18,058 زائر

شبعا تدشّن المواجهات العرقوبية الساخنة

فشلت في شبعا، عاصمة العرقوب، كل المحاولات التوافقية المتعدّدة، والتي سعت جهات فاعلة سياسية ودينية إلى تمريرها في هذه البلدة ذات الخصوصية الأمنية والجغرافية في قلب المثلث الحدودي اللبناني ـ السوري ـ الفلسطيني.
هدفت المساعي إلى جمع كلمة شبعا واهلها وتحصينها عبر مزيد من اللحمة والتماسك، وبعيداً عن الأنانيات والحسابات السياسية والعائلية الضيقة، لتفويت الفرصة على العدو الإسرائيلي ومؤامراته والمجموعات التكفيرية ومخططاتها المشبوهة، في ظل الأوضاع المخيمة في هذا المحور الحساس والمفتوحة على أكثر من احتمال.
المشهد الانتخابي في شبعا، البلدة السنية الأكبر في العرقوب، مشابه لقرى العرقوب كافة، وخاصة كفرشوبا، كفرحمام والهبارية، حيث فشلت فرص التوافق التي جهد من أجلها معظم الأطراف والقوى السياسية والعائلية والدينية. اصطدمت المساعي بالتفاوتات الحزبية والعائلية بشكل خاص وبعضها موروث منذ العهد التركي، والذي يقسّم البلدة بمكوناتها العائلية كافة إلى أربعة أقطاب هي: هاشم، وعساف، وزليخة وبرغش. ويلتف حول كل ربع العديد من العائلات والأجباب حيث يغلب الانتماء العائلي على السياسي والحزبي. هذا ما يجعل القرار الانتخابي، محصوراً وبنسبة كبيرة، بيد هذه الأرباع العائلية، التي تقرر التوجّهات السياسية والحزبية أحياناً.
هذه التقسيمات العائلية لا تخلو من نكهة سياسية حزبية في ضوء خريطة التيارات السياسية الملحوظة على الأرض الشبعاوية. وتتوزّع هذه القوى ما بين تيار المستقبل والجماعة الإسلامية والتيار المقرب من المقاومة وخطها، وبعض السلفيين.
تبدو المعركة الانتخابية في شبعا حامية وقاسية بعدما انحسرت بين لائحتين قويتين متوازيتين من حيث الإمكانيات والتأييد الشعبي: الأولى برئاسة الرئيس الحالي محمد صعب، والثانية برئاسة نائبه الحالي صافي نصيف، أحد كوادر الجماعة الإسلامية. وإذا كانت البلدية الحالية جمعت المتنافسين الحاليين طيلة السنوات الست الماضية، فقد جاءت انتخابات اليوم لتفرقهما، وتضعهما في منافسة شديدة من الصعب التكهن بنتائجها.
يعمل كل من صعب ونصيف على حشد المناصرين من كل اتجاه وناحية. وصل الأمر الى استقدام مغتربين على وجه السرعة من دول الخليج، خاصة الكويت، كما حصل في الانتخابات الماضية، حيث هبطت ليلة الانتخاب طائرة في مطار رفيق الحريري الدولي، كانت تقل نحو خمسمئة ناخب شبعاوي رجّحوا الكفة البلدية.
يأسف رئيس هيئة أبناء العرقوب الدكتور محمد حمدان لفشل التوافق في شبعا والذي بدا صعباً: «حاولنا وبذلنا الكثير من الجهد في سبيل التوافق مع العائلات في الأرباع الأربعة، علّنا نتوصل الى جمع الكلمة في لائحة وفاقية ترضي التوجّهات العائلية والسياسية كافة عبر صيغة المداورة». ويشير حمدان إلى أن «هذا الخيار سقط في ظل تعنت بعض الجهات الحزبية والعائلية، التي أصرّت على خوض الانتخابات مهما كانت النتائج»، ليؤكد باسم هيئة ابناء العرقوب على «دعم خيار العائلات، ولذا لم نشكل لائحة كما جرت العادة في كل انتخابات، ولدينا مرشحون ومناصرون في اللائحتين». وتوجّه حمدان إلى الناخبين المحسوبين على الهيئة وإلى مناصريها بالتمني أن يتم «اختيارالنخب وذوي الكفاءة والخبرة والسمعة الجيدة والكف النظيف والملتزمين بقضايا الناس، وفي طليعتها قضية تحرير مزارع شبعا وتلال كفرشوبا».
ويؤكد حمدان أن «الهيئة ومختلف الفعاليات السياسية، وفي طليعتها النائب قاسم هاشم والنائب السابق منيف الخطيب والمفتي حسن دلة، دعمنا ومنذ البداية وبقوة خيار التوافق الذي اصطدم بشروط وشروط مضادة، جعلت العملية الانتخابية في عاصمة العرقوب محصورة بين لائحتين، ويبقى الهم هو إنجاز الانتخابات في جو ديموقراطي وهادئ».
من جهته، يؤكد النائب قاسم هاشم وقوفه على مسافة واحدة من كلتا اللائحتين المتنافستين في شبعا «وذلك بعدما فشلنا، بالتعاون مع فعاليات البلدة، في جمع الأضداد وتوحيد الصفوف عبر خيارات من أرباع شبعا العائلية». لكن، ووفق قاسم، «وبعد أكثر من شهر على محاولاتنا الوفاقية، بدا الواقع يتّجه إلى معركة قاسية بين لائحتين، فباتت غايتنا تمرير هذه المرحلة بأقل خسائر ممكنة، وليختار أبناء بلدتنا شبعا من يجدون فيه الكفاءة والتفاني في الخدمة العامة».
تحولت التحالفات السياسة في شبعا هذه المرة عن مسارها المعروف. هناك نوع من التباعد والفراق لا يصل الى حد القطيعة بين الثقلين الناخبين في شبعا وفي كافة القرى العرقوبية السنية، وهما الجماعة الإسلامية وتيار المستقبل. وفي حين ترشحت الجماعة الإسلامية في اللوائح كافة وحددت خياراتها، بقي موقف التيار الأزرق ضبابياً، علماً بأن مسؤول التيار عبد الله عبد الله، أعلن أن «لا مرشحين للمستقبل في قرى العرقوب، ولسنا في وارد دعم اية لائحة، وأننا نترك الخيار للمواطن لينتخب من يراه مناسباً على مزاجه دون أية ضغوط أو توجّهات».
يبلغ عدد سكان بلدة شبعا حوالى 29 ألف نسمة، ويصل عديد ناخبيها، بحسب لوائح الشطب إلى 13014 ناخباً وناخبة، يُدلي بأصواتهم من بينهم حوالي 6500 مقترع ومقترعة.

نشر هذا المقال في جريدة السفير بتاريخ 2016-05-18 على الصفحة رقم 3 – سياسة

http://assafir.com/Article/8/494777

Script executed in 0.19489097595215