أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

إسرائيل تنسحب اليوم لـ»تنظيف طاولة« أوباما

الثلاثاء 20 كانون الثاني , 2009 06:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,494 زائر

إسرائيل تنسحب اليوم لـ»تنظيف طاولة« أوباما
 وبعد يومين من إعلان وقف الحرب، دخلت إسرائيل معركتها الانتخابية على وقع نتائجها، في ظل تقدم واضح لمعسكر اليمين وشكوك حول فرص حزب كديما، وسط أحاديث عن تفاهمات دولية تتقبل »الخط الأحمر« المصري بعدم تواجد قوات دولية بالزي العسكري على الأرض المصرية، لمنع التهريب، ولكن بتواجدها بزي خبراء.
وقد اكتشفت إسرائيل أمس أن العاشر من شباط ـ موعد الانتخابات ـ يقترب، وهو ما يعني أن الهدنة على الحدود مع غزة تفتح باب المواجهة الانتخابية. ومن المتوقع أن تخدم الحرب في الدعاية الإعلامية لجميع الأحزاب الإسرائيلية ومن زوايا مختلفة. وهكذا، بدأت يوم أمس حملة الليكود الانتخابية التي يجري فيها التأكيد على زعامة بنيامين نتنياهو وحكومة الظل التي لديه وقيادة الحزب الذي يرأسه. ومن المؤكد أن الليكود سيعرض الحرب على أنها »فرصة ضائعة« لم تكتمل لأن القيادة أذعنت للضغط الدولي.
كما أن حزب كديما افتتح أمس حملته الانتخابية على الليكود بحملة ضد نتنياهو. وبحسب التوقعات، فإن زعيم الليكود سيكون بطل الحملتين الليكودية والكديمية. بل ان هناك من يرى أن حزب كديما سيعيد التأكيد على أن نتنياهو هو من أخرج الشيخ أحمد ياسين من السجن بعد فشله في اغتيال خالد مشعل في عمان. وعلاوة على ذلك، سيعرض كديما الحرب بوصفها دلالة على القيادة التي تتسم بالنضج والحكمة والتي تعرف من أين تبدأ وكيف تنتهي.
وفي نظر المراسل السياسي للقناة العاشرة رافيف دروكر، فإن الانتخابات محسومة لجهة المعسكر الرابح، ولجهة هوية رئيس الحكومة المقبل. وقد أشار إلى أن الفرضية الأساس لدى الأحزاب، هي أن مستوى الخوف لدى الجمهور الإسرائيلي لناحيتي الأمن الشخصي والأمن الاقتصادي، هي الأعلى منذ بدء الانتفاضة. وفي حالات كهذه، يرى الخبراء أن الجمهور يبحث عن »قبضاي الحارة« الأقوى. وهذا ما حدث في انتخابات العام ٢٠٠١ حين التف الجمهور حول ارييل شارون. ويبدو أن الحل للجمهور في انتخابات العام ٢٠٠٩ هو بنيامين نتنياهو.
وقد حاولت ليفني في مقابلة تلفزيونية، ادعاء أنها محرك »قبضاي الحارة«. وقالت إن إسرائيل أظهرت وبرهنت أنها »قبضاي الحارة« في العملية الحربية التي »دعوت أنا إلى القيام بها«.
وللمرة الأولى منذ بدء حرب غزة، تعترف إسرائيل بأنها استخدمت قذائف فوسفورية. وقال المراسل العسكري للقناة الثانية ان الجيش استخدم قذائف فوسفورية، وهي ليست محرمة دوليا. وأشار إلى أن القذائف التي كان يراها الناس على شكل عناقيد مشتعلة ودخانية ليست القذائف الفوسفورية المقصودة بل الأمر يتعلق بقذائف مدفعية يتم التحقيق في مدى استخدامها.
وقد بدأت إسرائيل معركة كسب الرأي العام العالمي عن طريق إظهار أن الضحية الفلسطينية كانت هي المعتدية، وأن حركة حماس تتحمل كل المسؤولية عن الدمار والقتل في غزة. وفي هذا الإطار، فإن الجيش يعد »ملفا جنائيا« لكل بيت ومسجد ومدرسة تم استهدافها في العدوان. كما أن إسرائيل ترفض فكرة أنها كانت ترد بـ»إفراط« في استخدام النيران وتشدد على أنها كانت ترد »بشكل متناسب« مع الأخطار التي يتعرض لها جنودها. وتريد إسرائيل ان تغرس في الأذهان ان المسؤولية عن كل هذا الدمار والقتل في غزة تقع على كاهل حركة حماس. وان الجيش الإسرائيلي »الأكثر إنسانية« في العالم، كان يحذر السكان الفلسطينيين قبل قصفهم.
وفي هذا السياق، فإن الرد الإسرائيلي المتناسب يعني أنه إذا أطلقت رصاصة قناص من نافذة أحد البيوت باتجاه جندي إسرائيلي، فإن الرد المناسب هو قصف البيت بالمدفعية. فلا هدف للجيش الإسرائيلي في غزة سوى حماية أرواح جنوده بتكريس منسوب الخطر لدى أعدائه. وفي هذا الإطار، قدم الجيش للمراسلين العسكريين معلومات تفيد بأنه من بين أكثر من ١٣٠٠ شهيد فلسطيني، يوجد ما لا يقل عن ٥٠٠ من رجال حماس. وأبلغت هذه السلطات الصحافيين أنها بصدد نشر قائمة بأسماء مقاتلي حماس ممن سقطوا في الحرب. غير أن المراسل العسكري للقناة العاشرة، قال ان الجيش الإسرائيلي سبق وأطلق وعدا كهذا في حرب تموز العام ،٢٠٠٦ لكنه لم يقدم قائمة كهذه حتى الآن.
كما أن الجيش يوحي بأن مخزون حماس من الصواريخ قد نفد، خاصة أن تقديراته قبل الحرب كانت تتحدث عن امتلاك حماس ٢٠٠٠ الى ٣٠٠٠ صاروخ. ويقول الجيش إنه أفلح في تدمير ١٢٠٠ صاروخ في القصف الجوي، وإنه أطلق على إسرائيل ٦٠٠ صاروخ، ما يعني أن ما تبقى لدى المقاومة ٢٠٠ الى ١٢٠٠ صاروخ فقط. غير أن المعطيات المعروفة، حتى لوسائل الإعلام الإسرائيلية، تخالف هذه التقديرات.
ومع ذلك، يعترف الجيش الإسرائيلي، وإن بشكل غير رسمي، بتدمير عدد من دباباته. وأشار المراسل العسكري للقناة العاشرة إلى أن عبوات ناسفة أفلحت في اختراق عدد من الدبابات، لكنها لم توقع قتلى. كما اعترف بتنفيذ حماس للعديد من محاولات أسر جنود إسرائيليين أثناء المعارك.
وقد أشاعت جهات عليا في الجيش الإسرائيلي أمس، أن قيادة حماس أعطت تعليمات لمقاتليها باستهداف الجنود الباقين على أرض القطاع رغم وقف النار. وأشارت هذه الجهات إلى أن عدم حدوث عمليات، يعود ربما إلى مصاعب ميدانية تواجه خلايا حماس المقاتلة.
وفي كل حال، فإن ليفني أعلنت أن حكومتها تحتفظ لنفسها بحق العمل في محور فيلادلفي إذا لم تؤد مصر والدول الأخرى وظيفتها بإخلاص في منع التهريب. وقالت في حديث مع الإذاعة العبرية، ان هناك تفاهما مع الولايات المتحدة بأن بوسع إسرائيل العمل إذا جرت عمليات تهريب حتى إذا لم يكن هناك إطلاق نار. وشددت على أن زعماء أوروبا الذين وصلوا إلى القدس المحتلة أمس الأول، جاءوا ضمن فهم بأن ما تفعله إسرائيل هو محاربة الإرهاب، وأنهم جزء من الائتلاف العالمي ضد حماس.
وكان وزير الدفاع إيهود باراك قد أعلن أن ما يسمح لإسرائيل بنيل قسط من الهدوء، هو الردع الذي تحقق في مواجهة حماس، والاستعداد لمواجهة كل تطور جديد.
(السفير)

Script executed in 0.19393396377563