أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

غزة تلاحق إسرائيل بتهم جـرائم الحرب

الخميس 22 كانون الثاني , 2009 05:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,612 زائر

غزة تلاحق إسرائيل بتهم جـرائم الحرب
 ويأتي هذا القرار لوضع عراقيل أمام الدعاوى القضائية التي رفعت وسترفع ضد قادة عسكريين وسياسيين شاركوا في ارتكاب هذه الجرائم التي يرى البعض أنها جرائم ضد الإنسانية. واعترفت وزارة الخارجية الإسرائيلية أمس بأنها تدرس تقارير تحدثت عن احتمال تعرض وزيرة الخارجية تسيبي ليفني لإشكالات قضائية في زيارتها للعاصمة البلجيكية بروكسل.
وقررت المؤسسة العسكرية في سابقة هي الأولى من نوعها في الجيش الإسرائيلي حظر نشر أسماء أو صور كل من شارك في حرب غزة، وخصوصا قادة الكتائب. ويخشى الجيش على وجه الخصوص من تعرض هؤلاء للاعتقال وتقديمهم للمحاكمة امام محاكم دولية أو في محاكم العديد من الدول الأوروبية.
واعترفت المصادر العسكرية الإسرائيلية بأن القرار بهذا الشأن اتخذ بعد انتشار صور الدمار وقصص المدنيين الفلسطينيين الذين سقطوا في الحرب. وتعاظم التقدير بأن دولا ومنظمات عالمية ستوجه الاتهام للجيش الإسرائيلي بانتهاك القوانين الدولية. وبالفعل فإن عددا من هذه المنظمات، وبينها منظمات دولية، بدأت في المطالبة بالتحقيق في جرائم الحرب الإسرائيلية. كما أن منظمات حقوقية فلسطينية وعربية وأوروبية قدمت دعاوى شخصية بحق عدد من القادة الإسرائيليين وطالبت باستصدار مذكرات اعتقال.

ويؤمن الكثيرون من الإسرائيليين أن الجيش الإسرائيلي ترك غزة »لكن غزة لم تترك الجيش الإسرائيلي وهي تلاحقه«. ولهذا السبب فإن الجيش انتهج أسلوبين مختلفين: الأول احتياطي والثاني دفاعي.
فعلى الصعيد الاحتياطي عمد إلى فرض الرقابة ومنع نشر الأسماء والقصص، بل والشروع في تحقيقات بشأن استخدام قذائف فوسفورية مثلا لمنع الملاحقات القضائية. أما على الصعيد الدفاعي فإنه شرع بإعداد ملفات »جنائية« بحق الضحايا الفلسطينيين »لإثبات« أن بيوتهم كانت مواقع عسكرية.
واعترف العقيد (احتياط) المحامي إيلان كاتس، الذي خدم سابقا كنائب للمدعي العسكري العام، أن لوائح اتهام قد تقدم ضد قادة كتائب في الجيش الإسرائيلي امام محاكم دولية، وبينها المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي. غير أن كاتس يشدد على أن إسرائيل لن تسلم أحدا من جنودها للمحكمة ولذلك فإن الخشية هي اعتقالهم في بلدان أوروبية.
وشدد كاتس على أن جهات حقوقية فلسطينية ودولية تستغل بنودا في قوانين دول مثل بريطانيا واسبانيا، وترفع دعاوى ضد ضباط إسرائيليين قد يصلون الى تلك البلاد. وقال إن هذا سبب رغبة الجيش في عدم كشف هوية من شارك في هذه الحرب.
تجدر الإشارة إلى أن منطق إسرائيل في هذه الحرب استند إلى قاعدة أنه بقدر ما تخلق حزاما أمنيا وأرضا محروقة بقدر ما تسمح بعدم وقوع إصابات في صفوف جنودها. وقد عبر عن ذلك العقيد إيلان مالكا، قائد لواء جفعاتي الذي خاضت قواته عملية اجتياح حي تل الهوى السكني. فقد قال للتلفزيون الإسرائيلي، قبل انتهاء الحرب، »أنا لن أرسل عشرة جنود إلى بيت يشتبه بأنه ملغم من أجل أن يلقوا حتفهم. ولذلك فإنني أخلق الظروف من أجل دخولهم إليه«. كما أن أحد قادة لواء الهندسة في الجيش الإسرائيلي المقدم أمير قال إن واحدا من كل بيتين في غزة كان ملغما. ما يعني أن إسرائيل استهدفت الجمهور الفلسطيني بأسره على أنه عدو حربي.
ومن المعلوم أن هذه ليست المرة الأولى التي يلاحق فيها إسرائيليون دوليا بتهم اقتراف جرائم حرب.
ويوم أمس نشر موقع إسرائيلي هو wanted.org.il مذكرات اعتقال بحق ١٥ شخصية إسرائيلية سياسية وعسكرية شاركت في حربي لبنان الثانية وغزة.
وأشارت مصادر إسرائيلية إلى أن القرار بشأن السماح لليفني بالسفر إلى بروكسل تم في اللحظة الأخيرة بعد أن أثيرت مخاوف من وجود دعوى شخصية ضدها في بلجيكا بتهمة اقتراف جرائم حرب. ونوقش الأمر على أعلى المستويات في بلجيكا وإسرائيل وبعد ذلك تقرر السفر لحضور اجتماع مع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي.

Script executed in 0.19495415687561