أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

لَو ميسي كان لبناني!

السبت 09 تموز , 2016 08:20 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 137,873 زائر

لَو ميسي كان لبناني!

آخخخخ... بَس لو كنت لبناني، قال ميسي... وخبط إيدو على صَنديحتو، بعد أن روى له أحد محاميه في صالون الانتظار داخل المحكمة في اسبانيا قصّة شوفير البيك اللبناني الذي كان يتقاضى حوالى 700$ في الشهر لقاء إيصال ربّ عمله صباحاً إلى مكتبه وإعادته إلى المنزل عند الساعة الخامسة عصراً... وبعد 15عاماً من الخدمة النزيهة، بدأت أحوال البيك المادية والاجتماعية تسوء بسبب عوامل كثيرة أوّلها خسارة أصدقائه، ما اضطرّه إلى طلب المساعدة من شوفيره الأمين في إيجاد شخص لإقراضه مبلغاً من المال، فتجنّد السائق لخدمة معلّمه ووجد له أحد المتموّلين الحاضرين لتقديم مبالغ كبيرة مقابل رهن.

والبيك الذي اعتاد على الرفاهية رَهن كلّ سياراته ومن ثم أوّل شقة والثانية والثالثة، وكان طلبه على الأموال يزيد ومداخيله تقلّ، حتى لم يعد في استطاعته تسديد أي مبلغ. وعندما حان وقت الحساب وردّ الديون، تبيّن أنّ الشوفير هو الذي كان يقرض معلّمه من المال الذي سرقه طوال فترة خدمته...

ولم يَتمنّ ميسي أن يكون لبنانياً إلّا بعد أن علم أنّ البيك لم يتمكّن من مقاضاة سائقه على أفعاله الموثّقة وتهرُّبه من الضرائب والمحاسبة، ولم يستطع بأيّ شكل من الأشكال أن يقدّمه للقضاء لأنه كان قد أصبح بَيكاً وصنع صيتاً لنفسه بين البكاوات أمثاله بعلاقاته التي نسجها بأمواله.

أسطورة كرة القدم ونجم القرن الواحد والعشرين وحبيب الملايين حول العالم، لم يتنبّه إلى فكرة التوقيع مع أحد فرق كرة القدم في الدوري المحلّي اللبناني ورفع حظوظه في التجنّس، خطوة كان يمكن أن تحميه من الذلّ أمام عدسات محطات التلفزيون العالمية فايت ضاهِر عالمحكمة الاسبانية، والمحافظة على صيته الرياضي وإنجازاته العالمية في كرة القدم.

لو كان ميسي لبنانياً، وحساباته المصرفية لبنانية، ومعارفه وعلاقاته لبنانية، حتى لو لم تكن جدته لبنانية... لَما كان تَجرّأ أحد على مساءلته عن أمواله ومداخيله وضرائبه وأملاكه، فحتى الأصغر منه في هذا البلد... الصغار إلى درجة شوفير وبوديغارد قَادْرين يرَكّبو الدَكر ع الدَكر.

لو كان ميسي لبنانياً كان فَتح شي 20 قهوة «شي ميسي»، واستقبل روّاد الأرغيلة وصَحن المشاوي وجعل مليونه مليونين.

لو كان ميسي لبنانياً كان نِزل شي 100 شبّ بسلاحهم وأقفلوا أكثر طريق حيوية وأطلقوا النار وأسقطوا عشرات القتلى برصاصهم العشوائي وما سمحوا لأحد بسَوقه إلى المحكمة.

لو كان ميسي لبنانياً كان الشباب حَرقو كلّ مستوعبات النفايات والدواليب بإشارة من إصبعه وعَطّلو البلد.

لو كان ميسي لبنانياً كان استباح أموالنا وأملاكنا وحقوقنا وأحلامنا وما تجرّأنا على مساءلته.

لو كان ميسي لبنانياً كان مَرّق كل الضَربيات من تحت مناخيرنا وضليّنا نحنا عم نحكي بإنجازاته.

لو كان ميسي لبنانياً كان الإعلام إنشغلَ بقصته يومين أو ثلاثة لا أكثر، وعاد للإنفِحاط به في اليوم  الرابع.

دخلك يا ميسي، بماذا نَفعتك الجنسية الأرجنتينية أو الاسبانية؟ وكيف كافأتك على مسيرتك الرياضية الفريدة سوى بالذلّ والتشهير؟... ألم يكن أجدر بك أن تحارب بأسنانك لنيل الجنسية اللبنانية والعيش بين أناس يمتلكون ذاكرة سمكة ولا يؤمنون بثقافة المحاسبة والمساءلة والحقّ العام؟

ألم يكن الأجدر بك أن تعيش بيننا زعيماً أو مسؤولاً أو بَيكاً وتوفّر على نفسك همّ المحاكم وكلام الناس ونظراتهم؟... وهل كان من الضروري المخاطرة بإنهاء مسيرتك الرياضية بهذه الطريقة المذلّة؟... وعَجبك هَلّق صار رونالدو يزَرّكْلَك بس لأنك مش لبناني...
جوزف طوق - الجمهورية

Script executed in 0.18696212768555