أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

عن عبير حطيط التي واجهت مرضها اللعين النادر.. و اعطتنا درساً لا يُنسى في كيفية قهر وتحطيم المرض

الأربعاء 20 تموز , 2016 11:52 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 137,920 زائر

عن عبير حطيط التي واجهت مرضها اللعين النادر.. و اعطتنا درساً لا يُنسى في كيفية قهر وتحطيم المرض

هل تعانون من مصاعب في الحياة ، وتبحثون عن نوافذ الأمل؟
هل ترون الطرق مسدودة في وجهكم ،والحياة أخذت منكم كل شيء قبل أن تعطيكم أي شيء؟
هل ترون مشاكلكم غير قابلة للحل ونفوسكم المتألمة غير قابلة للشفاء؟؟
تعالوا لأعرفكم على وصفة لمحاربة اليأس وللتشبع بالأمل.. ولدت عبير علي إبراهيم حطيط عام 1999 ،وكانت طفلة تتمتع بالصحة الكاملة. كانت منذ صغرها متفوقة في الدراسة ،وسعيدة في طفولتها التي تشاركتها وشقيقها الأصغر أحمد ،ما بين منزل والديها في الغدير ،ومنزل جديها في بلدة الدوير الجنوبية.
أما أبرز هوايات الطفلة السعيدة فكانت التسابق مع أقرانها في حقول قريتها أو في ملعب مدرستها.
في عمر الثامنة، فقدت عبير القدرة على الحركة الصحيحة ،بسبب مرض غامض ، ثم فقدت بعد أقل من سنة القدرة على الحركة تماما وأصبحت مقعدة لا تستطيع المشي أو الوقوف ،وكذا لم تستطع منذ تلك المرحلة تحريك يديها بشكل طبيعي. ويمكن إعتبارها فاقدة للقدرة على تحريك أطرافها بنسبة تسعين بالمئة. بقيت يد واحدة فقط فاعلة بنسبة بسيطة لا تمكنها من إجراء الامتحانات كتابة سوى إن حصلت على وقت إضافي لإنجاز ما يجب أن تكتبه.
كانت أحلام عبير قبل مرضها تستقي خيالاتها من قصص سمعتها عن طبيب هنا أو عن مخترع من هناك، كانت ذكية جدا في دراستها، نشطة في صداقاتها، طبيعية جدا في ألعابها، وما ميزها منذ طفولتها هي أحلامها التي تفوق عمرها.
سمعت بإبن بلدتها المخترع رمال رمال فحلمت بأن تكمل مسيرته وتمشي على دربه ولما لا؟؟
كان والديه متوسطي الحال ،ووصل إلى ما وصل إليه ،فلماذا لا تصل هي إلى الموقع نفسه في مجال العلوم؟
كانت حين تلعب مع أترابها تسابق الريح في الحقول المحيطة بمنزل جدها في حي داوود (القبوعة) في البلدة. وكأني بها تعرف بأن تلك القدمين ستخون ثقتها وستخذلها يوما ما.
أخذها المرض على غفلة من وعيها، فلم تفهم سبباً لشللها وهي لم ترتكب جرماً ، لم تصب بحمى، لم تصب في تفجير...
بالطبع كان لفقدانها القدرة على الحركة أو المشي ولفقدانها القدرة على إستعمال أطرافها سبب علمي هو مرض نادر أصاب تلك الفتية الجميلة بالروح والمظهر.
إنه مرض لعين ،علاجه يتطلب أموالا هائلة وسفراً إلى الخارج ولم يتوفر له علاج سهل في لبنان حتى اللحظة ويطلقون عليه إسم ataxia friedreich .
يتسبب المرض أولا بفقدان توازن المصاب ،إذ أن العمود الفقري يلتوي رويدا رويدا كلما تقدم الطفل في العمر، ثم يصبح مقوسا ما يؤثر على النخاع الشوكي ، فيتطور المرض بعدها حتى يفقد المصاب به القدرة على المشي أو على تحريك أطرافه.

تحمّلت عبير حطيط مصابها ولم تستسلم لكن المرض نفسه اصاب شقيقها الأصغر والوحيد " أحمد"..
المشكلة الكبرى ليست في إصابتها هي بل في حبها الكبير لشقيقها فلم تحتمل أن يشكو هو من نفس المصاب ودخلت في مرحلة من اليأس والالم.
الم على الشقيق، والم على الوالد والأم المضطرين لتقاسم الأدوار وحمل صبية وشاب في عمر المراهقة طوال سنوات وبتكرار يومي لتوصيلهما كل إلى صفه في مدرستهم مع ما يتطلبه ذاك من جهد لحمل عبير وشقيقها ثم بعد الوصول إلى المدرسة تحملهما الأم والأب مجددا إلى صفوفهما وهكذا في طريق العودة.
أشفقت عبير على والدها وعلى أمها من تعبهما من أجلها ومن أجل شقيقها ولكنهما رفضا رفضا قاطعا أن تتوقف عن الذهاب إلى المدرسة حتى تخفف عنهما العبء.
إصرارهما على منحها الفرصة لتتعلم ومساعدة إدارة المدرسة " مدرسة شاهد – طريق المطار" والمعلمين والمعلمات لعبير منحاها الأمل.
فوجدت علاجاً لليأس لا بالأمل لنفسها بل في مساعدة أخيها على أن لا ييأس.
اضحى هم عبير الوحيد هو كيف تقدم لأحمد شقيقها نموذجا سعيداً تتمثله هي فيصبح مثلها راضيا بما أصابه قانعا بنصيبه متأملا بالشفاء في يوم ما دون أن يتوقف عن الحياة في فترة إنتظاره تلك.
أضحت عبير المعلمة والمرشدة والقائد الذي يشير إلى شقيقها إلى كيفية الانتصار على المرض والاعاقة.
وضعت لنفسها هدفا وسارت في طريقها لتنفذه مع كل صباح ولا تتوقف عن العمل في سبيله حتى تغفو عيناها بعد أن تطمئن على أخيها.
مساعدة الآخرين وخصوصا من نحبهم هي الدواء الشافي لمرضى الاكتئاب والياس.
نهاية الشهر الماضي ظهرت نتائج الامتحانات الرسمية لشهادة الثانوية العامة فرع الإقتصاد وقد حصلت عبير حطيط بجهدها وبتعبها وبأملها بأن يعطي نجاحها ودخولها الجامعة وتخرجها نموذجا لشقيقها حتى يحتذيه وحصلتعلى درجة " جيد جداً" ولو أن في بلادنا تسهيلات عملية في الامتحانات وفي صفوف الدراسة لمن هم في مثل الاحوال التي تعاني منها عبير وشقيقها لربما حصلت تلك المناضلة على ترتيب على مستوى محافظة أو على مستوى لبنان مما كان سيؤهلها للحصول على منحة جامعية تحلم بها.
تلك الفتاة المراهقة ليست طفلة الأمس بل هي المعلمة التي تعطينا دروسا لا تُنسى للمستقبل في كيفية قهر القهر وتحطيم نتائج المرض.

خضر عواركة 

Script executed in 0.2005980014801