أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

تركُ الأطفال في السيارة بمفردهم.. جهلٌ أم تجاهُل

الإثنين 01 آب , 2016 08:12 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 16,923 زائر

تركُ الأطفال في السيارة بمفردهم.. جهلٌ أم تجاهُل

على رغم كثرة حملات التوعية التي تركّز على متطلّبات السلامة المعتادة في السيارة، مثل الإستخدام الأمثل لمقعد الأطفال وملاءمته لهم، وعلى ضرورة ربط الأطفال بأحزمة الأمان أثناء وجودهم في السيارة، إلّا أنّ أخطاراً عدّة لا يتنبّه لها البعض قد تعرّض حياة هؤلاء الأطفال الى ما لا تُحمد عقباه، لعلّ أهمّها تركهم داخل السيارة بمفردهم.مع إرتفاع درجات الحرارة التي يشهدها لبنان أثناء الصيف، تنطلق نصائح وبرامج التوعية حول مشكلة ترك الأطفال بمفردهم داخل السيارة وتعريض حياتهم للخطر. مع ذلك، ما زلنا نشهد عدمَ الحذر إزاء هذه الحالات ما يضع حياة الأطفال على كف عفريت.

فمن أقسى صور الإهمال أن يترك الأب أو الأم أطفالهما الصغار في السيارة، سواءٌ أكانت في وضع تشغيل أم لا، ويخرجان منها لقضاء أمرٍ ما، أو شراء غرض معيّن، غير مدركَين خطورة ذلك وإمكانية تعرّض صغارهما للإختناق في السيارة، لاسيما في الأجواء الحارة، حيث إنّ سرعة ارتفاع درجة الحرارة لدى الأطفال تعادل ثلاثة أو خمسة أضعاف سرعة إرتفاعها لدى البالغين.

فتركُ سيارة مغلَقة في الشمس الحارقة صيفاً قد يُحوِّلها بسرعة كبيرة إلى فرن، حيث تصل الحرارة داخلها من 25 إلى 35 درجة خلال 3 دقائق، وإلى 50 درجة خلال 6 الى 8 دقائق.

خطرٌ مميت

إنّ وجود الأطفال داخل السيارة بمفردهم، لهو مخاطرة في حدّ ذاتها. فكيف إذا كانت السيارة ساخنة ومقفلة. وتُبيّن الإحصاءاتُ أنّ هناك الكثير من حالات الوفاة المعلَن عنها، لأطفالٍ ماتوا داخل السيارات بعد تركهم داخلها ولو لفتراتٍ قصيرة حتى. فترك الطفل داخل سيارة ساخنة مقفلة وهو لا شك غير قادر على الخروج أو فتح النوافذ أو الأبواب أو الحصول على مساعدة قد تكون خطراً مميتاً.

فدرجة الحرارة داخل السيارة خلال أيام الصيف، وحتى في حال ترك النافذة مفتوحة فتحة صغيرة، يمكن أن ترتفع بمعدَّلٍ سريع لتصل إلى 50 أو 60 درجة مئوية. ودرجات الحرارة هذه تضع الأطفال في خطرٍ كبير يؤدّي إلى فشلٍ في وظائف القلب والكلى وإحداثِ تلف بالمخّ، وإصابتهم بصدمة حرارية سريعاً قد تؤدّي إلى جفاف الجسم وتتطوّر الى الوفاة.

كذلك يعمد بعض الأهل الى ترك السيارات في حالة التشغيل للتمكّن من تشغيل المكيّف اثناء ترك الطفل في السيارة، ظنّاً منهم أنّ هذا الأمر قد يُبعد الخطر من الطفل. لكنّ هناك مشكلة أخرى يمكن أن تحدث وهي إرتفاع إحتمال إحتراق السيارة. فمع أنّ حوادث حرائق السيارات بشكل عام ليست ظاهرة وهي تكثر في السيارات القديمة بصورة أكبر منها في السيارات حديثة الصنع، إلّا أنّ هذا الأمر يمكن أن يحدث في أيّ وقت، ودون أيّ إشارة مسبَقة. هذا ناهيك عن إحتمال تعرّض السيارة للسرقة، أو محاولة الأطفال تقليد والديهم بسبب الفضول، كالعبث بالمقود وتشغيل المحرّك في السيارة، أو العبث بمقبض علبة السرعات والمكابح اليدوية، ما قد يؤدّي الى تحرّك السيارة وإصطدامها بما يعترضها، أو تأذّيهم جراء العبث بالنوافذ الكهربائية الأوتوماتيكية.

نصيحة ذهبيّة

يُنصح بعدم ترك الأطفال بمفردهم داخل السيارة. وفي اصطحابهم معكم أثناء نزولكم من السيارة، ولو لدقائق معدودة تؤمّنون السلامة والأمان لهم ولكم. فالوقاية لتفادي الكارثة أهم من قنطار علاج.

(شادي عواد - الجمهورية)

Script executed in 0.028253078460693