أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

لبناني يبتكر يداً اصطناعية إلكترونية.. من أجل صديقه!

الأربعاء 03 آب , 2016 09:33 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 47,584 زائر

لبناني يبتكر يداً اصطناعية إلكترونية.. من أجل صديقه!

لطالما حلم سمير، ابن الـ28 عاماً، بأن يستعيد يده المبتورة. تمنى أن يحصل على بديل لها ليعود إلى ممارسة هواياته الكثيرة. لم يُفرط سمير بتفاؤله وطموحاته ولكنه لم يفقد الأمل يوماً. وحين جاءه صديقه منار حركة وبين يديه يد اصطناعية ذُهل للمفاجأة. دهشة سمير لم تكن لرؤية اليد فحسب، بل لمعرفته بأنها مِن صُنع يديّ رفيقه الأصغر منه سناً.
 
اخترع منار حركة يداً اصطناعية إلكترونية تعمل بأوامر وإشارات ذهنية. هو نفسه لم يكن واثقاً من قدرته على تحقيق هذا الإنجاز، الذي ربما يكون الأول من نوعه في لبنان.
 
شقّ حركة رحلته في البحث عن كيفية صنع يدٍ لذوي الأعضاء المبتورة بعدما لمس، خلال زيارته لعدد من مخيمات النازحين السوريين في إطار عمله مع إحدى المنظمات الدولية، حاجات هؤلاء ورغبتهم في الحصول على أعضاء اصطناعية مكان التي فقدوها. بديل يحلّ جزءاً كبيراً من مشاكلهم، بحسب ما يؤكد لـ«السفير».


 
تعمل اليد، وفق حركة، عبر «إشارات تتلقاها من العضل أو الأعصاب، تسري داخل الجهاز وفق نظام معين يُحللها ويحولها بطريقة مبرمجة إلى أوامر تُرسل إلى الأصابع لتتحرك اليد على أثرها»، مشيراً إلى «أنها باتت مبرمجة حالياً على القيام ببعض الحركات البسيطة مثل تحريك الأصابع وبسط الكفّ والإشارة إلى شيء معين وفتح الباب»، مشدداً على «السعي إلى تطويرها لكي تتشابه، قدر الإمكان، مع اليد الطبيعية، إذ أن طموحي أن يقوى صاحب اليد الإصطناعية على عزف البيانو بطلاقة»، على سبيل المثال.
 
يضاعف تزامن موعد تخرج حركة من الجامعة مع «مغامرته» لابتكار اليد الإصطناعية من اندفاعه، هو الطالب المتخصص في تقنيات التواصل والمعلومات في «الجامعة العربية المفتوحة». 
قدم الفكرة كمشروع تخرج وحصل على موافقة من الأساتذة المشرفين عليه، «لكن بعضهم حذّرني من العجز عن إنجاز المشروع باعتبار أن صنع هكذا جهاز دونه الكثير من العراقيل في لبنان»، وفق حركة.
«الأمر لم يكن سهلاً، ففي البداية لم أكن أعرف شيئاً عن كيفية صنع هكذا جهاز (اليد)» يقول حركة، «فواظبت على قراءة الكتب والإطلاع على الاختراعات والابتكارات السابقة في المجال. وعندما بدأت العمل واجهت صعوبات في الحصول على القطع الأساسية المطلوبة للجهاز، حيث أن معظمها غير متوفر في لبنان». 
 
ويشير إلى أنه «اضطر إلى شراء القطع الضرورية من الخارج ودفع مبالغ مالية ضخمة لقاء ذلك، فضلاً عن هدر الوقت في انتظار الشحن وتسلم الإلكترونيات المطلوبة».
 
أكثر من أربعة أشهر أمضاها حركة منكباً على العمل حتى استطاع صنع اليد. وبحسب ما يقول فإن «أصعب مرحلة في العمل تمثلت في السعي إلى تحريك الإبهام، فهو الإصبع الأكثر حساسية في اليد وتحريكه بشكل آلي صعب ودقيق».
 
تكمن أهمية ما أنجزه حركة في أن وصل اليد الاصطناعية الإلكترونية بطرف اليد المبتورة لا يحتاج إلى إجراء أي عملية جراحية، ولا يتطلب دفع تكاليف مادية كبيرة. وبحسب حركة فإن «نتائج التجربة الأولى لليد كانت ممتازة ما يدفعني إلى التفكير في تطويرها أكثر وأكثر وصولاً إلى جعلها تتحلى بصفات مطابقة لصفات اليد الطبيعية». 
 
وسيعمد إلى تسجيلها كبراءة اختراع لدى استكمال تطويرها.
 
لاقى ابتكار حركة إعجاب الأساتذة في جامعته. كما كرّمته جمعية «الأمل للرعاية والتنمية الاجتماعية» باعتباره أحد المهتمين بتطوير قدرات ذوي الاحتياجات الخاصة، أما «لبنان الرسمي» فلا يزال غائباً أو غير مبال بالقدرات الذهنية المتوفرة لدى أبنائه والتي تستغل إلى أبعد الحدود في بلاد المهجر.
 
 
السفير

Script executed in 0.040703058242798