أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

»الجزيرة« تفك ارتباطها بـ»رامتان«: انتهت الحرب... بدأت الحرب

الإثنين 02 شباط , 2009 06:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,900 زائر

»الجزيرة« تفك ارتباطها بـ»رامتان«: انتهت الحرب... بدأت الحرب
مايسه عواد - السفير
مع نهاية الحرب على غزة، انفجر صراع من نوع آخر بين قناة »الجزيرة« ووكالة »رامتان« التي ذاع صيتها أثناء العدوان الإسرائيلي الأخير، بعد أن انفردت بصور غزت عشرات الشاشات العالمية. »الطلاق« إذاً هو خاتمة علاقة قديمة تجمع القناة القطرية العملاقة بالوكالة الفلسطينية المتواضعة، وكلمة »قديمة« تأتي هنا نسبة إلى عمر كل منهما، وبالتالي تصبح مدة خمس سنوات، وهي المدة التي كانت »رامتان« خلالها الرافد الأساسي للخدمات الإعلامية لـ»الجزيرة« من غزة، لا يُستهان بها.
تسود أجواء من التحفظ عند الطرفين، على حد سواء، حول أسباب الخلاف الحقيقية، مع ذلك يبدو واضحاً ان »الجرة انكسرت«، خصوصاً مع فسخ العقد بينهما وثم خروج (هذا ان تحاشينا استخدام كلمة »إخراج«) الزملاء العاملين في غزة من طاقم »الجزيرة« من مكاتب »رامتان«، بطريقة نقل حاضرون انها »غير لائقة«، علماً بأن »الجزيرة« بدأت بتجهيز مكاتبها الخاصة في غزة. هذا علاوة على التلويح بالدعاوى ورفعها، ما يوحي ان أصل الخلاف مادي وتطور ليجد تشعبات أخرى.
لا ينفي رئيس مجلس إدارة وكالة »رامتان« قاسم عزت في اتصال مع »السفير«، مسألة فسخ العقد من طرف »الجزيرة«، من دون ان يعلّق على كيفية خروج الزملاء من مكاتب الوكالة ويكتفي بالقول: »الجزيرة لا تعمل مع »رامتان« الآن، وقد خرجت من مكاتبها، هناك خلاف برز بعد نهاية الحرب، وحله يتم بالحديث الداخلي لا إعلامياً«. لكن المسألة لم تعد طي الكتمان، وتبعها وضع »الجزيرة« لثقلها في غزة عبر نخبة من مراسليها: »نحن بدورنا لا نزال في غزة، »الجزيرة« هي الطرف الذي عليه ان يتحدث عن الأسباب وليس »رامتان« التي نفذت الدور المطلوب منها على أكمل وجه، وبامكاناتها المحدودة خلال الحرب، نحن لدينا طاقات لا إمكانات، والكل يتذكر أننا من نقل صور هدى غالية على شاطئ غزة، وأننا كنا الوحيدين على متن السفينة الأولى التي كسرت الحصار على غزة وغيرها من المفاصل الحساسة«. ويتابع: »فلسفتنا هي أن نكون محايدين مع كل القوى السياسية على الساحة الداخلية الفلسطينية، لا نتدخل في السياسة التحريرية للقنوات ونصر على حياديتنا المطلقة في الصراع الداخلي، لكن في مسألة الوطن نحن غير حياديين وعندما يتعلق الأمر بفلسطين نحن غير حياديين«.
يوحي الكلام بأن المشكلة سياسية لها علاقة بكيفية التعاطي مع الأفرقاء داخل فلسطين، لكن ما يتداول هو أن أصل الخلاف مادي بالدرجة الأولى، نتيجة عدم قبول أي من الطرفين بشروط ومطالب الآخر: »لا أنكر ان هناك مشكلة حادة بين إدارتي »رامتان« و»الجزيرة«، لكن لا تعليق على أسبابها، والإشكال يحل في حوار هادئ«.
بدوره، يتحفظ رئيس تحرير الأخبار في »الجزيرة« أحمد الشيخ على أسباب فسخ »الجزيرة« لتعاقدها مع الوكالة، وشكوى الأخيرة من عدم تخصيصها بالذكر في برنامج »حوار مفتوح«: »لا تعليق على هذا الموضوع، وليقولوا (أي في رامتان)ما يقولونه«.
من جهة أخرى، بدا واضحاً ان الوكالة اختارت الاعتراض على الحلقة الأخيرة من برنامج »حوار مفتوح« للزميل غسان بن جدو كبوابة لإيصال استنكارها على ما تعتبره »تغييباً لجهودها«. وقد تكون الرسالة التي وصلت إلى »السفير« (انظر مقالة الزميل عبد السلام شحادة) تعبّر عن حجم العتب المتكرر حول هذه النقطة وما آل إليه تشنّج الطرفين، في وقت يصر الزميل بن جدو (انظر الرد المقابل) على تحييد برنامجه عن التجاذب بين المؤسستين.. لكن من دون طائل على ما يبدو.
تطفو نقطة أخرى إلى السطح، تتعلق بالتناقض الظاهري بين تكتم عزت على أسباب الخلاف وبين علنية انتقاد تعاطي »الجزيرة« مع الوكالة:»عندما تُناقش قضية إعلامية فمن حق الناس ان يقيّموا وأن يعلقوا، لأنه عندما يتناول برنامج إعلامي الإعلام يصبح ملكاً للناس، ومن حقنا أن نناقش »الجزيرة« بوجهة نظرنا وان نسأل كيف لا تذكر »رامتان« ولو بجملتين في هكذا حلقة، أما الخلاف بين المؤسستين فيحل بالحوار الداخلي«.
حتى اللحظة، لا يبدو ان الحلحلة ستجد طريقها سريعاً بين الطرفين، اللهم إلا إذا تكفل طرف ثالث بوساطة تنهي تصاعد الاحتقان، من دون أن يعني ذلك بالضرورة أننا سنشهد على عودة عن »طلاق« بات مؤكدا.

Script executed in 0.16496515274048