أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

ما زالت إسرائيل «أوهن من بيت العنكبوت»؟

الإثنين 02 شباط , 2009 06:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,634 زائر

ما زالت إسرائيل «أوهن من بيت العنكبوت»؟

، بل لناحية الاهداف الموضوعة للعدوان وآليات اتخاذها ومسار تنفيذها وأيضاً أداء القوات العسكرية ميدانياً. ويمكن القول إن إسرائيل نجحت نجاحاً ملحوظاً في التعمية على ما يجري في الجانب الإسرائيلي، قياساً على واقع حربها على لبنان عام 2006.
حرصت إسرائيل، في الوقت نفسه، وإن بصورة مبالغ فيها الى درجة الملل، على إظهار «استفادتها» من دروس حربها على لبنان، ما يشير الى أن تأثير فشلها في لبنان كان كبيراً ومحفوراً عميقاً في الوعي الاسرائيلي. ويمكن القول دون كثير من المبالغة، إنه لم يصدر أي تصريح أو تعليق لمسؤول أو مراسل سياسي وعسكري إسرائيلي، إلا تضمّن، بصورة مفرطة، الحديث عن حرب لبنان الثانية ودروسها وكيف أن إسرائيل استفادت منها، سواء لجهة أداء الجيش وتجهيزه وخططه، أو لجهة الجبهة الداخلية الاسرائيلية، رغم أن معظم هذه «الدروس» المعلن عنها تركزت على نواحٍ شكلية، فـ«جنود الاحتياط لديهم ما يكفي من طعام، ولدى جميعهم خوذات وأسلحة وذخائر، وصفارات الانذار تعمل في المدن والمستوطنات، والضباط والجنود لا يثرثرون كثيراً مع الاعلاميين...». أما الدروس الاكثر «اهمية»، كاستدعاء الاحتياط وتدريبهم، لاحتمال توسع العملية العسكرية او لمواجهة جبهات اخرى، او ان الضباط رافقوا جنودهم في الميدان وقاتلوا معهم... فهي تدابير وإجراءات لازمة لدى أي جيش نظامي يبادر الى حرب، وبالتالي يعبّر عدم التقيد بها عن عدم دراية او تعجرف لدى القادة العسكريين، اكثر منها «دروساً» من حرب فاشلة خاضتها اسرائيل.
رغم ذلك، أتاحت التعمية الاسرائيلية، اضافة الى ضبابية الاهداف المعلنة للعدوان على قطاع غزة، تجنّب سياسيي وعسكر إسرائيل، في اليوم التالي للعدوان، المثول امام لجان تحقيق شبيهة بلجنة تحقيق القاضي فينوغراد، التي نظرت في فشل اسرائيل في حربها على لبنان عام 2006، لكن مع تقلص تأثير الرقابة العسكرية على فرض التعمية، بدأت شذرات الانتقادات تطفو الى العلن، ويُقدّر لها أن تتسع مع مرور الايام لتكشف ما جرت التعمية عنه.
في سياق ذلك، نظم مركز بحوث الامن القومي الاسرائيلي (جافي سابقاً)، ندوة خاصة لمناقشة «تطبيق إسرائيل لتوصيات لجنة فينوغراد» في عدوانها على قطاع غزة، شارك فيها ثلاثة من أعضاء لجنة فينوغراد. بحسب عضو اللجنة، القاضية روت غابيزون «هناك تشابه مقلق بين حرب لبنان الثانية وعملية الرصاص المسكوب، اذ ان جزءاً من المشكلة في لبنان 2006 هو ان الاهداف الموضوعة للعملية العسكرية لم تكن واضحة، وهو ما يشبه كثيراً ما جرى في غزة، كما ان المعركتين خلصتا الى وقف غير كاف لإطلاق النار، بل إن أصل العملية في غزة، لم ينتهِ».
من جهته، أشار عضو لجنة «فينوغراد»، اللواء في الاحتياط مناحيم عينان (قائد فرقة عسكرية في اجتياح لبنان عام 1982)، الى «وجود نقطة هامة تغلغلت في المجتمع الاسرائيلي، وهي عدم تقبل هذا المجتمع للخسائر البشرية في صفوفه»، مضيفاً ان «المجتمع الإسرائيلي لم يعد يريد دفع أثمان لتحقيق الأهداف كما كان في الماضي، وهي ظاهرة انتقلت من المجتمع للمستوى السياسي، كما انتقلت ايضاً الى المستوى العسكري».
أعاد اللواء عينان التركيز على اهم استخلاص اساسي ومركزي توصلت اليه لجنة فينوغراد، وهو ان الفشل في لبنان هو فشل بنيوي منعكس من طبيعة المجتمع الاسرائيلي غير القادر على دفع اثمان، الامر الذي يؤثر على صناع القرار وعلى اداء المؤسسة العسكرية الاسرائيلية ميدانياً... اذاً، إن لم تقدم اسرائيل على تغيير ما سمّته لجنة فينوغراد «التشويش في القيم الاساسية للجيش والتوجهات لدى المجتمع الاسرائيلي، بضرورة القتال مع دفع اثمان مؤلمة»، فليس هناك دروس يُستفاد منها، رغم اصرار الحديث الاسرائيلي على ذلك، وهو ما تبيّن نقيضه في العدوان الاسرائيلي على غزة.

Script executed in 0.17012500762939