أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

بالصور / وهّاب يفاجئ خصومه و يستعرض «سرايا التوحيد»: لبيكُم يا أهلنا!

الإثنين 21 تشرين الثاني , 2016 08:19 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 62,035 زائر

بالصور / وهّاب يفاجئ خصومه و يستعرض «سرايا التوحيد»: لبيكُم يا أهلنا!

كعادته يجد وئام وهاب دائما ما يفاجئ به خصومه، ولعل ميزته أنه لا يترك فسحة ولو من ميليمترات قليلة للشك بمن يقف خلفه ويدعمه.
في زمن «الاشتباك»، يكون لسان وئام وهاب جزءاً من المنظومة الصاروخية النوعية. في زمن «التسويات»، يذهب هو ومن هم على شاكلته من باقي مكوّنات «8 آذار».. فرق عملة.
كل ما يراكمه وهاب بالسياسة والخدمات والعلاقات والحضور، يصبح مهدداً عندما يتلاقى «الكبار». عندها، يصبح تضامن «حزب الله» معه ممثلا بالحاج محمود قماطي، نوعاً من الأبوة السياسية، فيما يكون غيره من قيادات الحزب موزعين على باقي القيادات في «8 و14 آذار»!
استنسخ «معاليه» الرايات الحسينيّة ونقل تجربة «لبيك يا حسين» إلى «المعروفيين» بعصباتٍ سوداء ربطت على الجبين وكتب عليها بالأبيض: «لبيك يا سلمان». وليكتمل المشهد، صار لزاماً على المنظمين أن يقولوا شيئاً من أقوال السيّد حسن نصرالله، فاختاروا العبارة الأشهر: «إنّه اليوم المجيد». ليس هناك أفضل من هذا الوصف كي يتمّ إسقاطه على إطلاق «سرايا التّوحيد».
ومع ذلك، تليق المصطلحات بمنطقة وديعة تنام بهدوء في وادٍ بالقرب من نهر يتدفق صيفاً وشتاءً. لم يرد «حزب التوحيد العربي» أن يصدم «جماهير» منطقة عانت من الحروب، فاستعاض عن تسمية «العرض العسكريّ» بـ«العرض الرياضي».
وهكذا، ظهر رياضيون بأجسامٍ غير رياضيّة. إنّه الـ «أولمبياد» بنسخته اللبنانيّة: ملثّمون يمرّون تباعاً. لا عدائين. فقط رجال «خبطة قدمهم هدّارة» في باحة قصر وهّاب. صورة وهاب العملاقة تتدلى عند الواجهة الشرقية للقصر. يستمع الحاضرون بصمتٍ إلى النشيد الذي يصدح في المكان. هذه ليست مزحة، بل بحسب ما يقولون «نحن جيشك يا وهاب»! تتآلف كلمات النشيد مع ألحانه. يمكن القول إنّه نشيد بلحنٍ عسكريّ وكلمات مدنيّة!
عرف المنظّمون ماذا يريدون: رسائل سياسيّة مطعّمة بنكهة الأمن. هم لا يودّون الذهاب أبعد من ذلك، بل حدّدوا لخروجهم عن المألوف قانوناً قرأه وهاب في كلمته. شدّد الرّجل على أنّها ليست سرايا عسكريّة أو أمنيّة أو تخريبيّة. هي ربّما «سرايا كيوت ـ لطيفة»، وحتى ان هدفها «الأسمى»، بحسب ما قال وهاب «هي خدمة أهلنا، ونقلهم إلى ممارسة الوعي الفكري، الناتج من اعتقادهم الديني أو السياسي»!
ما يؤكّد هذا «اللطف» هو المشهد الأوّل لانطلاقة «العرض الرياضيّ»: فتاة لا يتعدّى عمرها الـ6 سنوات أوكلت إليها مهمّة النزول من سطح القصر عبر الحبّال. يبدو الخوف على ملامحها، ولكنّ ما خفّف عنها هي تلك القبلة التي طبعها المدرّب على خدّها. في الملقب الآخر، زميلٌ لهذه الطّفلة. طفل صار يعرف ماذا تعني كلمة «ملثّم» غير تلك التي يفترض بأترابه أن يعرفها: «نينجا».
هو «نينجا» ينزل الحبال على رأسه. كمٌ من القوّة في طفلٍ صغير يتبعه رجل يشدّ معصمه على الحبل مخافة السقوط!
وما يزيد هذه «السرايا» مدنيّة هو مرور الملثمين من دون سلاحٍ. عرضٌ يشبه العروض العسكريّة التي تقدّمها الجيوش أو الأحزاب في زمن الحروب، ومع ذلك غيّر وهاب في مفهوم العروض العسكريّة، فصارت مختلفة وأقرب إلى قلوب «الجماهير». إنّها «سرايا» يقف رئيسها بين الحشود مرتدياً كرافات زرقاء ونظارات شمسيّة وقبعة رياضية تليق بالمناسبة «الرياضيّة بالكامل». الدليل ما قاله عريف الحفل: «سلاحنا الكفاح. سلاحنا القلم. سلاحنا ليس للعرض...».
يؤكّد الرّجل الذي يجلس مفتخراً بكلّ هؤلاء «الأحرار وليس الأتباع» الذين يمرّون أمامه أنّ «السرايا ترفض استعمال السلاح إلّا دفاعاً عن النّفس».
ماذا يعني «دفاعاً عن النّفس»؟ يحاول رئيس «حزب التوحيد العربي» أن يشرح «دفتر الشروط». بالنسبة إليه، لن تكون «السرايا» تخريبيّة ولن تتسلّح إلّا إذا حصل عدوان صهيوني أو من الإرهابيين ودعماً للجيش والقوى الأمنيّة التي ستكون «السرايا» تحت عينها، ودعماً للمقاومة.
عناوين المقاومة والجيش وسوريا والجولان وفلسطين ومواجهة الإرهاب لا تخفي حقيقة «الرسالة»: «شيفرات» الجاهلية متصلة بالبيت الدرزي. الدليل الأقوى هو تقصّد وهاب جمع هذا العدد من المشايخ الدّروز والثناء على دورهم.
كان الهدف واضحاً: شدّ العصب الدرزي. «فلّش» المعنيون في أوراق التّاريخ جيّداً. بحثوا كثيراً عن كلّ شخصيّة درزيّة قياديّة منذ بداية الإسلام وحتّى يومنا الحاضر. كاد وهاب أن ينطق أسماء أجداد «المعروفيين» والمقربين منهم كالشيخ سلمان الفارسي إلى الأمير فخر الدين مروراً بسلطان باشا الأطرش.
كل ذلك بهدف تأكيد المشروعية الدرزية التي أشار إليها وهاب حينما لفت الانتباه إلى «أننا نمثل الأكثرية من هنا إلى فلسطين والسويداء». كانت السويداء وجبل العرب وكل البلدات الدرزية السورية هي المنطلق في كلام كل المتحدثين وحتى في صلب انطلاقة «السرايا»، وذلك بعدما نعى «التوحيد» منذ فترة وجيزة سبعة عناصر سقطوا أثناء المعارك في بلدات درزية في ريف القنيطرة السوري.
وهاب لجنبلاط: سنحاسب
وعلى مسمع من عضو المجلس السياسي في «حزب الله» محمود قماطي، شنّ وهّاب هجوماً عالي اللهجة على جنبلاط الذي كانت «ملائكته حاضرة» في شتى تفاصيل الحفل، وحتى أنّه استحوذ على الجزء الأكبر من خطاب وهاب.
فيما سارع رئيس «الاشتراكي» إلى الفضاء الافتراضي ليرد قائلاً: «جلسة تأمل تصاعدي بالرغم من بعض الضجيج المختلق وسهام ورقية طائشة» مرفقة بصورة لشخص يرمي صواريخ ورقية، ثم ما لبث أن رد رئيس «التوحيد» عبر «تويتر»، قائلاً: «نمور كرتونية لا تستأهل أكثر من صواريخ ورقية».
وبدا واضحاً أن رئيس «التوحيد» يريد جعل نفسه شريكاً مضارباً لـ«البيك» على طاولة المفاوضات الآيلة إلى تشكيل الحكومة في منافسة خصم وهاب الدرزي الحقيقي طلال ارسلان، برغم إشارته إلى «اننا لم نطلب شيئا لأنفسنا، اشحذوا مواقع، تذللوا، تزلفوا، أما نحن.. فنحن من يصنع الموقع. طلبنا أن يكون هناك شاب مثقف ومتطور وقادر أن يكون وزيرا في إحدى الوزارات، كممثل لما نسميه نحن المعارضة الدرزية، ولكن ماذا نفعل إذا كان التكالب على الحقائب أعمى بصائر الجميع؟».
ومن دون أن يسميه، رد وهاب على كلام جنبلاط عن «النقاش المستجد حول حقوق الدروز»، فسأل: «الحرمان قائم منذ الطائف وحتى اليوم، لماذا قبلتم به منذ زمان، فماذا أخذتم من حلفائكم وماذا أعطتكم تحالفاتكم، لا بل على العكس كانت حقوقنا أفضل عندما كان الوجود السوري في لبنان»، مضيفاً: «الذين تعاقبوا على قيادة الدروز هم الذين أوصلونا الى ذلك، تكذبون علينا منذ عشرات السنين وآن الأوان لنحاسب».
وذكّر جنبلاط بعرض من السوريين «في العام 2004 وقبل التمديد لإميل لحود ويتضمّن إعطاء وزارة الداخلية للدروز و2000 عسكري في قوى الأمن الداخلي و250 مليون دولار لمصالحة الشحار، وقد وافقتَ وبعد أسبوع قلت لي: لا أريد السير في هذا العرض لأن صاحبك في سوريا لن يبقى لرأس السنة. وكنت تراهن، ولم تنجح الرهانات وما تسميه أنت وشوشات القناصل».
وتساءل وهاب عن سبب عدم معالجة أزمة النفايات في الشوف وإقليم الخروب وعاليه، وغمز من قناة تيمور جنبلاط ليسأل: «إذا لم «تظبط» شركة الصبي، هل ستطمنا النفايات؟».
من جهته، ألقى قماطي كلمة الأحزاب والقوى الوطنية، فأكد أن «المقاومة ومشروعها وشهداءها هم من حموا لبنان، ووضعوا المظلة الأمنية للبنان وحموا كل أطيافه، كما حموا صيغة العيش المشترك والوطن والحرية في لبنان، المقاومة الى جانب الجيش اللبناني والأجهزة الأمنية».

لينا فخر الدين 

نشر هذا المقال في جريدة السفير بتاريخ 2016-11-21 على الصفحة رقم 3 – لبنان

http://assafir.com/Article/1/518045

 

Script executed in 0.1965479850769