أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

شلح: عماد مغنية عابر للمذاهب وهو سني أكثر من أي شخص وشيعي أكثر من أي شخص

الإثنين 23 شباط , 2009 08:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 25,346 زائر

شلح: عماد مغنية عابر للمذاهب وهو سني أكثر من أي شخص وشيعي أكثر من أي شخص

 أنس أزرق - " الدار "

على الرغم من الفراغ الكبير الذي تركه الشهيد عماد مغنية، لكنه في الذكرى السنوية الأولى لرحيله ما زال حاضراً وبقوة، حيث يصفه رمضان عبد الله شلح الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي بأنه رجل المعارك، وقاهر الظروف، وصاحب الكاريزما والبديهة الحاضرة.
في الحوار التالي يقدم شلح شهادة عن مدرسة نضالية، ويقول «كان لي الشرف أني تعلمت منه الكثير»، ويضيف: «هذا الرجل المتهم بالإرهاب، هو صاحب نكتة ويبعث المرح أينما حلّ». وهنا نص الحوار:
• تمر الآن الذكرى السنوية الأولى لغياب الشهيد عماد مغنية، كيف تنظرون لدور الشهيد مغنية في النضال والكفاح ضد العدو الصهيوني؟
- نحن نفتقد الشهيد عماد، وندرك حجم الفراغ الذي تركه في سياق حركة الكفاح الوطني والعربي والإسلامي والفلسطيني، ومغنية لم يكن كادرا عاديا من كوادر المقاومة، بل كان قائدا كبيرا بكل معنى الكلمة، واعتقد انه سيأتي الوقت الذي يعرف فيه الجميع موقعه وأهميته في تاريخ صراعنا مع الكيان الصهيوني، فهو كان صانع انتصار عام 2000 وتحرير جنوب لبنان مع إخوانه من المجاهدين والأبطال في المقاومة وقيادة «حزب الله» وأنا شخصياً اعرف بصمات الحاج عماد في هذا الانتصار وأيضا في انتصار يوليو الأسطوري، فهو بحق مدرسة نضالية لم نر منها إلا الانتصارات وكان لي الشرف أني تعلمت الكثير من هذه المدرسة .
• هل كان هناك تعاون وتنسيق بالخطط بين الشهيد مغنية، والمقاومة الفلسطينية بعد انتصار 2000 وحرب تموز؟
- تعرفت على الحاج عماد منذ تسلمت إدارة وأمانة حركة الجهاد الإسلامي وذلك بعد استشهاد الدكتور فتحي (الشقاقي الامين العام السابق)، وخلال السنوات العشر الأخيرة توثقت علاقتي به، فقد عرفته عن قرب ووجدت فيه نعم العون والأخ والصديق الوفي للمقاومة في فلسطين. وهو لم يكن إنسانا عاديا في مشروع المقاومة سواء الفلسطينية أو اللبنانية، بل كانت حياته كلها مقاومة، وبالتأكيد كانت بيننا علاقات وتنسيق ولم يكن يتوانى عن تقديم أي دعم تطلبه المقاومة في فلسطين ولاسيما في الخبرة وخاصة العملية، ومغنية من الأشخاص النادرين الذين نلتقيهم في حياتنا لأنه يمتلك القدرة على تحويل المبادئ إلى أفكار عملية وخطط وبرامج، ولم يكن يهتم أبداً بالتنظير الذي يقع فيه السياسيون والمتطرفون أحيانا بل امتلك على الدوام رؤيا وإستراتيجية وأهدافاً واضحة، وكان يترجم هذه الأهداف ويجعلها قابلة للتحقيق، مغنية كان فلسطينياً أكثر بكثير من بعض الفلسطينيين، فهو أدرك جوهر الصراع مع المشروع الصهيوني ليس فقط على الشريط الحدودي في لبنان بل في فلسطين والقدس.
• حدثنا عن بعض النقاط التي اتسم بها الشهيد مغنية وأيضا عن إستراتيجيته وأفكاره التي تحدثت عنها وقلت انه يضعها موضع التنفيذ؟
- العمليات الاستشهادية في تاريخ صراعنا مع العدو الصهيوني بدأت في لبنان، ونقل هذه التجربة إلى فلسطين كان احد ثمار العلاقة، وعلاقاتنا مع الأخوة في حزب الله ساعدت على تحسين أداء المقاومة ليس على صعيد التنفيذ، لأنه داخل فلسطين هو من مهمة المقاومة الفلسطينية، ولكن استلهام التجربة مكننا من الاستفادة القصوى منها في تحقيق انجازات أكبر، والحاج مغنية شكل قلقاً كبيراً للعدو الصهيوني وخاصة في مسيرة تصنيع السلاح وإيصاله إلى قطاع غزة، فهو ومنذ اليوم الأول للانتفاضة الثانية كان مسكونا بكيفية دعم المقاومة في أدوات جديدة.
• برأيكم هل اضعف غياب الشهيد مغنية مسيرة المقاومة، وسبب شرخاً فيها؟
-منذ أكثر من عشرين عاما كان الحاج مطاردا وكان على قائمة الاستهداف الصهيوني، ومع تسليمنا بقضاء الله وقدره، لكني لم أر في حياتي إنسانا يحمل نكرانا لذاته في مثل هذا الموقع وهذه المكانة مثل الحاج عماد فقد قتله تواضعه ونكرانه لذاته.
عماد ترك فراغاً كبيراً ولكنه أيضاً ترك مدرسة ومقاومة، وجيشاً حراً من المجاهدين والقادة والكواسر الذين يمكن أن تستمر بهم المسيرة، وكان سعيه الدائم أن لا تتأثر المسيرة بحضوره أو بغيابه، واعتقد انه نجح في هذا وبامتياز كبيرا جدا لان «حزب الله» والمقاومة اليوم لم تعد مجرد مجموعات صغيرة تقاتل إسرائيل، بل قوة وقدرة حقيقية للأمة تمكنت من هزيمة المشروع الصهيوني، ونستطيع القول ان هزيمة إسرائيل في 2006 هي التي فتحت الباب لهزيمة 2009 في غزة وقد شكل انتصار تموز رافعة كبيرة للمقاومة. وبالتأكيد شعرنا بغياب الحاج في معركة غزة لأننا افتقدنا رجل المعارك وقاهر الظروف لكننا كنا واثقين أن غزة التي فتحت بيت عزاء للشهيد مغنية واحتفلت بشهادته لا يمكن أن تهزم فقدرها الانتصار وهذا ما وقع فعلا.
• ما الفرق بين الحاج رضوان والحاج عماد؟
فجعت بغياب الحاج كما فجع فيه الكثير من إخوانه وأهله لأنه كان صديقا من طراز نادر في هذه الحياة، إنسانا لطيف المعشر، وهو دود ودمث ومتواضع، وذو حضور طاغٍ، فهو صاحب كاريزما مختلفة، وربما لا يعرف الكثيرون بان هذا المتهم بالإرهاب هو صاحب نكتة ولديه سرعة بديهة عالية جدا. عماد مغنية موهوب، ولا يرد طلباً لأحد، ويصغي لحاجات الآخرين باهتمام شديد، وعدا عن كل ذلك فهو عابر للمذاهب على قاعدة السنة والشيعة، هو سني أكثر من أي شخص وشيعي أكثر من أي شخص، ولكن تحت راية الوحدة. ويعتبر الجميع في خندق واحد في صراعنا مع العدو، وبحق كان قادرا على كسر كل المذاهب والطائفية.

Script executed in 0.20169591903687