أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

أوباما: عهد أميركي جديد بدأ.. وسنعود أقوى من قبل

الخميس 26 شباط , 2009 07:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,766 زائر

أوباما: عهد أميركي جديد بدأ.. وسنعود أقوى من قبل

استعاد الرئيس الاميركي الـ44 باراك اوباما أمس، توازن خطاب البيت الابيض، وحزم أمره بإبلاغ الحزب الجمهوري ضمنا انه سيحكم البلاد من يسار الوسط، حيث وضع في أول خطاب له امام كونغرس منقسم على الخطوط الحزبية، خريطة طريق لتجاوز الركود الاقتصادي، مؤكدا التزامه الانسحاب العسكري من العراق.
وقال اوباما في خطاب دام 52 دقيقة «سنظهر للعالم بالأقوال والأفعال ان عهدا جديدا من الانخراط قد بدأ.. لاننا نعرف ان اميركا لا يمكنها مواجهة تحديات هذا القرن وحدها، وأن العالم لا يمكنه مواجهتها من دون اميركا.. لا يمكننا التنكر لطاولة المفاوضات او تجاهل أعداء او قوى يمكن ان تؤذينا».
واعتبر اوباما انه لتوفير سلام «آمن ودائم» بين اسرائيل وجيرانها ومواجهة تحديات الارهاب والانتشار النووي والأمراض والفقر «علينا ان نعزز تحالفاتنا القديمة، ونصيغ تحالفات جديدة، واستخدام كل عناصر قوتنا الوطنية»، داعيا الى التنسيق مع دول «مجموعة العشرين»، ولم يذكر «مجموعة الثماني»، لاستعادة الثقة «بنظامنا المالي وتجنب إمكانية الانزلاق الى الإجراءات الحمائية».
وأكد الرئيس الاميركي التزامه بـ»انسحاب مسؤول» من العراق، الذي ذكره مرة واحدة، حيث يتوقع ان يعلن هذا الأسبوع عن انسحاب حوالى 90 ألف جندي اميركي بحلول آب العام 2010. وأضاف «سنصيغ مع أصدقائنا وحلفائنا إستراتيجية لأفغانستان وباكستان لهزم القاعدة ومكافحة الارهاب لانني لن اسمح لإرهابيين بالتآمر ضد الشعب الاميركي من ملاذات آمنة».
وركز اوباما خطابه على خطة إدارته الاقتصادية. وقال «اثر الركود حقيقي وفي كل مكان»، لكنه حرص على عكس جو من التفاؤل بعد تلقيه انتقادات ونصائح ان يكون اكثر ايجابية ولا يحذر من عواقب الازمة المالية. وقال في هذا السياق «فيما اقتصادنا قد يضعف وثقتنا قد تهتز، ورغم اننا نعيش في أوقات صعبة وغير مؤكدة، أريد ان يعرف كل اميركي: سنعمل على إعادة البناء، سنسترد الانتعاش وستخرج الولايات المتحدة أقوى من قبل».
وأضاف اوباما «لن تقرر وطأة هذه الازمة مصير هذه الأمة. الأجوبة لمشاكلنا ليست بعيدة المنال.. هي في مختبراتنا وجامعاتنا، في حقولنا ومصانعنا، في خيال مقاولينا وفخر أكثر الناس الذين يعملون جديا على الأرض. هذه الصفات التي جعلت اميركا اكبر قوة تقدم وازدهار في التاريخ الإنساني، ما نزال نملك جرعة وفيرة منها. المطلوب الآن ان نجتمع سويا لمواجهة التحديات وتحمل مسؤولية مستقبلنا مرة اخرى».
وأعرب أوباما عن تفهمه للشكوك حول نجاح خطته المالية. وقال «هنا في واشنطن لقد رأينا جميعا كيف تتحول النوايا الطيبة الى وعود مكسورة وإنفاق مبذر»، مكررا نيته وضع «إشراف غير مسبوق» على خطة الانتعاش الاقتصادي برئاسة نائبه جوزيف بايدن، مازحا امام الكونغرس «لا احد يعبث مع جو». لكنه رأى ان «الانتعاش الاقتصادي الحقيقي» لن يحصل من دون معالجة ازمة الائتمان، موضحا «إدارتي ستتحرك بقوة وبسرعة لكسر هذه الدوامة المدمرة واستعادة الثقة واستئناف الاقتراض».
وضع أوباما في خطابه خريطة طريق الخروج من الركود بثلاثة عناوين هي الطاقة والرعاية الصحية والتعليم، معتبرا ان تجاهل هذه المجالات في العقود الاخيرة أدى الى الازمة المالية الراهنة وليس فقط انهيار الاسواق العقارية والمالية. وأقر ان مساعدة المصارف ليس أمرا شعبيا في ظل الضائقة المالية، معتبرا ان «الامر ليس مساعدة المصارف بل مساعدة الناس»، رافضا فكرة ان المشاكل تحل بنفسها مع الوقت وان ليس للحكومة اي دور.
ودعا اوباما الكونغرس الى إقرار إجراءات جديدة لإصلاح النظام الرقابي، كما اعلن انه سيطلق الأسبوع المقبل مشاورات لإقرار نظام جديد للرعاية الصحية. وتحدث عن تطور الصين وألمانيا واليابان في إنتاج الطاقة المتجددة، قائلا «لا اقبل بمستقبل حيث وظائف وصناعات الغد تتأصل خارج حدودنا.. حان الوقت ان تقود اميركا مجددا»، داعيا الكونغرس الى إقرار قانون يضع حدا أقصى من الكربون الملوث لدفع الاسواق الى إنتاج طاقة اكثر تجددا.
وأكد الرئيس الاميركي انه لن يزيد الضرائب على اي مواطن لا يتجاوز مدخوله 250 ألف دولار سنويا. وقال ان إدارته بدأت مسار مراجعة كل بند في الميزانية الفدرالية وتقييم مدى حاجته لتقليص برامج «عديمة الجدوى والفعالية»، مشيرا الى ان فريق عمله تمكن حتى الآن من توفير 2 تريليون دولار في العقد المقبل، وأنه سيلغي عقود العراق المكلفة التي تحصل من دون استدراج عروض، ويصلح الميزانية الدفاعية لكي لا تدفع الحكومة ثمن أسلحة لا تستخدمها بعد الحرب الباردة.
وختم اوباما بالقول «اعرف اننا لم نتفق على كل قضية حتى الآن.. لكني اعرف ان كل اميركي يجلس هنا اليوم يحب بلده ويريد له النجاح.. هذا يجب ان يكون نقطة انطلاق اي نقاش نجريه في الأشهر المقبلة».
عنونت صحيفة «بوليتيكو» عن خطاب اوباما «كلمات محافظة لجدول اعمال ليبرالي»، وهي فعلا تختصر محاولة اوباما تسويق برنامجه وسط تيار محافظ مرتبك يبحث عن مشروع اقتصادي يتجاوز خفض الضرائب وتقليص النفقات، وهما قضيتان تبناهما اوباما فور وصوله الى البيت الابيض قبل خمسة أسابيع.

Script executed in 0.17085599899292