أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

من ترك قديمه تاه... المرّ نموذجاً

السبت 28 شباط , 2009 06:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,311 زائر

من ترك قديمه تاه... المرّ نموذجاً

منذ 3 سنوات يترقب الناس بشوق انتقال سياسيين من فريق إلى آخر، أملاً بتغيّر موازين القوى. وقد حظي النائبان عبد الله حنا ـــــ العوني حتى إعلان ترشّحه ضمن لائحة المستقبل، ونعمة الله أبي نصر، باهتمام الجمهور، لكنهما خيّبا آمال المترقبين قفزتهما التاريخيّة.
أما «المنتقلون» فحظوا بالمجد، إذ وجد النائب مصطفى علي حسين في منزله فور عودته إلى علويّته السياسية معلناً الاستقلال عن كتلة المستقبل، أهل الإعلام ينتظرونه.
وعظمت المعارضة باستثنائية النائب بهيج طبارة فور إبدائه بعض التمايز عن تيار المستقبل. فيما تحوّل النائب عاصم عراجي، إثر ابتعاده عن الكتلة الشعبيّة، إلى «قوة مؤثرة في توازن الرعب الانتخابي في زحلة».
وحتى صغار المبتعدين كان لهم حفلات اهتمام، سواء أكانوا «رفاقاً» لإلياس الزغبي أم مشابهين لرافي مادايان العائد إلى حضن ...المعارضة بعدما استصعب الفراق.
من هنا، يُفهم هذا الاهتمام المستمر منذ قرابة عام بالنائب ميشال المر، الذي عرف كيف يُخرِّج ابتعاده عن «التغيير والإصلاح» عبر بروباغندا شغلت الجمهور لدى الفريقين. فاعتقد الأكثريون أن القضاء على عون قد حسم، وأن القاعدة العونية قد ارتبكت.
لكن الوقائع الميدانية لا توحي بجديّة تأثير انتقال لاعب صغير من جهة إلى أخرى. فحتى مع النموذج الأكثر ضخامة ـــــ ميشال المر، تتقاطع نتائج 3 دراسات متفرقة أعدها عبدو سعد وكمال فغالي وربيع الهبر (لمصلحة الأكثرية) عند عدم تأثير انتقال المر في حظوظ التيار بالفوز.
إذ تشير الدراسات الثلاث إلى تقدم واضح للوطني الحر وحلفائه (الأرمن ضمناً) على الأكثرية (المر) بفارق يصل مع عبدو سعد إلى 9 نقاط مئوية. وفي الدراسات الثلاث يتبيّن 3 نقاط أساسيّة:
1- فوز لائحة عون واحتمال خرق الأكثرية عبر سامي الجميّل وميشال المر إذا حصل على تأييد أرمني مطلق.
2- حلول النائب إبراهيم كنعان أول بتمايز نسبي عن زملائه في اللائحة. وعدم وجود منافسة على المقعد الكاثوليكي.
3- عدم خسارة الوزير نسيب لحود حيثيّته الخاصة. فهو خسر، بحسب الدراسات، قدرة التجيير لكنه لم يخسر ثقة من يضعون اسمه. (ما يحرج حسابياً الجميّل الذي يسعى للخرق، لكنه سيجد أنه يعطي لحود الأصوات، فيما لحود يأخذ منه ويأخذ ما لديه أصلاً دون أن يعطيه).
وفي موازاة الإحصاءات، تتراكم معطيات تثبت أن الانتقال من فريق إلى آخر دون حساب دقيق قد لا يكون مفيداً. فعراجي مثلاً لا يستبعد اليوم عن اللائحتين، أما علي حسين فلم يفد المعارضة من انتقاله إليها بشيء.
أما المر ـــــ الحدث والنموذج الأبرز، فترك التغيير والإصلاح كما تشير «خطابات الثورة» رفضاً للظهور بمظهر الملحق بعون، وسعياً منه «لتأمين تمثيل أكبر للفعاليات والعائلات المتنيّة ولرئيس الجمهورية».
لكن سرعان ما انتهى به الأمر موقّعاً على ما يقرره سامي الجميّل، في لائحة تضم مرشَّحَين غير متنيين، ولا تتمثل فيها عائلات المتن الكبيرة، ولا تضم أي مرشح قريب من الرئيس.
وفي هذا السياق، ثمّة من يعود إلى نتائج الإحصاءات ليقول إن احتمال خرق المر مرتبط بالناخب الأرمني، لكن الأخير لن يكون محرجاً في التبرؤ من «الحليف التاريخي» لأن ترشح النائب جان أوغاسبيان في المتن حُسم، وإعلان «أمر قريطم» سيتم خلال أيام. مع تسجيل الطاشناق غضباً شديداً يلامس الحقد على نشر إحدى الصحف شائعات عن انقسامات داخل الحزب الأرمني العريق، وعن ارتباط النائب هاغوب بقرادونيان مباشرة بحزب الله.
ويعاني طبعاً الخارجون عن تحالفاتهم من نظرات متعالية ومشكّكة في دوافعهم. وكلام القواتيين عن المر في صالونات يدخلها إعلاميون بليغ.
في النتيجة، لا بدَّ من انتظار التحالفات النهائية. فالاعتذار الأول للمر قبل 3 سنوات حفظ له مقعداً نيابياً ضمن تحالف أكثر غرابة من التحالف الرباعي. وهناك دائماً من يستسهل الاعتذار. وخصوصاً أن المثل يقول «من ترك قديمه تاه».

Script executed in 0.21847009658813