أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

تهديدات إسرائيل للبنان والمنطقة... ومحدوديّة قدرتها

الإثنين 02 آذار , 2009 05:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,660 زائر

تهديدات إسرائيل للبنان والمنطقة... ومحدوديّة قدرتها

يحيى دبوق - الاخبار

ترسل إسرائيل، بين الحين والآخر، بمناسبة أو بغير مناسبة، رسائل تهديد إلى المقاومة وإلى لبنان. تشير تهديداتها إلى أنها سوف «تتحرك» و«تعيد دراسة خياراتها»، إذا أقدم حزب الله على «تهريب» سلاح «كاسر للتوازن» مع الدولة العبرية. آخر تهديدات إسرائيل جاء على لسان وزير «دفاعها» إيهود باراك، الذي حذر من أن «خرق التوازن وتزويد حزب الله بوسائل قتالية محددة، يدفع إسرائيل إلى الرد»، مشيراً إلى أن «الدولة العبرية تتعقب محاولة حزب الله الحصول من سوريا على وسائل قتالية، قد تؤدي إلى خرق التوازن في لبنان، وفوق الأجواء اللبنانية».
يضيف باراك أن «سوريا عنصر سلبي في الساحة اللبنانية، ومشاركة حزب الله في النظام السياسي، ومشاركته في الانتخابات، التي سيثبّت من خلالها الواقع (القائم في لبنان) بصورة أقوى، يفرض على الحكومة اللبنانية مسؤولية أكبر».
تعدّ تهديدات باراك تكراراً لتهديدات أطلقها في السابق ضد لبنان، وهي التهديدات نفسها التي يطلقها مسؤولون إسرائيليون آخرون، وذلك رغم وجود تطورات جديدة في المقلب الآخر، سواء أكان في الساحة اللبنانية أم في ساحات أخرى ترتبط بها من المنظور الإسرائيلي، ومن شأنها أن تزيد من منسوب القلق والخشية الإسرائيليين، وأن تدفع بإسرائيل، نظرياً، إلى عدم الاكتفاء بالمستوى نفسه من التهديد.
من جهة ثانية، يفترض أنها متصلة بالتهديدات، من المفيد الوقوف على ما نقلته صحيفة هآرتس قبل أيام، من أن «إسرائيل تتطلع (وترصد) الانتخابات في إيران وفي لبنان، المزمع إجراؤها في حزيران المقبل، وتتطلع أيضاً إلى المفاوضات الأميركية الإيرانية، ما يدفعها إلى الانتقال تدريجاً باتجاه الشرق وباتجاه الشمال، والى احتمال قيام مواجهة جديدة مقابل حزب الله، وربما مقابل سوريا أيضاً». وأشارت الصحيفة إلى أن «ذلك هو أحد الأسباب الرئيسة التي تدفع هيئة الأركان العامة في الجيش الإسرائيلي لتأييد وقف إطلاق النار مع حركة حماس في قطاع غزة، إذ إنها ستواجه قريباً مشاكل أكثر إلحاحاً».
هل يعني ذلك أن إسرائيل على وشك، أو أنها تعمل على تهيئة المسارات، نحو خيارات عسكرية في الفترة القريبة المباشرة؟ الإجابة ترتبط بجملة من المعطيات والمحددات، لا يمكن إغفالها: الظروف السياسية الإقليمية والدولية، غير مؤاتية لأي تحرك إسرائيلي عسكري في المنطقة، وليس أقلها توجهات الإدارة الأميركية الجديدة؛ تعدّ موازين القوى في المنطقة، ومن بينها القدرات المتنامية للمقاومة في لبنان، كمركب أساسي فيها، عنصراً كابحاً لأي توجه عسكري إسرائيلي؛ وقبل كل ذلك، لا يمكن للدولة العبرية أن تشن حرباً واسعة، إلا من خلال احتضانها من جانب الإدارة الأميركية ودعمها.
بناءً على ذلك، ورغم الحديث الإسرائيلي الذي يتضمّن تهديدات ومواجهات وجبهات جديدة، لا يبخل المسؤولون الإسرائيليون في إظهارها بين الحين والآخر، فإن السمة العامة للحراك الإسرائيلي في هذه المرحلة، تبقى سلبية. يعود ذلك إلى أن إسرائيل ستكون مقيدة بتوجهات الإدارة الأميركية الجديدة، ومن شأن هذا التقييد أن يدخلها في مرحلة من المرواحة بالمعنى الاستراتيجي، على أن تبقى المراوحة قائمة إلى حين تبيّن نتائج مسارات «التسوية» بين أطراف «محور الشر» والولايات المتحدة. بالتالي، ستفرض المقاربة الأميركية الجديدة حيال هذا المحور نفسها على إسرائيل، وتسبّب كف يدها عن أي مقاربة عسكرية واسعة، إلى حين وضوح نتائج التوجهات الأميركية في المنطقة.
تبقى في هذا الإطار الإشارة إلى احتمال واحد، وإن غير مباشر، قد تقدم فيه إسرائيل على التحرك عسكرياً، وهو أن يصل الأميركي خلال مفاوضاته مع «محور الشر» إلى «عقدة» غير قابلة للحل دبلوماسياً، عندها من المفهوم نظرياً أن يقدم الأميركي على الطلب من إسرائيل أن تعمل على حل «العقدة» عسكرياً، والشواهد التاريخية على ذلك كثيرة جداً. لكن، يعترض ذلك تساؤل عن قدرات إسرائيل، فهل ما زالت قادرة بالفعل على تأدية هذا الدور في ظل تغيير موازين القوى في المنطقة، والعدد الذي لا يحصى من الأسلحة «الكاسرة للتوازن»، في أكثر من ساحة ممانعة لإسرائيل.

 

Script executed in 0.19449305534363