أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

مليون استمارة لـ «استكشاف الأرض» وتحديد نقاط القوة والضعف. مؤشرات المسح ترفع منسوب طموحات «التيار الحر»

الثلاثاء 03 آذار , 2009 08:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 2,539 زائر

مليون استمارة لـ «استكشاف الأرض» وتحديد نقاط القوة والضعف. مؤشرات المسح ترفع منسوب طموحات «التيار الحر»

 
 السفير -عماد مرمل

أعطى العماد ميشال عون إشارة الانطلاق الرسمية للماكينة الانتخابية البرتقالية العائدة الى التيار الوطني الحر، تتويجا لتحضيرات تمهيدية بدأت بعيدا عن الاضواء، منذ شهر تموز الماضي، بهدف استكشاف الأرض وجس النبض، حتى تكون الرؤية واضحة امام فرق العمل التي يبدو انها ستتحرك وفق خارطة طريق رقمية وإحصائية تولت لجنة المعلوماتية في التيار إعدادها، استنادا الى عمل ميداني غاص في «الخلايا» الديموغرافية والسياسية لكل دائرة يتواجد فيها العونيون.

وبموازاة ذلك، يتواصل إطلاق ماكينات حزب الله بوتيرة متسارعة وينشط تيار المردة بدوره في مناطق نفوذه، فيما تتواصل على خط آخر المشاورات بين قادة المعارضة والهادفة الى تحقيق التناغم في صوغ اللوائح، بعد تجاوز نقاط التباين الموضعية بخصوص بعض الترشيحات في «الدوائر المشتركة» التي يتواجد فيها أكثر من طرف فاعل للمعارضة، كما هي الحال على سبيل المثال في منطقة جزين (بري ـ عون) او المتن (القومي ـ عون) او بعبدا وعاليه (ارسلان ـ وهاب)، علما ان أوساط المعارضة تؤكد انه لن تكون هناك مشكلة في التوافق بين أطيافها، ما دامت كل الانهر تصب في نهاية المطاف في بحر مشروع المعارضة الذي يرتكز الى مبادئ وطروحات متفق عليها، بمعزل عن اسم هذا المرشح او ذاك.

ولان الوقت ثمين والتحدي كبير، فإن المشرفين على الماكينة الانتخابية في التيار الوطني الحر أداروا كل محركاتها في جميع الدوائر المسيحية، سعيا الى تأمين افضل جهوزية ممكنة لخوض المعركة المنتظرة، التي بات معروفا انها ستدور على وجه الخصوص في مناطق تواجد أعضاء التيار ومناصريه. وما يرفع منسوب الاستنفار لدى العونيين إدراكهم ان مصير الانتخابات ككل يتوقف على طبيعة النتائج التي سيحققونها، فإذا حصلوا على تأييد الاكثرية الشعبية في الشارع المسيحي فازت المعارضة بالاغلبية النيابية في البرلمان، وإذا أخفقوا في ذلك خسرت.

وحسب المعلومات، فقد أنجزت الجهات المختصة في التيار الحر توزيع قرابة مليون استمارة على المواطنين في 612 منطقة وبلدة يتواجد فيها التيار، متضمنة أسئلة حول الانتماء السياسي للناخب ووضعه اللوجستي والدور الذي يمكن ان يؤديه في الانتخابات (مندوب، التبرع بوسيلة نقل، حاجته الى تأمين تنقله..) وغيرها من التفاصيل، وذلك بهدف إجراء نوع من المسح الشعبي الشامل، لتشخيص الواقع الانتخابي والشعبي الراهن للتيار في كل دائرة أولا ، ثم داخل كل منطقة وطائفة على مستوى الدائرة، وصولا الى تحديد نقاط القوة والضعف في الجسم العوني، من أجل تعزيز مكامن القوة ومعالجة مكامن الضعف في الفترة الفاصلة عن فتح صناديق الاقتراع في السابع من حزيران المقبل.

ومن شأن هذا الإحصاء أن يتيح معرفة عدد مؤيدي التيار وخصومه ونسبة المحايدين أو المستقلين، الذين يفترض تفعيل التواصل معهم، بغية السعي الى استقطابهم قبيل موعد الانتخابات، علما ان المؤشرات الأولية للمسح، الذي سينتهي في آواخر آذار، أظهرت انها تتقاطع الى حد كبير مع حصيلة استطلاعات الرأي التي تجريها جهات مستقلة، وفحواها ان تغييرا كبيرا لم يطرأ على الحجم الشعبي للتيار الحر، قياسا الى النتائج التي حققها في انتخابات العام 2005، وإن يكن قد ظهر بموجب ما تم تجميعه من الاستمارات ان هناك ثغرات موضعية، ناتجة عن ضعف التواصل بين هيئات التيار والناس في بعض الاماكن.

واستنادا الى المعطيات المتوافرة، في ضوء عملية المسح، تعتبر أوساط قيادية في التيار الحر ان التحدي ليس الفوز في الانتخابات وحسب، بل تكرار النتائج الباهرة التي تحققت في انتخابات 2005، لافتة الانتباه الى ان محاولة محاصرة العماد عون انتخابيا وسياسيا عبر جبهات عدة وتحت مسميات مختلفة ، إنما أعطت مفعولا عكسيا وأدت الى تزخيم حماسة العونيين.
وتلفت الاوساط الانتباه الى ان «العينة المتنية» تثبت صحة هذا الاستنتاج، إذ تبين من الاستمارات المتقاطعة مع استطلاعات الرأي ان التموضع الجديد للنائب ميشال المر وتحالفه مع خصوم عون أديا الى شد عصب الكثيرين ممن كانوا يمرون في حالة ارتخاء في المتن، حيث تؤشر كل المعطيات الاحصائية الى ان التيار الحر سيحصد بالتعاون مع حلفائه أكثرية المقاعد في هذه المنطقة.

وبموازاة المسح الجاري للارض بكل تضاريسها، تهتم الماكينة الانتخابية البرتقالية بالانفتاح على قادة الرأي في الدوائر المسيحية، حيث تتم لقاءات منتظمة مع فعاليات مناطقية (مختار، رئيس بلدية، أعضاء في مجالس بلدية، رجال دين، قضاة وضباط سابقون..) ، بغية التعرف عن قرب الى ميولهم السياسية والاستماع الى آرائهم، لما يمثلونه من مفاتيح انتخابية بارزة، ليتم في ضوء ذلك تصنيفهم بين من هو مناصر او صديق للتيار، وبين من هو محايد او خصم له، وبعد ذلك تبدأ المرحلة التالية من العمل حسب كل حالة ومستوى استعصائها، فتتدخل هيئات التيار المناطقية، حيث يمكن ان تتدخل، لتقريب المسافة مع البعض وإلا يُســــتعان بالنائب او المرشــــح في هذه المهمة، على ان يؤخذ بعين الاعتبار ان هناك حالات تـــستوجب تأمين لقاء مباشر بين العـماد عون والشـــخصية «المفتاحية».

على خط آخر، وضع التيار خطة بوشر في تنفيذها للتواصل مع الناخبين المغتربين وتحفيزهم على المشاركة الفاعلة في الانتخابات، وقد زار في هذا الاطار العديد من مسؤولي الانتشار دولا عدة، من بينها بلدان عربية وكندا التي يتوقع ان يأتي منها خمسة آلاف مغترب من مؤيدي التيار، بينما يجري التحضير لزيارات قريبة مماثلة الى البرازيل وأوستراليا، بالتنسيق مع الماكينات الانتخابية لقوى آخرى في المعارضة.

Script executed in 0.20072817802429