أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

عون: علينا الاختيار بين بيع لبنان بالمزاد العلني وبين التغيير والاصلاح

الأحد 08 آذار , 2009 06:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,186 زائر

عون: علينا الاختيار بين بيع لبنان بالمزاد العلني وبين التغيير والاصلاح


عون الذي كان يتحدث في العشاء السنوي الذي تنظمه هيئة المهندسين في التيار الوطني الحر عرض لسياسات الحكومات المتعاقبة و الانجازات التي حققتها مبينا انعكاساتها السلبية على الوطن و المواطن داعيا الناس الى تقاء الافضل في الانتخابات على ضوء تجربتها مع الواقع الذي تعيشه وصدقيّة العاملين فيه.
وسأل" ما هو واقعنا اليوم وما هي صدقية العاملين فيه وما هو الكائن وكيف نسعى نحو ما يجب أن يكون، تلك هي الأسئلة المفتاح التي بالإجابة عليها نرسم طريقنا نحو مجتمعٍ أفضل.
والسؤال الأول الذي نطرحه على أنفسنا ما هو واقعنا اليوم على مختلف الصعد؟ وهل يوفر لنا سلّم الحاجات الأساسية؟ وعلى مسؤولية من قام هذا الواقع الأليم؟
لا شكّ أن ما نعانيه اليوم هو تراكم لأعمال الحكومات المتعاقبة منذ العام 1992، وقد بدأ تحديداً بالتلاعب بسوق العملات والإقتراض بفوائد عالية وفرض الضرائب، وهكذا ضُربت القطاعات المنتجة وتحوّل لبنان إلى سوقٍ استهلاكية ومجتمع مالي ريعي، فاختفت الطبقة الوسطى وزاد الفقر والبطالة، وبدلاً من تصدير إنتاجنا أصبحنا نصدّر أولادنا، وبلغت المديونيّة حدود ال50 مليار دولار، أي ما يعادل ال17 الف دولار ديناً على كل لبناني مقيم في أرضه، سواء كان شيخاً أو رضيعاً.
ولفت عون الى أن الوطن هو توأمة بين أرضٍ وشعب، وهنا أريد أن أسأل عمّا يبقى منه إذا ما هجّرنا شعبه أو بعنا أرضه؟ مؤكدا أن فكّ التوأمة بين الأرض والشعب يضع الإثنين على طريق الزوال، وهذا أخطر ما يمكن أن نواجهه في هذه الحقبة.
لافتا ان هن نوع آخر من الأخطار متأتٍ من أداءٍ حكومي ونيابي خلال أربع ولايات نيابية متتالية رسّخت الفساد في بنية الدولة وخلقت تواطؤاً بين السلطتين التنفيذية والتشريعية، فلا التنفيذية تحترم القوانين والدستور، ولا التشريعية تراقب وتحاسب، وجلّ ما نستطيع فعله هو الاعتراض غير المشفوع بأي عمل جدّي يُحمّل مسؤوليةً للمخالفين والمرتكبين.
وسأل عون إلى متى نصبر على افتقادنا الحاجات الأساسية للحياة ونخصّ منها الماء والكهرباء؟ وهل صبرنا على الإهمال المزمن لتأمين هذه الحاجات ما زال فضيلة أم صار خنوعاً وتنازلاً عن حقوق ٍبديهية؟ وبخاصة أن الجميع أقرّوا، في مراحل سابقة، بهدر الأموال المخصّصة لمؤسسة كهرباء لبنان وسوء إدارتها، ومع هذا كلّه ما زالت الحكومة محافظةً على نهجها السيء، في هذا المرفق، وعلى دورها في إنتاج الظلمة وإدارة توزيعها بدلاً من إنتاج النور وتوفيره للجميع.
وبالعودة إلى موضوع الماء الذي جعل الله منه كل شيءٍ حي، فإننا نخشى أن يصبح، إذا ما استمرّت الحال على ما هي عليه، سبباً في قتل كل شيءٍ حي بسبب الإنقطاع والتلوث، وكلّها أمور أصبحت معالجتها أكثر إلحاحاً، ويجب إيقاف تطورها السيء في أقصى سرعة ممكنة، وهي أصلاً لم تصل إلى هذه الدرجة من الخطورة لو كان لنا حكم يهدف إلى تحقيق المصلحة العامة ويحمي الحياة والبيئة.
ووصف عون نّ المياه بـ"الذهب الأخضر" في الشرق الأوسط، وقد منحتها الطبيعة بوفرة إلى لبنان؛ فمياهه الجوفية والسطحية، وينابيعه، تشكل ثروة طبيعية طائلة تتجدّد كل عام. لذلك، يتوجب علينا تخزينها وتنظيم توزيعها واستهلاكها، فالمياه السطحية تهدر في البحر، والإسراف في استنفاد المياه الجوفية يهدّد بجفاف الينابيع. لذلك، أصبح ملحاً وضع قواعد لاستعمال مختلف الموارد المائية، فيؤمّن الاستهلاك من المياه السطحية فقط ويمنع استعمال المياه الجوفية إلا في حالات الجفاف الملّحة.
مبديا تسؤله حول جواز أن نفتقد الماء في الحنفية صبيحة كل يوم ونطلب النجدة من صهريج الحي؟
وهل يجوز دفع ثلاث فواتير ثمناً للمياه: واحدة لمياه الشرب والثانية لمصلحة المياه والثالثة لصاحب الصهريج؟
وهل يجوز أن تدفع كل عائلة فاتورتي كهرباء، واحدة لمصلحة كهرباء لبنان والأخرى لصاحب المولّد الكهربائي في الحي؟
وبالإضافة إلى تراكم الديون، وزيادة الضرائب، والنقص في تلبية الحاجات البدائية للمواطن سجّلت القوى الحاكمة فشلاً ذريعاً وخطيراً بإدارة الأزمات الداخلية والخارجية فزادتها تعقيداً، وأخذتها جميعها باتجاه التصادم وتقويض الإستقرار؛ فبعد خروج القوات السورية من لبنان انتقلت الوصاية إلى عواصم أخرى، والحكم التبعي بقي تبعياً لأن الذين مارسوه لم يكونوا يوماً من الإستقلاليين ولن يكونوا أبداً، "فلكل امرئ من دهره ما تعود.

Script executed in 0.16775894165039