أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

صادر وفقيه والجراح شبكة تجسس «عنكبوتية» بأماكن وجود حزب الله

الأحد 08 آذار , 2009 12:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 3,480 زائر

صادر وفقيه والجراح شبكة تجسس «عنكبوتية» بأماكن وجود حزب الله

"الراي" الكويتية "

نشرت صحيفة "الراي" الكويتية تفاصيل متعلقة بما أسمته "الرواية المتعلقة بالمهندس المخطوف جوزيف صادر ودوره في شبكة التجسس على "حزب الله" التي ينتمي اليها مروان فقيه وعلي الجراح"، وفي ما يلي تفاصيل "الرواية": "جوزف صادر، اسم بات على كل شفة ولسان في لبنان، مهندس في شركة «طيران الشرق الاوسط» اللبنانية، يعمل في مطار بيروت الدولي، اختفى في 12 شباط الماضي على يد مسلحين بلباس مدني، كمنوا له اثناء توجهه الى مكان عمله تحت جسر «الكوكودي»، وهي منطقة تدين بولائها الى «حزب الله»، كونها امتداد للضاحية الجنوبية لبيروت.
تحول غياب صادر، بهذه الطريقة، الى مسألة مثيرة شغلت وسائل الاعلام في لبنان لأيام عدة، قبل ان يتراجع الاهتمام بقضيته بعد تسريبات عن علاقته بشبكة تجسس تعمل لمصلحة اسرائيل، ادى الى كشف افرادها سقوط رأسها مروان فقيه في قبضة جهاز الامن التابع لـ «حزب الله»، وهو صاحب محطة «الاماني» على طريق عام زبدين - النبطية في الجنوب، بعدما كان نجح وعلى مدار اعوام من التقرب الى حدود الالتصاق بكوادر «حزب الله»، وامدادهم بسيارات رباعية الدفع مجهزة بكاميرات للتنصت تنقل المعلومات مباشرة الى اسرائيل عبر الاقمار الاصطناعية".
وتتابع "الراي" لتضيء على "تفاصيل الرواية المتعلقة بصادر ودوره في شبكة التجسس، والذي لا يزال حتى الآن رهن التحقيق من أمن «حزب الله»، رغم ان الحزب يرفض التعليق على الموضوع، ويتعاطى مع هذا الملف بلامبالاة، وهو اسلوب اعتمده الحزب تاريخياً لدى مقاربته ملفات مماثلة، بحيث يتم الاعلان عن اكتشاف شبكات التجسس وعناصرها عند انتهاء التحقيق الحزبي معهم، وبعد تسليمهم الى مديرية المخابرات في الجيش اللبناني، كما حصل مع مروان فقيه مطلع العام الحالي، ومع عميل «الموساد» في منطقة البقاع علي الجراح وشقيقه في العام الماضي".

وتقول رواية "الراي": "يكشف ما تسرب من معلومات عن التحقيق، ان لصادر موقعاً مركزياً في شبكة تجسس متعددة المهمات ومنتشرة على كافة امكنة انتشار «حزب الله» في لبنان، وقد قام بمهمته على خطين، الاول يستند الى وظيفته في المطار كمسؤول عن خزان المعلومات «الداتا» في شركة «طيران الشرق الاوسط»، من خلال تزويد اسرائيل مباشرة بكافة المعلومات عن حركة وسفر مسؤولي وكوادر «حزب الله» الى الخارج، وهذا المستوى من اعمال التجسس يمكن حصر اضراره، اما الخط الثاني، فيستند الى اتساع معرفته بعلم «المعلوماتية» وذكائه الحاد في هذا المجال، وحتى الآن لم يتم حصر الاضرار التي احدثها جراء الخرق الذي يبدو انه نجح في احداثه في نظام الاتصالات الالكتروني التابع لـ «حزب الله»، لذلك ومنعاً لأي خسائر اضافية، فقد اصدر الحزب تعميماً على كافة كوادره ومراكزه الحزبية يحظر فيه استخدام اجهزتهم أو الدخول عبرها الى شبكة الانترنت حتى اشعار آخر".

وتشير الرواية الى أنه "لم تكن عملية اكتشاف صادر وليدة الصدفة، كما حصل مع مروان فقيه، بل جاء نتيجة اعترافات فقيه نفسه، وهو قبل اعترافات فقيه لم يكن يوماً على لائحة الاشخاص المشكوك بأمرهم من أجهزة الامن التابعة لـ «حزب الله»، أو من مديرية المخابرات في الجيش اللبناني، وبحسب المعلومات، فإن أمر توقيف صادر صدر للتنفيذ الفوري وبأي ثمن، خوفاً من فراره الى خارج البلاد، وعلى هذا الاساس، كانت عملية توقيفه صباح 12 شباط في هذا الشكل العلني تحت جسر الكوكودي وعلى مرأى ومسمع من المارة، وهو اسلوب مغاير لما تعوده «حزب الله» المعروف باتقانه في تنفيذ المهمات الامنية المتعلقة بأعمال التجسس تحديدا"ً.
وتتابع الرواية لتقول: "من ملف صادر الى ملف فقيه، الذي وحسب ما تسرب من معلومات عن التحقيق، انه أقر منذ الجلسة الاولى للتحقيق معه بكل ما يملك من معلومات حول المهام التي نفذها لمصلحة اسرائيل، وحول افراد المجموعة التي كانت على صلة به، وعددها 12 عضواً (اضافة الى صادر)، وتفيد المعلومات ان فقيه، اضافة الى مهمة تزويد السيارات لكوادر «حزب الله»، قام بمهام عدة تتعلق تحديداً بمراقبة مراكز الحزب في الجنوب، ومواقعه العسكرية، ولا تستبعد مصادر قريبة من «حزب الله» ان يكون فقيه قد تمكن من زرع معدات للمراقبة، شبيهة بتلك التي زوّد بها سيارات كوادر الحزب في مراكز الحزب ومواقعه، وما يؤكد هذه الفرضية قرار صدر عن الجهاز الامني للحزب اخلى بموجبه معظم المراكز الحزبية في منطقة عمل فقيه.
لا تنفي المصادر القريبة من «حزب الله» ان الصدفة هي التي ادت الى كشف شبكة فقيه، ولكن الرواية الحقيقية لهذه الصدفة تختلف عما اشيع حول اكتشاف الامر اثناء صيانة احدى سيارات كوادر الحزب، وتقول المعلومات ان الصدفة جاءت من مكان آخر، وتحديداً من قبرص عندما لمح أحد أمنيي الحزب فقيه برفقة شخص في أحد مقاهي الجزيرة، ما أثار الشكوك والريبة، وبدأت مراقبته في شكل دقيق، الى أن تبين في ما بعد ان الشخص الذي كان برفقته هو احد ضباط «الموساد»، عندها تمّ توقيفه والتحقيق معه.
وخلافاً للرواية التي تمّ تسريبها في المرحلة الاولى لتوقيف فقيه، فان «حزب الله» لم يكتشف أمر الكاميرات التي كان فقيه زوّد سيارات كوادره بها، بل هو الذي اعترف بذلك، وكشف أمر نحو ثلاثين سيارة رباعية الدفع مجهزة بكاميرات مماثلة".
وتشير الرواية الى أن "فقيه لم يكن صلباً في التحقيقات التي خضع لها ودامت عشرة ايام قبل تسليمه الى مديرية المخابرات في الجيش اللبناني، وبحسب المصادر التي اطلعت على اجوء التحقيقات، فان فقيه أفرغ، منذ الجلسة الاولى وبعد ساعات قليلة، ما في جعبته من معلومات، وادت اعترافاته الى كشف الخيط الرابط بينه وبين صادر و12 ممن يُعرفون بـ «جواسيس القرى» المنتشرين في عدد من قرى الجنوب وبلداته لا سيما الحدودية منها، وصولاً الى علي الجراح الذي اعتقل في حزيران 2008 من بلدة المرج البقاعية، والذي اعاد التحقيق مع فقيه فتح ملفه من جديد، خصوصاً ان هناك من يربط اليوم بين سيناريو السيارات التي زوّد بها فقيه كوادر «حزب الله»، وبين سيارة الجيب «ميتسوبيشي» التي كان يملكها الجراح، والتي كانت بدورها مجهزة بكاميرات واجهزة تنصت عالية الدقة مشابهة لكاميرات فقيه، وتشير المعلومات الى وجود عناصر جديدة اضافها التحقيق الحالي الى التحقيق مع الجراح، مع ارتفاع اسهم احتمال وجود شبكة للجراح، يمكن الوصول اليها اليوم بعد اعترافات فقيه وصادر، كان الجراح، الذي بقي قيد التوقيف الحزبي لمدة ستة اشهر، قد تمكن من اخفائها وعدم الاعتراف بها".

وتختم "الراي" الروياة بالاشارة الى أن "المصادر الامنية الحزبية تؤكد ان الخطر حقيقي على المواقع العسكرية التابعة للمقاومة في الجنوب، وان هذا الخطر مرهون بما قدمه فقيه و«جواسيس القرى» من معلومات الى الجانب الاسرائيلي، وتلافياً لأي انكشاف عسكري قررت قيادة المقاومة القيام بأكبر عملية إعادة تموضع لمعظم المواقع العسكرية الحساسة".

 

Script executed in 0.20035910606384