أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

عن انعطافة وليد جنبلاط

السبت 28 آذار , 2009 07:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,437 زائر

عن انعطافة وليد جنبلاط

 

( السفير)
غاصب المختار 

لم تخف اوساط قوى المعارضة على اختلافها سرورها من انعطافة النائب وليد جنبلاط الواسعة ، وهو يتوجه نحو خيارات اخرى داخلية واقليمية، طالما كان يمارس عكسها، الا انها لا تراهن كثيرا على هذه الانعطافة نتيجة عدم الثقة بعقلية جنبلاط السياسية، التي تذهب من مكان الى اخر عند كل متغير كبير، لكن بعدما تكون قد ادت الى نتائج سياسية خطيرة.

وقد استغرق جنبلاط بعض الوقت ليستقر على صيغة يبرر فيها اسباب تحوله وانعطافه السياسي الحاد، من محرّض على سوريا والمقاومة قبل اربع سنوات وداعٍ الى اسقاط النظام السوري، الى معترف بأن «العداء لسوريا هو ضد المنطق والتاريخ والجغرافيا، وان لبنان لا يستطيع ان يبقى على خلاف مع سوريا الى الابد، وعلى الحياد (في الصراع مع اسرائيل وحيال قضايا العرب)...»، وان افضل صيغة للعلاقات مع سوريا هي اتفاق الطائف، الى حد انه أقر أن الكلام التحريضي السابق ضد سوريا غير مفيد.

ساق جنبلاط اسبابا كثيرة لتحوله السياسي المحلي والاقليمي سواء كان مقنعا ام لا، وخرج الوزير غازي العريضي ليسوق تبريرات اكثر وضوحا بقوله ان جنبلاط لم يتغير بل انه شجاع يتعامل مع المتغيرات بالعقل والمنطق و...الا ان لا كلام جنبلاط ولا انصاره بات يفيد في محو الصورة التي تكونت عنه بأنه غير موثوق، وانه قد يبدل اليوم ما قاله امس، بل يذهب خصوم جنبلاط من القوى السياسية المعارضة ـ ومنهم قيادات درزية ـ الى القول ان جنبلاط لا زال يحمل المشروع ذاته لكن بأسلوب جديد، وانه غيّر لهجته مع سوريا عندما غيرها الرئيس الاميركي السابق جورج بوش، بحيث انتقل من «الدعوة والعمل الى اسقاط النظام السوري ، الى الدعوة لتغيير السلوك السوري حيال القضايا العربية والسياسة الاميركية»، وعندما جاءت ادارة جديدة اعتمدت اسلوب الحوار مع سوريا بدل اسلوب محاولة لي الاذرع.

اكثر من ذلك، يرى خصوم جنبلاط انه «يعيد ترتيب حساباته الداخلية والعربية بعد فشل قوى الاكثرية في السيطرة على لبنان بسبب فشل المشروع الاميركي فيه، وان جنبلاط يدرك انه اذا كان خارج السلطة لا يستطيع ان يبقى زعيما سياسيا وطائفيا مطلقا، ولعله قرأ ان التغييرات الانتخابية لن تكون لمصلحة الاكثرية الحالية فراح يفتش عن طرق تضمن له البقاء قويا في التركيبة المقبلة للمجلس النيابي وللحكومة».

اما مسيحيا، فقد عبر زعيم الاكثرية المسيحية النائب ميشال عون عن رأيه بصراحة في تحولات جنبلاط، كما تعكس اجواء الكنيسة عدم الثقة بكل تحولاته ومواقفه، والجمهور المعارض يؤكد في الشارع عدم ثقته بجنبلاط، وإن كان يرحب بحذر بانتقاله من ضفة الى اخرى. والحلفاء المسيحيون له يعكسون الاجواء ذاتها من دون تصريح علني، وان كانت امانة قوى 14 اذار قد عبرت عن لهجة هادئة ايضا حيال سوريا بسبب تغير الخطاب الاميركي نحو سوريا، لكن مضمون سياسة 14 اذار لم يختلف، ويعبر عنه ما يقوله اركانه «بالمفرق». ما يدل على ان الكباش السياسي لا زال قائما بحدة، ولن تخفف منه انعطافة جنبلاط كثيرا.

الكل يتعامل مع تحولات جنبلاط بخشية وحذر وترقب، حتى في الشأن الحياتي والاقتصادي والاجتماعي، بحيث عاد يعارض سياسة فؤاد السنيورة، القائمة على تغييب مصالح الناس ومتطلباتهم الضرورية لحياة كريمة، مع انه يُسجل لجنبلاط من الاساس معارضته للخصخصة، لكن حمايته لمشروع السنيورة الاقتصادي ـ الاجتماعي وتغطيته له طيلة سنوات ادت الى تفاقم الازمة المعيشية عند المواطنين والطبقات الكادحة، ولو وقف جنبلاط وكتلته النيابية الكبيرة وبحجمه الوزاري ضد سياسات السنيورة، لكان فرض عليه تغييرات تخفف من وحشية التوجه الاقتصادي المعتمد منذ سنوات طويلة.

حصيلة النقاش الجاري في الاوساط السياسية عن تحولات جنبلاط، تُجمع على الخشية من تبدلات مستقبلية، لذلك لا تراهن المعارضة عليه كثيرا وإن كانت تسعى لكسب جنبلاط الى جانبها، على الاقل لتأمين تحييده في الصراع القائم مع خصومها السياسيين، ولا حلفاء جنبلاط الحاليين يأمنون كثيرا الا ينقلب عليهم في التحالفات الانتخابية، حتى لو اخذ بعضهم على لوائحه، فثمة شيء اسمه تشطيب في الانتخابات.

Script executed in 0.19704103469849