أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

عن حزب لا يُحسن لعبة الابتزاز

الثلاثاء 31 آذار , 2009 06:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,412 زائر

عن حزب لا يُحسن لعبة الابتزاز

تتكرّر عبارة الأمين العام للحزب الشيوعي خالد حدادة هذه، على ألسُن العديد من الشبّان الشيوعيين. يعيش هؤلاء في ظلّ صراع داخلي، لم تستطع قيادة حزبهم حسمه. هم يريدون دخول البرلمان، وفي الوقت عينه، يشدّهم حنين فطري لخوض المعركة، مستقلّين عن الاصطفافين السياسيين، 8 و14 آذار، اللذين يملك الشيوعيون الحجج لرفض التحالف مع أي منهما.
في المبدأ، حتى اليوم، لم يحسم الشيوعيون خيارهم. وهذا هو السبب وراء عدم إعلانهم جميع ترشيحاتهم، رغم حديث حدادة، أول من أمس، عن الخيار «الاستقلالي». وهو حديث يكشف الكثير من صورة الصراعات والتوازنات داخل الحزب، أكثر منه موقفاً نهائياً أو تصعيداً سياسياً لتحسين الموقع التفاوضي للحزب.
وفي محاولة للردّ على سؤال، يعدّه البعض مبكراً، يرى العديد من الشيوعيين أن قيادة حزبهم لم تنجح في أن تكون «مفاوضاً شاطراً»، رغم المناورات الدعائيّة التي قام ويقوم بها حدادة، والتي حوّلته إلى «نجم» في أوساط شيوعية. يعود عدد من أعضاء اللجنة المركزيّة في الشيوعي إلى خطأ أساسي، «يُفترض في من يتعاطى السياسة أن لا يقع فيه». يسأل هؤلاء عن المنطق الذي يجعل الحزب يعقد مؤتمره العاشر على أبواب انتخابات نيابيّة، أقلّ ما يُقال فيها أنها محطة سياسية. يضيف هؤلاء أن لا أحد يشغل نفسه في تنظيم مؤتمر لحزب يقول أمينه العام إنه لم يخرج تماماً من أزمته الداخلية، وينهمك شبابه في العمل السياسي الداخلي بدلاً من الانتقال من بيت إلى بيت لشرح موقف الحزب السياسي، كما تعوّد الشيوعيون أن يفعلوا.
الجواب عن هذا السؤال لدى البعض من الشيوعيين، هو أن عدداً من أعضاء القيادة السابقة، وقد استطاعوا العودة إلى القيادة بعد المؤتمر، أصرّوا على عقد المؤتمر، سعياً إلى تغيير مرشّحي الحزب، ولا سيما سعد الله مزرعاني وفاروق دحروج. لكن نتائج المؤتمر جاءت على العكس من رغباتهم، ما دفع أحدهم إلى خوض معركة في منطقة صور ضد سعد الله مزرعاني، وسعياً للانضمام إلى لائحة حزب الله، إلاَّ أن مزاج شيوعيي المنطقة لم يلاقه.
إذاً، أسهم المؤتمر في تأجيل معركة الشيوعي، الذي قال حدادة مراراً إنه ينوي أن يترشّح في 15 دائرة. وهنا بيت القصيد، إذ يقول العديد من الشيوعيين إن الخطأ الثاني كان دخول المفاوضات مع فريق المعارضة قبل إعلان الترشيحات، التي كان يُفترض أن تكون ورقة المساومة في يد المفاوض الشيوعي.
ونتج من هذا الأمر ارتخاء في قواعد الشيوعي في المناطق ذات الأغلبيّة العونيّة، إذ يُردّد العديد من أبناء تلك المناطق أنّ «ميشال عون ليس نموذجنا المفضّل، لكنّه بالتأكيد أفضل من القوات اللبنانيّة وحزب الكتائب». من هذا المنطلق، لا يرغب هؤلاء اليوم في الترشّح في وجه عون، «إلّا إذا أرادت القيادة ذلك». في المقابل، أدّى إعلان فاروق دحروج ترشّحه في البقاع الغربي، إلى شدّ عصب الشيوعيين، بحيث بات يقول هؤلاء: «معركتنا هي لإسقاط عبد الرحيم مراد أكثر منها للفوز في الانتخابات، إذ في أي حق يعتبر حيثيّتنا في المنطقة ضعيفة».
يُضيف عدد من كوادر الشيوعي أن إعلان الترشيحات كان سيُجبر الأقليّة النيابيّة، وميشال عون وحزب الله تحديداً، على «طلب التفاوض معنا، لأن استمرار ترشّحنا يؤذي مرشّحي التيّار الوطني الحرّ». ويستشهدون في هذا الإطار بموقف الوزير السابق سليمان فرنجيّة، الذي غازل الشيوعيين مراراً «لأنه يعرف أننا أصحاب تأثير في الكورة».
أمّا اليوم، فإن الشيوعي في رأي هؤلاء أصبح بين نارين: الأولى كلام حزب الله عن أنه يرغب في المبدأ التحالف معه، والثانية عدم القدرة على التحضير لخوض معركة حقيقيّة في 15 دائرة كما وعد حدادة لأن الوقت بات ضاغطاً. ويتخوّف بعض هؤلاء من «هجمة ترشيحات تُهدد الوضع الداخلي في الحزب».
في أي حال، فإن خيار المقاطعة الذي طمح إليه العديد من الشيوعيين أصبح غير واقعي اليوم، لذلك بدأ الشيوعيون ـــــ رغم تأخّرهم ـــــ التحضير لإعلان لوائح غير مكتملة في البقاع الغربي وبعبدا، وربما الكورة، وترشيحات منفردة في الجنوب والمتن الشمالي والبترون، إذا لم يكن جواب حزب الله في اليومين المقبلين مقبولاً منهم.

Script executed in 0.16931104660034