أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

مدارس بنت جبيل: وفرة المباني لا تنسحب على اختصاصات المعلمين

الإثنين 27 نيسان , 2009 03:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 7,734 زائر

مدارس بنت جبيل: وفرة المباني لا تنسحب على اختصاصات المعلمين
تختلف مساءات مدارس بنت جبيل عن صباحاتها، فمع كل اشراقة شمس جديدة، تستجد امور لمدراء المدارس لم تكن في حساباتهم، تحل بعضها، ويؤجل البعض، وترحّل أخرى إلى الأدراج الرسمية.
فمن مشكلة توفير الكادر التعليمي المتخصص، الى مشكلة الأجور والتثبيت، وليس بآخرها المشاكل السنوية للكتاب، مشاكل كبيرة تحتاج الى قرارات بحجمها ليست بيد المدير او المنطقة التربوية، وربما حتى الوزير المعني لا يملك جميع طلاسمها.
ففي قضاء بنت جبيل يلامس عدد الطلاب في المدارس العشرة آلاف طالب موزعين على القطاعين الرسمي والخاص، ولا يشير هذا العدد بالضرورة الى نشاط ما إذا عرفنا بأن القسم الأكبر من هؤلاء الطلاب لا يصلون إلى المرحلة الثانوية والقليل منهم يصلون إلى الاختصاصات الجامعية غير الوفرة بشكل واسع في المنطقة.
وفرة متفاوتة في المدارس
واذا كانت قصة مشاكل القطاع كبيرة إلا أن أسبابها ما تزال كما هي باستثناء مشكلة البناء الحجري للمدرسة، والتي انتهت تقريباً بمعظمها، خلال العقد الماضي، مع قيام مجلس الجنوب ببناء العدد الكافي من المدارس الرسمية في مختلف القرى الجنوبية فضلاً عن قضاء بنت جبيل.
وتعتبر ثانوية بنت جبيل الرسمية من المدارس المتميزة ليس على صعيد القضاء فقط، بل حتى على صعيد الجنوب، اذ تحتل بعدد طلابها الثمانمئة المرتبة الثالثة في الجنوب، في حين ان قدرتها الاستيعابية لا تتجاوز الستمئة طالب، بحسب المنهاج التعليمي الجديد الذي ينص على وجود 25 طالباً كحد أقصى في كل صف. ويشير مدير الثانوية قاسم عبد الله الى أن الإدارة «اضطرت هناك إلى وضع أكثر من أربعين تلميذاً في الصف الواحد، نظرا لعدم وجود غرف كافية».
ويوجد في مبنى ثانوية بنت جبيل 24 غرفة فقط، وجرى استحداث غرفة جديدة في قسم من قاعة المختبر لاستيعاب الأعداد المتزايدة من الطلاب سنوياً. ويشير عبدالله إلى أن النتائج التي تحققها المدرسة سنوياً خاصة في الامتحانات الرسمية، تعطي صداها الإيجابي بين الأهالي، مشيراً إلى أن 125 طالباً نجحوا في الامتحانات الرسمية الفائتة، مع الاعتبار إلى أننا لا نعتمد المعايير نفسها التي تعتمدها المدارس الخاصة، والتي تختار لصفوف الشهادات نخبة التلامذة حفاظاً على اسمها بينما ممنوع علينا أن نرفض تسجيل أي طالب مهما كان مستواه العلمي».
غير أن «الهجمة» الطلابية على الثانوية لا تتطابق مع بقية المدارس الرسمية، فالمنطقة تضم 12 مدرسة خاصة، ابتدائية ومتوسطة استحوذت على العدد الأكبر من التلامذة. في مقابل انخفاض عدد التلامذة في الابتدائيات الرسمية. ففي اثنتين منها على سبيل المثال من مدارس بلدة بنت جبيل الأربع يوجد 40 و70 تلميذاً وهو عدد يقترب من أعداد المعلمين فيهما، في حين أن مدرسة مارون الراس تضم 30 تلميذاً مقابل 25 أستاذاً، والحال نفسه في مدرسة عين ابل الرسمية التي يوجد فيها 35 طالباً و8 أساتذة.
وتوجد في قضاء بنت جبيل ست ثانويات رسمية موزعة على قرى عيتا الشعب، رميش، بنت جبيل، كفرا، شقرا وتبنين وتقوم هذه الثانويات على مدارس حديثة نسبياً باستثناء ثانوية بنت جبيل التي تضيق وحدها بطلابها، فثانوية السيد محسن الأمين في شقرا تتسع لحوالى 1000 تلميذ، بينما لا تضم اكثر من 400 طالب. وكذلك الامر في باقي الثانويات باستثناء تبنين التي لا تؤمن تعليم اللغة الانكليزية.
أما في ما يتعلق بالمدارس الفنية، فتوجد ثلاث مدارس في قضاء بنت جبيل، بينها «مدرسة بنت جبيل الفنية» التي تضمّ 1300 طالب تقريباً من مختلف القرى الجنوبية، وهم بمعظمهم توجّهوا نحو الاختصاص المهني نتيجة عدم قدرتهم المالية على التعليم الأكاديمي ومن ثم الجامعي.
... ونقص في الاختصاصات
ويعدد المربي حسن فواز، مدير مدرسة البراعم الخاصة في تبنين، أهم هذه المشاكل، فيشير إلى أن هم تأمين الكادر التعليمي المناسب والمتخصص يشكل أكبر معوقات تقدم الوضع العلمي في مدارس المنطقة، خاصة في المدارس الرسمية، وذلك بسبب تدني الأجور قياساً بالمدارس الخاصة من جهة، ولعدم وجود اهتمام رسمي يسمح بإنشاء مدارس يمكن أن تنافس القطاع الخاص. ويشير فواز إلى أن تأمين مدرسين للغات الأجنبية هو من الهموم السنوية لأصحاب ومدراء المدارس بسبب تسرب المعلمين الذي تعانيه المنطقة نحو المدن، لا سيما بيروت لارتفاع الأجور وتوفر الفرص الأوسع، ذاكراً بان احد المدارس الرسمية لم تتمكن من تأمين أستاذ للغة الفرنسية إلا مؤخراً.
وكان لارتفاع عديد قوات الطوارئ الدولية خاصة بعد عدوان تموز 2006، الأثر السلبي في تفاقم هذه المشكلة بعد أن أعلنت تلك القوات عن حاجتها إلى مترجمين للعمل لديها وبمعاشات مغرية تفوق بأضعاف الأربعمئة أو الخمسمئة دولار التي يتقاضاها الأستاذ في المدرسة.
وبالتالي يصبح الحديث عن تأمين متخصصين لمواد مثل الموسيقى والرسم والرياضة من الكماليات لدى مدراء المدارس الرسمية، حيث يشير أحد المدراء إلى حادثة وقعت معه، «فبعد أن قمنا وبعد جهد كبير بتأمين معلمة لمادة الرسم وقام الأطفال برسم عشرات اللوحات بعد أن أعلنا عن تنظيمنا معرضاً خاصاً بها، حيث استغرق التحضير له اكثر من شهر، تفاجئنا أحد الأيام بكتاب من الوزارة يقضي بنقل المعلمة المذكورة إلى بيروت بعد قيامها بواسطة لأجل ذلك، وهكذا اصبنا مع الطلاب بالإحباط، وخرجت هذه المادة من برنامجنا وتحولت الى ساعة فراغ.
ويعود عبد الله ليؤكد على مشكلة المواد اللاصفية كالرسم والموسيقى والرياضة، مؤكداً على أهمية هذه المواد بالنسبة للطالب والتي يجد فيها متنفساً للتعبير عن مواهبه، بالإضافة الى كونها تشكل مخرجاً يومياً من ضغط الدراسة والنظام الصفي. ويشير عبد الله الى صعوبة تأمين هذا النوع من المعلمين نتيجة صعوبة شروط الوزارة التي تشترط الحصول على إجازة تربوية لذلك، في حين انه لا يوجد دار للمعلمين يخرّج مختصين.
ومشاكل أخرى
وتشكل مدرسة جميل جابر بزي في بنت جبيل نموذجاً آخر على حالة المدرسة الرسمية، فهذه المدرسة جرى نقلها الى قسم من مهنية بنت جبيل الفنية بعد أن دمّر مبناها الأصلي خلال عدوان تموز 2006، وقد خصص لها ١٥ غرفة فقط، وجرى إبقاء الإدارة في القسم الذي سلّم من المدرسة القديمة، بالإضافة الى قسم الحضانة. ويشير مدير المدرسة المربي ابراهيم بزي الى ان الغرف المخصصة لهم في المهنية لا تلبي المتطلبات فكيف بالأعداد المتزايدة من الطلاب، خاصة أنها الابتدائية الوحيدة لتعليم اللغة الانكليزية. وإذ يشكر بزي إدارة المهنية على استضافتهم للسنة الثالثة على التوالي يشير إلى «اننا بحاجة الى ما لا يقل عن عشرين غرفة تدريس دون احتساب الغرف الإدارية التي هي ضرورة بقدر الصفوف»، موجهاً الشكر أيضاً إلى دولة قطر التي أخذت بالاعتبار جميع متطلــباتنا لتأمين مبنى لائق وحديث.
وأشارت دراسة أعدتها مؤسسات غير حكومية إلى أن المدارس الجنوبية تعاني بشكل رئيسي من نقص في المستلزمات الضرورية كالمختبرات وأجهزة الكومبيوتر والمرافق الصحية والخدماتية، بالاضافة الى نقص بخلق المشاريع الترفيهية والتثقيفية والإبداعية والتربوية والصحية والرياضية والفنية، وكل ما يختص بشؤون الأطفال.
وقد خلصت تلك الدراسات الى ضرورة تجهيز المدارس الرسمية بالمستلزمات والاحتياجات البيئية والصحية والتعليمية والترفيهية كافة (بناء، ترميم، أجهزة كومبيوتر، مختبرات، مكتبات، مولدات كهربائية، ماكينات تصوير)، تعريف الأطفال على حقوقهم ورفع مستوى الوعي لديهم وزيادة مشاركتهم في الحياة العامة، إنشاء مكتبة عامة خاصة بالشباب والأطفال إنشاء نادٍ للأطفال لتفعيل النشاطات التربوية والترفيهية (مخيمات، رحلات، جلسات توعية وتثقيف) وضرورة وجود اختصاصي صحي واجتماعي في المدارس لدراسة قضايا وأوضاع الأطفال الاجتماعية والأسرية والتربوية.
كما لم ينس المدراء التطرق إلى مشكلة المتعاقدين والمثبتين حديثاً مع وزارة التربية والتي أدت الى رفع أيام الإضرابات بشكل كبير من اثر على سير الدروس في تلك المدارس لا سيما لصفوف الشهادات. وتمكن المدراء في بعض الحالات من عقد اتفاقات جانبية مع الأساتذة لمتابعة الدروس لهذه الصفوف حتى في أيام الإضراب لعلمهم بان الطالب وحده هو من يدفع الثمن في أزمة ليست له يد فيها فيما يبدو بأن الدولة غير مكترثة بهذه الخسارة.
الكتب مشكلة سنوية
اما عن مشاكل الكتب السنوية فيتساءل محمود توبة عن معنى التفنن في انواع الكتب التي تلجأ له سنوياً بعض المدارس الخاصة والذي يصل احياناً الى نصف قيمة القسط و«لا يبيعوننا إياه إلا بسعر اليورو، وكأن المدارس تعيش في عالم آخر عن هموم الناس»، مطالباً وزارة التربية بأن تكون لها رقابة معينة على نوعـية الكتب وأسعارها، حتى لا تشكل أثمان الكتب عائقاً أمام رب الأسرة اكثر من القسط الذي يدفعه على الاقساط، فيما ثمن الكتب يجب ان يدفع فوراً عداً ونقداً، مشيراً الى وجود غايات ربحية وراء اعتــماد الكتب أكثر من وجود غايات تعليمية بدليل انه يتم تغييرها كل عام.
ويرد فواز بأن المشكلة المقصودة تنحصر بكتاب اللغة الأجنبية المحلي الذي لا يوفر كل المتطلبات التعليمية للطالب للحصول على لغة أجنبية جيدة، خاصة أن معيار نجاح هذه المدرسة او تلك بات متوقفاً على مدى إتقان تلاميذها لإحدى اللغتين الفرنسية او الانكليزية، لذلك نضطر إلى اللجوء للكتاب الأجنبي المستورد والذي يرتبط سعره بالعملات الأجنبية وهو ما يشكل إحراجاً لنا مع الأهالي.
كما عانى الاهالي واصحاب المكتبات على السواء من صعوبات في استلام وتوزيع الكتاب المدرسي الرسمي خلال انطلاق العام الدراسي الحالي نتيجة اعتماد آلية مبهمة من قبل الوزارة في توزيع الحصص على المكتبات وتأمين الطبعات اللازمة من الكتب وبالأعداد الكافية من آخر توزيع على الطلاب، رغم تقديمها مجاناً بمنحة من المملكة العربية السعودية.

Script executed in 0.1914119720459