أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

معارضون يخاطبون عون وبري: أوقفا مهزلة جزين!

الإثنين 27 نيسان , 2009 03:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,395 زائر

معارضون يخاطبون عون وبري: أوقفا مهزلة جزين!


لكن، بالعودة إلى نقاط الخلاف على جزين، استطاع معارضون متابعون عن قرب، حصر الملاحظات والوقائع والاقتراحات بالآتي:
أولاً: إن الرئيس نبيه بري يواجه، للمرة الأولى منذ بروز نجمه قبل ربع قرن (شباط 1984)، استحقاقاً لا يجعله ينظر إلى الأمور بطريقة «محلولة محلولة»، بل إنه يشعر بأن ثمة في دائرة القرار والنفوذ بين الحلفاء لا الخصوم، من يعتقد بأن على بري التصرف بواقعية إزاء حجمه السياسي والانتخابي بعد ما مرَّ على البلاد خلال العقدين الأخيرين. وإذ ينجح التفاهم مع حزب الله في إخفاء عوارض الضمور الذي أصاب زعامة رئيس المجلس على الصعيد الشعبي، فإن طريقة مناكفة عون تكشف هذه العوارض، وإن كانت غير كافية للحديث عن مرحلة جديدة من الإدارة السياسية مع رئيس المجلس. تالياً، يمكن القول، وحسب المثل الشعبي، إن ما يقوم به العماد عون مع رئيس المجلس من خلال مفاوضات جزين هو كمن «قرّص عجينات» الرجل الذي حاذر كثيرون الاقتراب منه طوال السنوات الماضية.
ثانياً: إن العماد عون، الذي يمثل الزعامة المسيحية الأقوى، استفاد من هذه المواجهة لتذكير نفسه، وكوادر التيار الوطني الحر، والشارع الذي يؤيده، بأنه يجيد التمييز بين الأحلاف الحقيقية والأحلاف الاضطرارية، وهو ما قاده والرئيس بري إلى استخدام وصف «حليف الحليف»، لأن عون لا يخفي إعجابه بقدرات رئيس المجلس على مستوى الإدارة السياسية، وهو لا يشكك في موقفه الوطني عموماً، لكن لعون مشكلة حقيقية مع موقع بري في المعركة الإصلاحية على الصعيد الداخلي. ولو أن حزب الله يتجه صوب معركة تغيير داخلي، ما يستوجب منه مواجهة ما مع رئيس المجلس، لكان عون يقول اليوم كلاماً مختلفاً، أو لكان هو وبري قد أظهرا ما في دواخلهما من مواقف حقيقية متبادلة حيال الشعور المتبادل بقلة الود والاكتفاء بالحب عن بعد. لكن واقع المعركة السياسية عموماً يمنع على عون السير إلى ما لا نهاية في هذه المعركة، حتى لو عمل البعض على إقحام عناصر شخصية في ملاحظات الجنرال على مرشحي رئيس المجلس في جزين.
ثالثاً: إن بري يعرف، وكذلك عون، أنه إذا اندلعت مواجهة انتخابية بين الفريقين، فسوف تنكشف بعض الصور المخبّأة الآن. أي سوف ينكشف الوضع الشيعي على كتلة غير قليلة، لديها مشكلة مع الرئيس بري أو مع حركة أمل، وهي التي ستظهر تعاطفاً مع عون. لكن في المقابل، سيجد خصوم عون من غير حلفاء 14 آذار متنفّساً للتعبير عن غضبهم حيال ما يسميه أحدهم «السيطرة الخاطئة لعون على المقاعد المسيحية». وتالياً، إن أي مواجهة في اللحظة الراهنة، سوف تعكس انقساماً لا بعد سياسياً له، بقدر ما هو محصور في «تعاطف النكايات». أي إن ما سيحصل عليه عون من الناخب الشيعي هو من سيصوّت له نكاية برئيس المجلس وحسب. كذلك هي الحال مع بري عند المسيحيين. فالمعركة لن تأخذ بعداً سياسياً، لأن الطرف الأقوى في التعبير السياسي، أي حزب الله، لن يكون معنيّاً بهذه المعركة. بل إنه سيتمنّى، إذا حُشر في هذا الموقف، أن تنشق الأرض وتبتلعه يوم الاقتراع.
رابعاً: إن المعايير التي استخدمها العماد عون في اختيار المرشحين على لوائحه في لبنان كلّه، تستند في مكان ما إلى التأكد من وجود حيثية شخصية وذات بعد أخلاقي وسياسي لهذا المرشح أو ذاك، بمعزل عن النفوذ الذي يمثّله التيار الوطني الحر لهؤلاء كافة. ووفق هذه المعايير، فإن النائب سمير عازار يمثّل حيثية جدية. وهو في واقع المنطقة الآن، يمثّل نقطة اتصال أهلية مع المحيط. وهو لا يختلف عن التوجهات التصالحية للتيار الوطني الحر. ويتمتع بحضور شعبي يمكّنه من منافسة القوات اللبنانية والكتائب مجتمعتين. فعازار ناجح في الامتحان الذي يجريه عون. أما الجانب الشخصي من المسألة، فهو قابل للعلاج، وخصوصاً إذا أوكلت المهمة إلى سيدة المهمات المستحيلة الوالدة العطوف نهاد عازار.
خامساً: إن أي توجّه نحو المواجهة يعني فتح الباب أمام اختبار لا تحتاج إليه المعارضة الآن. وإذا كان فريق 14 آذار يناجي ربه والعباد لمساعدته على إيجاد شريط لاصق يوحّده، غير الجانب المالي والعداء للآخرين، فإن مشكلة بحجم مقعد جزين، من شأنها تفجير المعارضة. وهو أمر لا قيمة سياسية له الآن، سوى منح خصوم المعارضة عنصر قوة. علماً بأن تعديل صورة التحالفات السياسية قد يكون مطلوباً في مرحلة لاحقة. عندها، سوف تجد جميع الأطراف من يساعد على ذلك. لكن الخطير وفق ما يسود الجنوبيين اليوم من مناخات، هو أن يحصل المكروه الذي ليس في حساب أحد سوى العدو وأذنابه... فهل يوقف الأستاذ والجنرال مهزلة جزين هذه؟


Script executed in 0.1911678314209