أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

أبرز الخيارات الإعلامية في تغطية إطلاق سراح الضباط

الخميس 30 نيسان , 2009 04:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,602 زائر

أبرز الخيارات الإعلامية في تغطية إطلاق سراح الضباط
(السفير)
عند الثالثة من بعد ظهر أمس، انتقلت كل الشاشات اللبنانية، وبلا استثناء، إلى لاهاي حيث قرأ القاضي دانيال فرانسين قراره في مقر المحكمة الدولية. لحظة الإعلان عن الإفراج الفوري عن الضباط مع ضرورة تأمين سلامتهم، برز صوت التصفيق والتهليل بالقرار من منازل عائلات الضباط على شاشات «الجديد» و«المنار» بينما اختارت شاشات «أخبار المستقبل» و«أل بي سي» و«أم تي في» أن تركّز على فرانسين وحده «دون منازع».
شكّل الفارق في الصورة هذه، نموذجاً معبّراً استمر طوال النهار لاختلاف التغطية. اقتصرت حالة «التأهّب» عملياً على قناتي «الجديد» و«المنار» اللتين وزعتا شبكة المراسلين بين مدخل سجن روميه ومنازل الضباط، بينما بدا واضحاً التزام «أخبار المستقبل» بتغطية بالحد الأدنى لها دلالاتها السياسية، في حين تأخرّت «أل بي سي» في مواكبة الحدث وانتظرت لحظة خروج الضباط لتنقل صورها عن «المنار»، بينما حرصت قناة «أن بي أن» على حضور ضمن الامكانيات المتاحة و«أم تي في» على تغطية ضمن سياسة مرسومة بعناية.
كان «التشويق» الإعلامي تصاعدياً يوم أمس على الشاشات اللبنانية. فبعد ان كان خبر إطلاق الضباط الأربعة لا يزال فرضية تحتمل المفاجآت صباحاً، ما افسح المجال في البرامج الصباحية لمناقشة عناوين أخرى، انقلب هدوء الصباح جذرياً وعادت السياسات الاعلامية إلى متاريس السياسة بقوة.
بدت «المنار» مستعدة لمتابعة تفاصيل الحدث، وأعلن شريط أخبارها منذ قرابة الثانية والنصف بعد الظهر تقريباً عن «بدء إجراءات إخلاء الضباط الأربعة»، وهو الخبر الذي أعادت نقله عنها الفضائية السورية، وعندما بدأ فرانسين بتلاوة القرار قسمت شاشتها إلى أربع، فنقلت صوراً مباشرة من منزلي اللواء السيد والعميد عازار وحرصت على ملاحقة كيفية تلقي أفراد العائلات الخبر، أما شاشة «الجديد» فالتقطت بدورها الانفعالات الأولى من منزل اللواء جميل السيد (حيث الزميل باسل العريضي) لتعود وتركز على ما يحدث عند مدخل روميه (حيث الزميلة كريستين حبيب).
التضارب في تفسير وتوظيف القرار سياسياً برز أكثر مع تقدم ساعات النهار. تشدد «أخبار المستقبل» على انه دليل على عدم تسييس المحكمة وانه يشكل نقطة انطلاقتها الفعلية، بينما يقول ضيوف «المنار» ان فيه «بداية لمرحلة جديدة» و«انه دليل إدانة للقضاء اللبناني المسيّس» مع دعوات متكررة للقضاة المعنيين بالاستقالة الفورية.
بعد ردة الفعل الأولى، وعقب انتهاء النقل المباشر من لاهاي، اختارت «أخبار المستقبل» ان يكون ضيفها محمد مطر المحامي عن أهالي ضحايا اغتيال الرئيس الشهيد رفيق، فبدا كأن الشاشات في لعبة ردود على بعضها، لكن عبر ضيوفها وليس مقدميها، فمطر كان يشدد على ان «الافراج عن الضباط لا يعني البراءة بل يعني ان المحكمة لم تنته بعد»، وهو عكس ما كان يبرزه شريط أخبار «أن بي أن» مثلاً، بينما طعن النائب السابق وئام وهاب بصدقية المحكمة على «المنار»، أما «ام تي في» فاستضافت الأستاذ في القانون الدولي انطوان سعد، فتناولت الشق القانوني مع إبراز موقف سعد القائل بأنه «لولا اقفال مجلس النواب منعاً لإقرار المحكمة لما تأخر خروج الضباط، وسيناريو التعطيل يتكرر اليوم في التأخير في البت في مذكرة التفاهم بين المحكمة والمجلس النيابي اللبناني».
بدورها، اتصلت «الجديد» مباشرة بعد النقل من لاهاي، برئيس الجمهورية السابق إميل لحود الذي أعلن «كنت مؤمناً ببراءة الضباط منذ البداية» مؤكداً انه ارسل موكبه إلى روميه لاستقبالهم، ثم اتصلت بالنائب عمّار حوري لتسأله الزميلة عبير الحلبي عن موقف 14 آذار من القرار في ما بدا انه محاولة لعرض كل وجهات النظر.
في هذا الوقت، كانت كاميرا «المنار» تكمل نقل فرحة عائلات الضباط والزوار المهنئين مع الزملاء منار صباغ ومحمد قازان (منازل الضباط) ومنى طحيني (من أمام سجن رومية)، وتُبرز حديث الوزير السابق ميشال سماحة الذي طالب باستقالة «القضاة الأربعة اللبنانيين الذين أمروا باحتجاز الضباط من دون مسوّغ قانوني»، وهو ما عاد ليبرزه أيضاً ضيف الاستوديو النائب السابق ناصر قنديل الذي شن أكثر من هجوم قاس بعد دعوته أيضاً إلى استقالة فورية للقضاة، رافضاً مقولة ان خروج الضباط لا يعني براءتهم التي جاءت على لسان وزير العدل «إذا كان وجودهم (أي الضباط) خارج السجن ليس دليلاً على براءتهم فإن وجود (مروان) حمادة و(فارس) خشان و(جوني) عبدو خارج السجن ليس دليلاً على براءتهم ايضا».
تصبح الساعة السادسة، تنتقل الشاشات إلى قريطم حيث المؤتمر الصحافي للنائب سعد الحريري، بعدها بقليل تنتقل الكاميرا لتلاحق التصريحات الأولى للضباط بعد خروجهم. على «العربية» يرد النائب حوري على تصريحات الضباط الأولى، وتتوالى التعليقات والتعليقات المضادة ما يعد بالمزيد من «الفُرقة» الإعلامية ـ السياسية.. وهو ما أكدته نشرة أخبار المساء وما بعدها.

Script executed in 0.18177509307861