أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

أنفلونزا العملاء تصيب ولا تنتقل بالعدوى

الأربعاء 06 أيار , 2009 05:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 3,688 زائر

أنفلونزا العملاء تصيب ولا تنتقل بالعدوى

فأول ما تبادر إلى ذهن السيدة التي تمنّعت عن الجواب، كما باحت في ما بعد، «أنكم تعملون معه». وبعد استبيانها الأمر، سارعت إلى الاعتذار، شاكية أمرها إلى الله «في زمن بات يبيع فيه الإنسان دمه وأرضه وأهله ووطنه». السيدة، ومثلها معظم أهالي البلدة الذين يعرفون حسين وزميليه الموقوفين الآخرين من بلدة السلطانية المجاورة، تقول: «بتنا يشك بعضنا بالآخر، ولا نستبعد أن يكون فينا عملاء، ما دامت العمالة لا تخضع لمعايير أو شروط ثابتة». ويجمع الأهالي على أن «أهله أوادم، فوالدته تولت بمفردها رعاية أبنائها الثلاثة وبناتها الأربع بعدما هجرهم زوجها، وكدحت في سبيل تربيتهم وتعليمهم». لكنهم يتحسرون على مستقبل طفل حجيج الوحيد الذي لم يبلغ بعد عامه الأول. عاد الهدوء أمس إلى ساحة دير انطار التي افتقدت مقاعدها للمرة الأولى حسين الذي اعتاد الجلوس فيها كل مساء بعد انتهائه من عمله في دهان المنازل. فقبل ساعات، حضرت سيارتان تقلان عناصر من فرع المعلومات طلبوا إليه مرافقتهم، ما استدعى تدخلاً حمائياً من بعض الشبان الذين ظنوا أنهم يحمونه من الخطف أو الاعتداء، ما أدى إلى تلاسن بينهم، أدّى إلى شهر العناصر الأمنية لسلاحهم.
في الساحة شبه المقفرة لا كلام، إلا ما خُطَّ من كلمات بحرف ضخم على سطح مسجد البلدة: «يا صاحب الزمان أدركنا». أما الوجوه فتعلوها الصدمة والخيبة والخجل من اكتشاف عمالة أحد أبناء البلدة، فيما رفض الشبان الذين هبّوا قبل ساعات لنجدته، التعليق على الحقيقة المؤلمة التي ظهرت، متسائلين «عن أخبارنا وخصوصياتنا التي خان بها الأمانة ونقلها إلى الأعداء!».
أحد جيران حسين يترحّم على زمن الاحتلال الذي اندحر عن البلدة في عام 1986، ولم يستطع تجنيد أكثر من سبعة «كانوا يتعاملون علناً ولم يسببوا كبير أذى لأبناء بلدتهم قبل أن يعلنوا توبتهم النصوح». ويتساءل الجار عن «ثمن قبول حسين وسواه بالعمالة في أرض المقاومة بعدما ولّى زمن الهزائم». أما فاطمة حجيج التي وحدها قبلت بذكر اسمها، فإنها تضحك طويلاً من «تفشي أنفلونزا العمالة في لبنان، في مقابل تفشي أنفلونزا الخنازير في العالم، وخصوصاً أن الوباءين لا يُعرف لهما سبب حقيقي». لكن الفارق بينهما، بحسب فاطمة، أن «وباء العمالة يصيب شخصاً بعينه ولا يسبب العدوى للآخرين بأي شكل كان، كحال حسين الذي لديه أقارب شهداء ومقاومون وشرفاء، والأخوين الموقوفين في السلطانية اللذين لهما شقيق ثالث شهيد في المقاومة».
فوبيا أو أنفلونزا العمالة أدت إلى ظهور عوارض نكات يتناقلها الأهالي من وحي كثافة عمليات توقيف أجهزة الأمن على اختلافها للشبكات العميلة، ومنها: «شو في عندك اليوم، امشِ نوقف عملاء» أو مثل: «لم يبق إلا اليونيفيل لم توقف عملاء لإسرائيل».

Script executed in 0.21392297744751