أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

لا تختفِ عن الأنظار فقد تتهم بالعمالة

الثلاثاء 19 أيار , 2009 06:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 2,108 زائر

لا تختفِ عن الأنظار فقد تتهم بالعمالة

فليست تهمة التعامل مع إسرائيل، حتى التهمة، إلا «النهاية» لحياة الأشخاص الاجتماعية، وخاصة في الجنوب اللبناني الذي قدّم في كل حيّ من أحيائه الشهداء والجرحى المقاومين. وعليه فإن أكثر التهم المدانة والمستنكرة التي يتلقى صاحبها حالة السخط والكراهية من الآخرين من أهل بلدته وعائلته والناس جميعاً هنا، هي تهمة الخيانة العظمى، خيانة المقاومين والشهداء وأهالي القرى المنكوبة مراراً من الاعتداءات الإسرائيلية، حتى أن النسوة يفضلن سماع نبأ خيانة أزواجهن لهنّ أو ارتكاب أبشع الجرائم على نبأ الإدانة بالتعامل مع العدوّ الإسرائيلي. ومع انكشاف الغطاء عن العديد من شبكات التجسّس الإسرائيلية في مختلف المناطق، وتناقل روايات التعامل والخيانة على ألسنة الأهالي، فإنه بين يوم وآخر تتناقل الألسن أنباءً أخرى غير صحيحة عن أشخاص ألقي القبض عليهم بتهمة التجسّس لإسرائيل. وهذا ما حصل ويحصل كلّ يوم في المناطق الحدودية، ما يثير بلبلة بين المواطنين وأهالي الذين أشيع عنهم نبأ التعامل. لا بل إنه يكفي اليوم للانتقام من أي شخص، أن تشاع عنه هذه التهمة، فيتناقلها الأهالي على أنها صحيحة وبسرعة لافتة نظراً لتخوف الناس، ولطبيعة العملاء الذين أثبتت عمالتهم، لأنهم لم يكونوا موضع شك من أهاليهم وفي قراهم. ما يعني أنه على الأجهزة الأمنية أيضاً، أن تكافح مصادر الشائعات لأنها تمثّل خطراً على الكثيرين الذين يعيشون حالة من الذلّ والكراهية ونبذ المجتمع لهم لمجرّد شائعة طالت سمعتهم. وإن كانت الشائعات في بعض الحالات، تطال أشخاصاً كانت لهم سابقاً، خلال الاحتلال مثلاً، علاقات مشبوهة، أو تورّطوا بأفعال مرفوضة اجتماعياً وأخلاقياً. لقد طالت الشائعات تلك العديد من أبناء القرى والبلدات، منها ما حصل في بنت جبيل خلال فترة توقيف شبكة العملاء في المدينة، حيث أشيع نبأ إلقاء القبض على اثنين آخرين بتهمة العمالة وهما ر. ب وح. أ، وأخذ الأهالي يسردون طريقة تعاملهما بشكل يؤكد الشائعة، إلى أن اضطرّت القوى الأمنية إلى استدعاء الشخصين المذكورين والتحقيق معهما لتعيد الإفراج عنهما لعدم وجود أي شبهة قانونية حولهما. وفي بلدة حولا أشيع نبأ إلقاء القبض على ثلاثة أشخاص من بينهم امرأة للتهمة ذاتها، تبيّن في ما بعد أن الخبر عار من الصحّة، وكذلك حصل في بلدة شقرا وبعض القرى والبلدات الأخرى. حتى أخذ البعض يقول إن على أي مواطن ألا يختفي عن الأنظار في هذه المرحلة، خوفاً من اتهامه بالعمالة، لأن العملاء الذين لم يكتشفوا بعد يتوارون عن الأنظار في هذه المرحلة، أو يهربون إلى فلسطين المحتلة خوفاً من انكشاف أمرهم.

Script executed in 0.20777988433838