أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

أهداف الحملة على حزب اللّه: المرحلة الأولى للاتّهام السياسي

الأربعاء 27 أيار , 2009 07:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,133 زائر

أهداف الحملة على حزب اللّه: المرحلة الأولى للاتّهام السياسي


منعت القيادة السياسية المحلية لفريق 14 آذار كل الناطقين باسمه من سياسيين واعلاميين من التعليق على تقرير مجلة «دير شبيغل» حول ضلوع «حزب الله» في جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري. وذلك لأسباب لا تتصل بمنع وقوع الفتنة كما يخيّل للبعض، بل لأن تجربة السنوات الاربع المنصرمة جعلتهم يصرفون كل رصيدهم، فتاهوا الآن يبحثون عن كتبة آخرين وعن وسائل إعلامية أخرى. لكن المشكلة أن قادة العدو والمعلقين هناك لم يلتفوا الى ما يقومون به، فسارعوا الى إطلاق المواقف المختلفة. وإذا كان وزير الخارجية الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان مصنّفاً بأنه من الذين لا ينبغي أن يؤخذ كلامهم على محمل الجد، فإن كلام إيهود باراك عن «قرار المحكمة» فيه ما فيه، وهو ما جعل الاتهام إسرائيلياً قبل أن يلجأ الامين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله الى إعلان ذلك في خطابه أول من أمس.
لن يتأخر الوقت حتى يتم الكشف عن كل ما يتصل بتقرير «دير شبيغل» بما في ذلك الفريق المحلي والاقليمي والدولي الذي شارك في الأمر. لكن الإشارات الواردة من المحكمة الدولية تعيد الى الاذهان ما قاله السيد نصر الله نفسه في معرض حديثه عن إطلاق الضباط الاربعة، وهو الذي قال عبارة يجب العودة إليها وهي «إننا أمام نسخة ثالثة من دانيال بلمار لا نعرفها». وهذه الإشارات تتقاطع مع معلومات وصلت الى بيروت خلال الساعات الـ24 الماضية في معرض تفسير ما يحصل، وفيها أن رئيس فريق المحققين في مكتب بلمار نيك (نجيب) كالداس يدقّق في مضمون ملفّ يتضمّن أسماءً وعناوين ووقائع منقولة وجداول ربط بين شبكات الاتصال. وهو كان قد تسلّمه من الرئيس السابق للجنة التحقيق سيرج براميرتس.
وبحسب المصدر فإن التقرير الذي وصل الى لجنة التحقيق استكمل بجهد قام به محققون في فرع المعلومات التابع لقوى الامن الداخلي، وكان المدعي العام لدى محكمة التمييز القاضي سعيد ميرزا على اطلاع على مضمونه قبل إرساله الى براميرتس ومن بعده الى بلمار، غير أن ميرزا لم يشرف على التحقيقات في هذا الإطار كما لم يشرف عليها المحقق العدلي القاضي صقر صقر.
ويبدو أن العمل الإضافي انطلق من اعتبار أن براميرتس وجد في مضمون ما وصله ما يحتاج الى متابعة وشرح لكيفية جمع المعلومات التي يتضمّنها بالطريقة القانونية التي تسمح بإحالته الى المحكمة. وقد زار كالداس لبنان واجتمع بالقاضي ميرزا في آذار الماضي، وأجرى سلسلة اجتماعات بعيداً عن الإعلام مع ضباط فرع المعلومات وشرح أن هذه القضية بالغة الحساسية ونقل بوضوح توجّه بلمار الذي يرتكز فقط على الأدلّة لا على الأحكام المسبقة.

دخول إسرائيل على الخط

وبعد إرسال نسخ من التقارير الى رئيس الاستخبارات السعودية الأمير مقرن بن عبد العزيز ومدير الاستخبارات المصرية اللواء عمر سليمان بالاضافة الى أجهزة أمنية غربية وإلى دول عربية أخرى، بدأت المداخلات من جهات أمنية ـــــ يرجّح أن تكون إسرائيلية أو أميركية ـــــ لناحية تضمين التقارير معلومات مكثفة وأسماءً وعناوين محددة وتسجيلات ومستندات وخريطة اتصالات. وكل ذلك بقصد تحقيق أمرين:
أولاً: إغراق لجنة التحقيق بمعلومات وأدلة مفبركة واستنتاجات بطريقة مهنية واحترافية تلزم المحققين في مكتب المدعي العام الدولي بضرورة فحصها بما يحتاج إلى طلب إجراء مقابلات مع أشخاص وشهود ذوي صلة، أي التوجه الى لبنان لطلب الاستماع الى شهود من قيادات أمنية أو عسكرية في المقاومة أو شخصيات بارزة في حزب الله، وهذا هو أصلاً هدف التقارير، ولا يهمّ القيمين على الجهات المعدة للملف تأكيد الاتهام والإدانة في المحكمة فذلك سيستغرق وقتاً طويلاً قبل أن يحسم، وحجم مضمون الملف يضمن ذلك. فالمطلوب أن يكون حزب الله في دائرة الشبهة لأطول وقت ممكن.
ثانياً: الإسراع في تسجيل الملف كأوراق داخل ملفات التحقيق الموجودة في المحكمة الدولية، ما يجعل الحديث عنها في الاوساط الامنية والسياسية أو تسريبها إعلامياً أمراً له أساسه المادي، بما يمنع على المدعي العام للمحكمة أن ينفي وجود الملف من أساسه، وإذا لم يرفض الفرضية فهو لن يكون قادراً على التعليق المباشر نفياً أو تأكيداً أو خلافه، ما يؤدي الى أن يقول كلاماً كالذي قاله في بيانه.
ثالثاً: الإسراع في تظهير الأمر إعلامياً وسياسياً بما يحقق جملة أهداف، منها ما يخص فريق 14 آذار الامني والسياسي الذي يريد انهاء مفعول خطوة اطلاق الضباط الاربعة، ومنع الجمهور من التعايش مع فكرة ان لا مسؤولية مباشرة على حلفاء سوريا من الامنيين اللبنانيين في الجريمة. ومنها ما يخص المحور الاقليمي الخصم لسوريا والذي يريد ابقاء الامور في دائرة تصيب دمشق بعدما تعذر الوصول اليها مباشرة. ومنها ما يخص الولايات المتحدة واسرائيل لناحية وضع حزب الله في دائرة الاتهام السياسي والقانوني وادخاله في لعبة اعلامية تستكمل ما بدأته الماكينة الاسرائيلية بالتعاون مع عرب واجانب في سياق حملة «شيطنة حزب الله».

إسرائيل: نحن شركاء في التحقيق

وبعدما فضحت اسرائيل دورها في المخطط من خلال طريقة تعاملها مع تقرير «دير شبيغل» فإن الحملة استمرت، وذكرت صحيفة «هآرتس» امس «أن الاستخبارات العسكرية الاسرائيلية كانت قد توصلت عام 2001، إلى أن حزب الله سيقدم على اغتيال الرئيس رفيق الحريري»، مضيفة أنها كانت ايضاً شريكاً للتحقيق الدولي، واتهام سوريا بالوقوف وراء عملية الاغتيال.
وبحسب الصحيفة الاسرائيلية، فإن «اسرائيل تتعقب باهتمام سلسلة التطورات في لبنان، ومنها الانتخابات النيابية التي ستجري بعد أسبوعين، لكن التقدير في هيئة الاستخبارات الاسرائيلية، يشير إلى انه ليس لدى حزب الله في المرحلة الحالية أي رغبة في تصعيد الوضع ضد الجيش الإسرائيلي، لكن يؤخذ في الحسبان احتمالات الانزلاق إلى توترات أكثر خطورة على الحدود الشمالية».
وقال مراسل الصحيفة للشؤون العسكرية إن «الاستخبارات الإسرائيلية كانت مشاركة في التقديرات السابقة للأمم المتحدة، في ما يتعلق بمسؤولية سوريا عن مقتل الحريري، لكن في الوقت نفسه سُمعت أيضاً آراء أخرى في الاستخبارات، إذ إن الملف الذي قدم لرئيس جهاز «أمان ـــــ الاستخبارات العسكرية» في نهاية عام 2001 ، قبل أكثر من ثلاث سنوات من الاغتيال، توقع أن الحريري قد يقتل على يد حزب الله، وبعد وقت قليل على عملية الاغتيال، كانت هناك آراء ضئيلة في «أمان» وجهت إصبع الاتهام الى المنظمة الشيعية».
وعن البعد المتصل بالانتخابات النيابية في لبنان قال المراسل ان اتهام الأمم المتحدة لحزب الله رسمياً قد يقلص من فرص نجاح الحزب في الانتخابات، بل يمكن أن يخسرها ايضاً، وفي هذه الحالة فإن الأصوات الشيعية ستتحرك باتجاه الحركة المنافسة للحزب، أي حركة امل، وكذلك الأصوات لدى المسيحيين والسنة والدروز، المترددة بين معسكر حزب الله والائتلاف المعارض لسوريا برئاسة سعد الحريري، ومن المحتمل أن ترجح المعسكر الثاني».



إسرائيل تراقب ردة فعل الحريري

 

ذكرت الاذاعة الاسرائيلية امس، في اطار تعليقها على ما ساقته مجلة «دير شبيغل» أن «حزب الله حاول حرف انتباه الرأي العام عما ورد في المجلة الالمانية، والحديث مجدداً عن شبكات التجسس والتهديد الاسرائيلي للبنان»، وشددت على «وجوب رصد ما يريد ابن الحريري (النائب سعد الدين الحريري)، الذي يترأس تيار المستقبل، اذ لم يستعجل التعاطي مع اتهام المجلة الالمانية، وذلك لأنه خلال السنوات الاربع الماضية ركزت الاغلبية في لبنان على سوريا ومسؤوليتها عن مقتل الحريري، وانتقلت الى اتهام حزب الله بسرعة لن تخدمها».


Script executed in 0.19496488571167