أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

احتمالات العدوان على لبنان

الإثنين 01 حزيران , 2009 03:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,678 زائر

احتمالات العدوان على لبنان

 مع الترجيح أن تكون منفّذة من قبل حزب الله، أو من أيّ من التنظيمات الإرهابية الأخرى». ويشير التقدير الإسرائيلي إلى أنه «إذا وقعت هذه العملية، يمكن أن تنجرّ إسرائيل إلى ردّ صعب، قد يتأسس عليه تصعيد لا يريده أحد من الأطراف».
ترى إسرائيل أن أعداءها، (سوريا، لبنان وقطاع غزة، وإيران)، لا ينوون شنّ حرب عليها، إلا أنها تخشى تداعيات غير مقصودة لأي عمل عدائي، كبير، يدفعها وأعداءها إلى تصعيد قسري من شأنه أن يجرّ إلى حرب. قد يكون تقدير استخبارات إسرائيل مصيباً أو غير مصيب، لكنه يعبّر ويظهر التقدير الاستخباري الكلّي والمستند إلى قراءة قدرات أعداء الدولة العبرية ونيّاتهم، في إطار المواجهة الكبرى، أو ما يمكن أن يسبّبها.
ما لم تتعرض له استخبارات إسرائيل هو توجهات الدولة العبرية ونيّاتها. هل يشهد العام الجاري حرباً إسرائيلية ابتدائية على أعدائها؟ أو هل يسبّب عمل عدائي إسرائيلي، كبير، رداً صعباً من قبل «الأعداء»، يؤسّس إلى تصعيد لا يريده أحد من الأطراف؟، وهل تشير مناورة إسرائيل الكبرى إلى قرب العمل العدائي الإسرائيلي، الكبير؟ الإجابة عن ذلك تستند، وتوجب استحضار، جملة من المعطيات و«التساؤلات» التي يمكن تجزئتها إلى قسمين: الأولى دافعة ومحفّزة، والثانية كابحة ورادعة.
لجهة المحفّزات، لا بد أن إسرائيل تقرأ الواقع المتكوّن في «ساحات المواجهة»، (لبنان وسوريا وإيران)، إن لجهة القدرة العسكرية المتنامية لدى هذه الدول و/ أو جهات المقاومة العاملة فيها، والتي تصنِّف (إسرائيل) بعضها باعتباره تهديداً وجودياً وآخر استراتيجياً، أو لجهة ما ترصده من «ارتياح» في هذه الساحات ناتج من انزياح الضغوط الأميركية عنها، كعائد لفشل مقاربة الإدارة الأميركية السابقة، في المنطقة. والتهديد الوجودي أو الاستراتيجي، يدفع بطبيعته إسرائيل، كمحفز، إلى مباشرة العدوان بأشكاله وطرائقه المختلفة، أملاً باستئصال التهديدات.
في المقلب الآخر، تبرز جملة من العوامل الكابحة لأي قرار عدائي إسرائيلي واسع، أو من شأنه (القرار) أن يسبّب مواجهة واسعة. ويمكن أن نرصد القدرة الذاتية القاصرة أو غير المؤكِّدة لتحقيق النتائج المرجوّة لأصل العمل العدائي، إضافة إلى وجود أثمان تدرك إسرائيل أن حجمها سيكون كبيراً وغير مسبوق، وقد لا يكون متناسباً مع حجم الاعتداء نفسه، وفي الأساس، كمانع، عدم إمكان إسرائيل القفز فوق التوجهات الأميركية في المنطقة، وتوسّل الأميركيين لأسلوب الحوار.
الموازنة بين العوامل الدافعة والكابحة، المذكورة هنا كعيّنات عامة وأساسية، أو غيرها مما لم يذكر، لا تشير، إلى حد كبير ومعقول، إلى وجود توجّه إسرائيلي لمبادرة عدائية كبيرة: فلا قدرات ذاتية من شأنها أن تؤكد لأصحاب القرار الإسرائيلي إمكان تحقيق الأهداف، ولا الأثمان المقدّر دفعها تتيح أو تسمح بالمجازفة والمقامرة، لأنها أثمان باهظة جداً ولا تتناسب مع النتيجة. كما يفترض بالحكومة الإسرائيلية الحالية، رغم يمينيتها، ألا تتجاوز التوجهات الأميركية «التسووية» في المنطقة. أقلّه إلى حين اقتناع الإدارة الأميركية بوجوب الاستعانة بالعدوان الإسرائيلي، الواسع أو المحدود، في ساحة من الساحات العالقة أو غير المتجاوبة، مع توجهاتها.
تبقى الإشارة إلى مناورة إسرائيل الكبرى التي تدخل اليوم يومها الثاني. هل يمكن اعتبارها إشارة إلى عدوان تباشره إسرائيل بعد اطمئنانها إلى ساحات المواجهة بأنها لا تتضمن طابعاً هجومياً عدائياً؟ في الأصل، لا يشير الطابع الدفاعي المعلن لهذه المناورة إلى اعتداء إسرائيلي واسع، لكنه في الوقت نفسه يشير إلى استعداد قتالي كبير جداً يشهد عليه التدرّب على تلقّي الضربات، وقد تتحول المناورة نفسها، كفرضية نظرية، إلى فرصة يزيد تعاظمها مع مرور أيامها، لشن اعتداء واسع، وتحديداً إذا كانت القيادة الإسرائيلية مخطئة أو واهمة في تقدير إمكانياتها وكوابحها، ويكفي ذلك كي يدفع اللبنانيين للحذر، حتى إلى ما بعد اليوم الأخير منها.

Script executed in 0.19218993186951