أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

كرنفال طرابلس الانتخابي: مواكب لا تهدأ ومناطق لا تنام

السبت 06 حزيران , 2009 04:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 3,170 زائر

كرنفال طرابلس الانتخابي: مواكب لا تهدأ ومناطق لا تنام
طرابلس :
يتوقف الحاج أبو محمد عن عمله كسائق باص معدّ لنقل طلاب المدارس في الاسبوع الاخير قبيل الانتخابات النيابية، فلـ «باصه الصغير» مهمة أخرى قد تدر عليه من المال في أسبوع ما يمكن أن يدره عمل شهرين متواصلين، وذلك لجهة الالتزام باحدى الماكينات الانتخابية. وضع أبو محمد مكبرات الصوت على باصه للتجول في شوارع طرابلس وبث الأغاني والشعارات الانتخابية المختلفة.
في المقابل، لا يهدأ الهاتف الخلوي الخاص بـ هيثم (صاحب بسطة لبيع الكاسيتات) من قبل مسؤولي الماكينات لضمان بث أغاني هذا المرشح او ذاك لاطول فترة ممكنة.
في حين يمتنع الحاج ابو خالد عن استقبال الزبائن في مقهاه الكائن في المدينة القديمة، كونه بات مخصصاً لأنصار احد المرشحين الذي قام بأخذ المقهى «سكارسه» على حسابه ليكون مكتبا انتخابيا.
يختلط الحابل بالنابل في مدينة طرابلس عشية الانتخابات النيابية، وتكاد مرافقها ومؤسساتها ومحلاتها التجارية أن تتعطل، بفعل انصراف أهلها الى الاهتمام بالتحضيرات التي ترتفع وتيرتها شيئا فشيئا مع اقتراب انطلاق العملية الانتخابية.
عند التقاطعات يقف كثير من الفتيان لتوزيع البيانات، فيما يعمل البعض الآخر على رفع الصور ولصقها على جدران الفيحاء التي لم تعد تتسع لأوراق النعي، فيما تغطي اليافطات الأجواء دعماً لهذا وتأييداً لذاك، وتلك التي تدعو الى ضرورة التصويت والإقبال على الاقتراع. وتحرص جمعية اللجان الاهلية على رفع شعارات الدعوة للتصويت بكثرة، معتبرة ان الصوت «إذا بقي في البيت يخرب البيت» و«ان التصويت واجب وأمانة»، إضافة الى الشعارات الانتخابية: «سوا لطرابلس» و«بعدو بيحكي طرابلسي».. «معك لكل الدهر مش لأول الشهر».. و«إدلع يا كايدهم».. «زي ما هيي والسما زرقا» و«متحدون من اجل طرابلس».. و«جريء في الحق».. و«نثق بهذا الرجل».. و«حاضره لا يخجل من ماضيه».. و«بكبر فيكن».. و«لاسترداد الهوية وتصحيح المسار»..
أما الشوارع والأحياء فتحولت الى ما يشبه «سوق عكاظ» عبر سلسلة مواكب لا تهدأ ليلاً ونهاراً وتتنافس في بث الأغاني الخاصة بالمرشحين في اجواء احتفالية أقرب الى «الكرنفالات». وتتداخل أغاني الرئيس نجيب ميقاتي «طل إبن العزم رجعت سعادتنا جود ومحبة وعزم نور مدينتنا... نبع الوفاء والعلم والناس هنّتنا.. عزمك يا وجّ الخير يا سر عزتنا»، بأغاني الوزير محمد الصفدي «إسرج هالخيل خلي هالبلد فرجة لعيون الليل ولعيونك يا بو رمزي.. يشهد الكل بهالوطن إلك رهجة».. طرابلس كلها بتناديك يا صفدي ألله يحميك بقلوبنا والله نفديك واصواتنا كلها منعطيك»، بأغاني تيار المستقبل المتعلقة بالرئيس الشهيد رفيق الحريري، والنائب سعد الحريري «يا سعد نزال بتلبقلك هالزعامة نزلة خيال تمشي مرفوع الهامة»، إضافة الى مواكب الرئيس عمر كرامي وحليفه الدكتور خلدون الشريف التي تبث أغاني خاصة بالرئيس الشهيد رشيد كرامي «عبد الحميد وصاك يكون البلد همك عشق الوطن خلاك يكون التمن دمك يا شهيد الوطنية والأمة العربية أهدافك مسؤولية لح نحملها يا كبير يا رشيد».. فضلاً عن مواكب النائب مصباح الأحدب التي تضع نصب عينيها الرد على الشائعات الكثيرة التي تطاله بالقول: «أن النائب الأحدب صاحب شعار الرقم اللبناني لم ينسحب، وهو مستمر في معركته الانتخابية ويطلب دعم اهله في طرابلس»... ومواكب الجماعة الإسلامية التي تبث الاناشيد الثورية.
الى المناطق الشعبية التي لا تنام في زمن الانتخابات، فاكثرية المحلات التجارية وحتى المنازل الكائنة في الطبقات الأرضية تحولت الى مكاتب انتخابية، ولا ضير في ان يكون المتنافسون انتخابيا والمختلفون سياسيا بجانب بعضهم البعض لدى ابناء الحي، فـ«الحفاظ على مصالح الجيران والاصحاب تبقى اهم من الانتماء السياسي»، لذلك فان التعاون هو السمة الاساسية في هذه المناطق لتقطيع هذه المرحلة وتلافي أكبر قدر ممكن من الاشكالات، لكونها «مش محرزة» فللكل الحرية في خياراته الانتخابية طالما أنه في النهاية سيتمكن من تأمين مردود مالي في هذا الاستحقاق يعينه على مواجهة أعباء الحياة.
في المقاهي وعلى قرقعة الأراكيل ومصبات القهوة، تحتدم النقاشات في تشريح الوضع الانتخابي، وتعلو الأصوات: «الرئيس كرامي وجان عبيد بيخرقو اللائحة»، ليأتي الرفض: «ما بيشوفوها وحياة عينك بدها تطلع زي ماهيي»، ويرد آخرون:
«يا اخي سامر سعادة ما حدا عم يقدر يسوّقو، وكمان ما بيصير ننتخب كتائبي بدل جان عبيد». ويتدخل آخر «يا جماعة لا تستهينوا بـ مصباح الاحدب حركتو مش طبيعية وعامل عطف»، لتعود الكرّة من جديد «يا عمي اللائحة متضامنة وما بتنخرق»..
يستمر النقاش حتى ساعات الفجر الاولى حتى يتعب المتحاورون وتنــفض الجلسات، ويغادر الحـــاضرون كل منهم الى منزله، فيما لا تتعب السيارات «المفـوّلة» بالبـــنزين من التجوال في الشوارع، الــــى ان يخرج إليها البعض ليـــصرخ: «ولاه خلص بقـــى خلونا ننام»...

Script executed in 0.19516897201538