أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

يوم انتخابي «مرّ» بين بتغرين وعمارة شلهوب

الإثنين 08 حزيران , 2009 01:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 2,190 زائر

يوم انتخابي «مرّ» بين بتغرين وعمارة شلهوب


هناك، منذ ساعات الصباح الأولى، انهمكت ماكينته الانتخابية أمس في توفير الأصوات كاملةً. شهدت صناديق الاقتراع في البلدة إقبالاً كثيفاً، ولهفةً واضحة بين أهلها. كأنه سباق على الوفاء للمرّ. تحتل القمصان واللافتات الزرقاء، الموقعة باسم «لائحة الإنقاذ»، المساحة الأكبر من طرقات البلدة. ورغم أن عدد الناخبين في تلك البلدة الصغيرة لا يتعدى ثلاثة آلاف ناخب، إلا أن ساحة المدرسة الرسمية، حيث يدلي المواطنون بأصواتهم، أوحت بأن العدد أكبر من ذلك بكثير.
لم يعلم أحد منهم متى يأتي «أبو الياس» ليقترع. سرت شائعات كثيرة عن موعد قدومه في صفوف أبناء بلدته، الذين يعرّفون عنه بطريقة لافتة: «دولتو»، أي دولته، على اعتبار أنه كان نائب رئيس مجلس الوزراء في حكومات سابقة. التاسعة، العاشرة، الحادية عشرة، ولم يأت أبو الياس ليقترع بعد. لا يجرؤون، حتى بين بعضهم، على الإفصاح عن مكانه، حرصاً على أمنه الخاص، كما يقول معظمهم. لا يجدون فائدة من ذلك، ينتظرونه وحسب. رجّح أغلبهم أن يكون في منزله في القرية. ساعدهم في ذلك وجود زوجته سيلفي المر داخل أقلام الاقتراع، إلى جانب مختار بلدة بتغرين، فادي صليبا. كانت السيدة المرّ تلقي بنظرات واثقة إلى جماهير لائحة الإنقاذ المحتشدة حول مركز الاقتراع، فيما كان صليبا «يمون» على بعض البتغرينيين، فيدقق في لوائحهم بين الحين والآخر، قبل أن يضعوها في الصناديق.
باغت وزير الدفاع إلياس المر الحاضرين. هرعوا نحوه. حملوه على الأكتاف. انطلقت المفرقعات النارية، كتلك التي تشبه المتفجرات الصغيرة. لم يتعب الوزير من تحية المصطفين لاستقباله على الشرفات القريبة. كان يحرك يديه ليبعد سيول الورد والأرزّ المتساقطة على وجهه، وكي يلّوح للهاتفين باسمه، واسم والده، المتواري عن الأنظار حتى تلك اللحظة. وباليد الأخرى، اتكأ على كتفي أحد حامليه، نظراً إلى حماسة المناصرين. وفي داخل قلم الاقتراع، أطلق تصريحاً قال فيه إنه «انتخب الجيش اللبناني». ما هي إلا ساعة، حتى وصل رجل بتغرين الأول. تكرر المشهد السابق مع نجله الأكبر، مع تفاقم ملحوظ في الحفاوة، وفي قوة المفرقعات. ازداد الورد المنثور أيضاً، كذلك ازداد المتجمهرون، وازدادت الأكف والحفاوة، حفاوة لم يحظَ فيها مرشح القوات اللبنانية، إدي أبي اللمع، أو حتى شقيق النائب المرّ، غبريال المرّ. دخل الأخيران بهدوء وغادرا بالطريقة ذاتها. بالنسبة إلى أبو الياس، الأمر مختلف تماماً. رافقه مرافقوه ومناصروه إلى داخل قلم الاقتراع، حتى إن رئيس القلم، سليمان نصر، عرض عليه ألا يدخل خلف الستارة، أو أن يوقع عنه. بعد انتهائه، صرّح المرّ للصحافيين، غير آبه بالقانون، وبجمعيات مراقبة الانتخابات. أعلن بصراحة «أنه انتخب البطريرك صفير». حاول أن يبدو واثقاً بعلاقته بحزب الطاشناق، رافضاً أي حديث عن نتيجة نهائية قبل السابعة مساءً.
في عمارة شلهوب، وجهة المر الثانية بعد بتغرين، اجتمع بأعضاء اللائحة، بعيداً عن ضجيج الإعلام. لم تكن معالم الاطمئنان بادية على وجهه، كما ثرثر بعض مناصريه في الماكينة الانتخابية، حين سلم عليهم وغادر إلى اجتماع اللائحة. لكن ذلك لم يلغ ثقتهم به، إلى جانب ثقة القواتيين الموجودين في المبنى أيضاً، المرتدين ثياباً عسكرية الطابع. كانوا ينتظرون النتائج بفارغ الصبر. أحدهم يريد أن يثمل محتفلاً، وآخر تمتم بصوت منخفض أنه سيطلق 500 رصاصة ابتهاجاً.
وفيما كان المرّ يهمّ بالصعود إلى مكان الاجتماع بسرعة، من دون أن يتلفت وراءه، عبس أحد أعضاء الماكينة الأساسيين. همس في أذن رفيقه متشائماً: 2500 صوت فقط. لقد خذلنا الأرمن.

Script executed in 0.19851112365723