أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

غداً سيكتشفونَ ويُدركون. لكن هل يتَّعِظون؟

الإثنين 08 حزيران , 2009 05:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,581 زائر

غداً سيكتشفونَ ويُدركون. لكن هل يتَّعِظون؟

قبلَ عشرينَ عاماً، التقَوْا هم أنفسُهم، في 13 تشرين الأول، ليربحوا معركةً، اسمُها إسقاطُ ميشال عون. جعجع قال يومَها إنه انتصر. والبطريركُ توهَّم أنَّ كابوساً قد أُزيحَ عنه. واحتفلت واشنطن وتل أبيب. واغتُصِبَت بيروت..

. بعد أعوامٍ قليلة، أدركوا، واستدركوا. تحوَّل المنتصرُ منهم أسيراً. والمتحرِّرُ من الكابوس، ضحيةً لكلِّ الكوابيس. وصار للمسيحيِّينَ إحباط، وصار للبنان احتضار.

وانتظروا بعدَها أعواماً، ليعود. كما يَنتظِرُ الجلاَّدون ضحيِّتَهم، لينقِذَهم هو، من جَنى أيديهم هم. وليحرِّرَهم من الريح التي زرعوا، ومن العاصفة التي حَصَدوا.

ولم يخذلْهم. عاد حراً. فحرَّر، وتحرَّروا. وفي اليوم التالي، بدأوا يستعدُّونَ لإسقاطِهِ ثانيةً.

7 حزيران، صار 13 تشرين الأول...الثاني. صاحبُ وَهْمِ الانتصارِ الأسير، عاد الى أوهامِ انتصارِه، وهو أسيرُ غرام قريطم. وصاحبُ وهم الكابوس، استفاقَ فجأةً الى أوهامِ الخَطَرِ على الكيانِ وعَرَبِه، فأهدى السلطةَ اللبنانية، الى وهَّابيَّةٍ حَنبليَّة. واشنطن التي احتفلت قبل 20 عاماً مع بوش الأب، احتفلت أمس مع أوباما. ولو بِغَصَّة، لأن عون لم يَفقُد كتلَتَه. واسرائيل التي ارتاحت يومَها مع إسحق شامير، ارتاح عنها أمس إيهود باراك. فيما بدأ وزيرُ نقلِه، بكتابَةِ البيان الوزاري للحكومَةِ الحريرية المقبلة.

واهمونَ، موهومون. مع الفارق، أنَّ هذه المرة، لن يكونَ عليهم الانتظارُ عشرينَ عاماً، ليكتَشِفوا أوهامَهم ويُدرِكوا سقوطَها. عشرونَ يوماً قد تكون كافية. أو حتى عشرينَ ساعةً تكفي. فأمس اكتشفوا، مع نيويورك تايمز، أنَّ ميشال عون لم يخسَر. واليوم أدركوا مع أرقام وزارة الداخلية، أنَّ أكثريتَهم النيابية، لم تنلْ أكثريَّةً شعبية. وغداً سيكتشفون، انَّ ميشال عون انتصر. انتصرَ في الكورة الأصيلة، قبل أن تَغدُرَ به نحو 5 آلاف قميصٍ من قمصان عثمان المعاصِر. وانتصَرَ في زحلة الأصيلة أيضاً. قبل أن يفتتحَها صاحبُ كسَّارَة، جِزْيةً لأمير المؤمنينَ الجديد. وانتصرَ في قلب الجبل، وفي كلِّ قلبٍ مثل جبل، لم يمْصِلْ دمُه، ولم تُفصَد عروقُه، ولا أذعنَ لسلاحٍ أسودَ ولا أخضرَ ولا أبيض...

غداً سيكتشفونَ ويُدركون. لكن هل يتَّعِظون؟ وهل يَفَونَ بوعودِهِم والعهود، كما كان قد أعلن ميشال المر، من أنه سيستقيلُ ويَعتَزِل؟

Script executed in 0.19279503822327