أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

حول قضيّة برنامج "الفساد": ألا يجب إعادة النظر في دور الإعلام؟

الأربعاء 17 حزيران , 2009 09:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 2,345 زائر

حول قضيّة برنامج "الفساد": ألا يجب إعادة النظر في دور الإعلام؟

فتحت قضيّة الحلقة التي خصّصها برنامج "الفساد" على شاشة "نيو تي في" عن الرشوة الإنتخابيّة الباب على مصراعيه من أجل تناول دور الإعلام ومهمّته، والأهمّ ضوابط هذا الدور وحدود هذه المهمّة.
وإذا كان من المسلّم القول إنّ حريّة الإعلام لا يجوز المساس بها، فإنّ من واجبنا التأكيد، كوسيلة إعلاميّة، أنّ الأصول المهنيّة هي القاعدة التي يجب اتّباعها لدى تناول أيّ قضيّة، خصوصاً القضايا التي تشغل الرأي العام. وما نستطيع أن نجزم به هو أنّ هذه الأصول تمّ تخطّيها، بل ضربها عرض الحائط، في الحلقة المذكورة.
فقضيّة الرشوة الإنتخابيّة، التي طبعت الإنتخابات الأخيرة كما سائر الإنتخابات النيابيّة منذ الإستقلال حتى أضحت تقليداً لبنانيّاً، لا يجوز تناولها من منظار ضيّق ينحصر بنائبٍ واحد وبمئات الدولارات (ولسنا هنا في مجال تأكيد الرواية أو نفيها) في حين ذكرت تقارير لوسائل إعلام غربيّة أنّ مئات ملايين الدولارات تمّ صرفها كرشاوى في الإنتخابات الأخيرة.
أمّا الإشارة الثانية فهي مدى أحقيّة الإعلام في توفير وقتٍ مطوّل من البثّ الأرضي والفضائي لمواطن يعرض قضيّة تدينه هو أولاً، لأنّ لا راشي –  إن وجد – من دون مرتشي، ناهيك عمّا ذُكر عن أحكام قضائيّة صادرة بحقّ هذا المواطن ما يفقد شهادته الموضوعيّة والأهليّة.
أمّا الأهمّ من الملاحظتين الأولى والثانية فهو تخلّي الإعلام عن دور إيصال الصوت الى تبنّيه من دون التأكّد من صوابيّة ما يقوله، وبلوغ مرحلة تعميم الإتهام بالرشوة على نوّاب آخرين بل على تكتّل سياسي بأكمله. وهذا الأمر غير مقبول، بغضّ النظر عن الفريق السياسي المتّهم.
وإذا كنّا نوافق مع بعض القائلين إنّ ردّة الفعل على ما ورد في الحلقة المشار إليها تخطّى الحدود المسموح بها في الإعلام، فإنّ ما يمنح أسباباً تخفيفيّة هو أنّ ردّة الفعل جاءت بسبب تجنٍّ وتعرّض للكرامات لن ينفع إظهار الحقيقة في محو آثارهما.
على أمل أن يُعاد تصويب بوصلة محاربة الفساد، والبرنامج الذي يتبنّى هذه القضيّة.

فتحت قضيّة الحلقة التي خصّصها برنامج "الفساد" على شاشة "نيو تي في" عن الرشوة الإنتخابيّة الباب على مصراعيه من أجل تناول دور الإعلام ومهمّته، والأهمّ ضوابط هذا الدور وحدود هذه المهمّة.
وإذا كان من المسلّم القول إنّ حريّة الإعلام لا يجوز المساس بها، فإنّ من واجبنا التأكيد، كوسيلة إعلاميّة، أنّ الأصول المهنيّة هي القاعدة التي يجب اتّباعها لدى تناول أيّ قضيّة، خصوصاً القضايا التي تشغل الرأي العام. وما نستطيع أن نجزم به هو أنّ هذه الأصول تمّ تخطّيها، بل ضربها عرض الحائط، في الحلقة المذكورة.
فقضيّة الرشوة الإنتخابيّة، التي طبعت الإنتخابات الأخيرة كما سائر الإنتخابات النيابيّة منذ الإستقلال حتى أضحت تقليداً لبنانيّاً، لا يجوز تناولها من منظار ضيّق ينحصر بنائبٍ واحد وبمئات الدولارات (ولسنا هنا في مجال تأكيد الرواية أو نفيها) في حين ذكرت تقارير لوسائل إعلام غربيّة أنّ مئات ملايين الدولارات تمّ صرفها كرشاوى في الإنتخابات الأخيرة.
أمّا الإشارة الثانية فهي مدى أحقيّة الإعلام في توفير وقتٍ مطوّل من البثّ الأرضي والفضائي لمواطن يعرض قضيّة تدينه هو أولاً، لأنّ لا راشي –  إن وجد – من دون مرتشي، ناهيك عمّا ذُكر عن أحكام قضائيّة صادرة بحقّ هذا المواطن ما يفقد شهادته الموضوعيّة والأهليّة.
أمّا الأهمّ من الملاحظتين الأولى والثانية فهو تخلّي الإعلام عن دور إيصال الصوت الى تبنّيه من دون التأكّد من صوابيّة ما يقوله، وبلوغ مرحلة تعميم الإتهام بالرشوة على نوّاب آخرين بل على تكتّل سياسي بأكمله. وهذا الأمر غير مقبول، بغضّ النظر عن الفريق السياسي المتّهم.
وإذا كنّا نوافق مع بعض القائلين إنّ ردّة الفعل على ما ورد في الحلقة المشار إليها تخطّى الحدود المسموح بها في الإعلام، فإنّ ما يمنح أسباباً تخفيفيّة هو أنّ ردّة الفعل جاءت بسبب تجنٍّ وتعرّض للكرامات لن ينفع إظهار الحقيقة في محو آثارهما.
على أمل أن يُعاد تصويب بوصلة محاربة الفساد، والبرنامج الذي يتبنّى هذه القضيّة.

 

Script executed in 0.16505193710327