أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

مراوحة حكومية على وقع توتّر وتعبئة في الشارع

الأربعاء 01 تموز , 2009 07:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,439 زائر

مراوحة حكومية على وقع توتّر وتعبئة في الشارع


على وقع التوترات الامنية والاحتقان الذي ازداد ريبة في بيروت، ظلت الاتصالات السياسية المحلية والخارجية بشأن الحكومة ترواح مكانها برغم الحديث عن «تقدم» في البحث الاساسي الجاري بين دمشق والرياض. لكن أسئلة من نوع مختلف ظهرت فجأة الى العلن، وتتعلق بالسلوك الإعلامي مع الأحداث. مثل: لماذا أعلنت دمشق رسمياً عن آخر اجتماع عقد بين الرئيس بشار الأسد وموفد الملك السعودي نجله الأمير عبد العزيز، علماً بأنه ليس الاجتماع الاول ولا الوحيد؟ ثم لماذا لا يزال البعض يصر على أن الامير السعودي حضر الى بيروت بعيداً عن الإعلام، وأن الاسباب الامنية والسياسية حالت دون الإعلان عن الزيارة، علماً بأنه أعلن وصول وزير الإعلام عبد العزيز الخوجة ليل أوب من أمس، ثم أعلن سفره امس؟ ولماذا لم يُصوَّر الوزير السعودي في اجتماعاته أو يعلن رسمياً عمن يلتقي ومع من يجتمع؟
مصادر مطلعة ربطت الامور بنوعية النقاش القائم، وأشارت الى أن من غير المنطقي الحديث عن تسوية قريبة للملف الحكومي. ودعت الى الحذر، كذلك فعلت جهات لبنانية مواكبة لأن الامور لم تصل الى خواتيمها بعد. وتشير المصادر المطلعة على المحادثات السعودية ـــــ السورية إلى أن الامور لا تزال في اطار الحوار، وأن السعودية تصر مباشرة أو مواربة على أن تضغط دمشق على حلفائها في بيروت للتخلي عن مطلب الثلث الضامن، وترد سوريا بأنها لن تفعل ذلك ولا تقدر على فعل ذلك، وتنصح من جديد الجانب السعودي بالتوجه الى بيروت والتحاور مع الجميع بما في ذلك قوى المعارضة.
في دمشق إصرار على عدم إعلان موقف، لكن فريق 14 آذار يتهمها بأنها تحثّ المعارضة على التمسك بالثلث المعطل، ويذهب احد اقطاب هذا الفريق الى القول إن المعارضة تعمل على توزيع الادوار في ما بينها، فيظهر حزب الله الايجابية ويطالب بضمانات من خلال آليات، ويرفع عون السقف نحو النسبية في التمثيل، ويتولى الرئيس بري التفاوض على الارض في بيروت، فيما ينطق سليمان فرنجية بكلمة السر: الثلث المعطل!.
إلا أن المعنيين من المعارضة في بيروت او المسؤولين السوريين ينفون أن تكون الاتصالات افضت الى تفاهم يقود الى تسوية سريعة. ويشير هؤلاء الى ان العروض الفعلية لا تزال تركز على عناوين كبرى تتصل بملفات لا علاقة لها فقط بتوزيع الحصص الوزارية، فيما التشكيلة المعروضة تقوم على 15+5+10 وفق قاعدة ان تسمّي المعارضة ثلاثة مرشحين يختار منهم رئيس الجمهورية وزيراً يكون وديعة عنده وهو الذي يضمن للمعارضة تعطيل أي قرار من شأنه الإخلال بالتوازن العام في البلاد.
وكان لافتاً إصرار الرئيس المكلف سعد الحريري على إشاعة المزيد من الاجواء الايجابية ولم ينقل عنه أي موقف سلبي أو موقف حاسم من المداولات القائمة.
وكان الحريري قد زار امس الرئيس ميشال سليمان ووضعه في صورة المشاورات. وقال الحريري «إن الاجواء إيجابية ومنفتحة والابواب مفتوحة، وكلنا يتطلع الى كيفية تأليف حكومة وحدة وطنية لمواجهة المخاطر، إن كانت إسرائيلية أو الازمة الاقتصادية العالمية». اضاف: «الآن تبدأ مرحلة البحث في شكل الحكومة والحقائب والاسماء وغيرها من الامور. وكما تعلمون، الأجواء كلها كانت إيجابية، ونحن إن شاء الله سنكمل بهذه الاجواء الايجابية لإيجاد الصيغة الملائمة لكي نواجه المخاطر والتحديات واغتنام الفرص، وعلينا أن نعرف أن هذه الحكومة في نهاية المطاف هي في خدمة المواطن اللبناني والمواطنة اللبنانية».
ورداً على سؤال عن مطلب المعارضة بالثلث قال: «الجميع إيجابي ويبحث عن الصيغ التي تواجه التحديات التي أمامنا، ونحن مع الرئيس سليمان والاخوان في الطرفين سنعمل على إيجاد صيغة حكومية تعمل كما يلزم. حكومة تنجز التحديات وتعمرها وتعلمها وتواجهها وأي عدوان إسرائيلي ممكن».

بيروت منزوعة السلاح؟

وفيما كانت الاتصالات تقود الى احتواء مضاعفات حوادث عائشة بكار، فإن المناخات السياسية والامنية وحالة التعبئة القائمة على الارض تشير الى أن الامر تجاوز حدود الاشكال الفردي. وكشفت مصادر مطلعة أن الاجتماعات التي عقدت خلال اليومين الماضيين كشفت عن توجهات «لدى جهات في فريق الاكثرية لرفع مستوى الشحن بالتزامن مع شعار «بيروت مدينة منزوعة السلاح» وأن الامر انعكس في مواقف بعض النواب وبعض الشخصيات السياسية خلال الاجتماعات نفسها».
وعند سؤال هذه المصادر عن وجه الغرابة في الدعوة الى نزع السلاح من العاصمة، قالت إن «الامر لا يتعلق بزعران أو مسلحين غير منضبطين، بل هناك من يريد فتح ملف سياسي ـــــ امني يستهدف مرة جديدة ربط هذا الملف بشكل او بآخر بسلاح المقاومة، وان وسائل اعلامية موالية سعت منذ اليوم الاول لأحداث عائشة بكار الى محاولة إقحام حزب الله في الامر وعاد الحديث عن 7 أيار، وكان هناك من يريد اخذ الامور الى مواجهة تتزامن مع التعقيدات التي ترافق البحث في الحكومة الجديدة».
وكانت بيروت قد شيّعت امس المواطنة زينة الميري التي استشهدت خلال الاشتباكات المسلحة بين عناصر من «أمل» وآخرين من تيار «المستقبل»، ورافق التشييع مناخ مشحون على الارض ترافق مع ارتفاع منسوب الحملات الاعلامية، خصوصاً عندما عرض تلفزيون «المستقبل» بعد الظهر تقريراً تضمّن آراءً لمواطنين هاجموا الرئيس نبيه بري شخصياً، فجاء الرد بعد وقت قصير من خلال شاشة قناة الـ«n.b.n» الموالية لبري بهجوم مباشر على النائب الحريري، وترك هذا السجال استغراباً وخصوصاً أنه حصل بعدما جال وفد نواب بيروت، الذي تضمّن عضوية نائب حركة أمل هاني قبيسي، على المرجعيات الروحية والامنية مطالباً الجيش باتخاذ خطوات جدية.
وجرت اتصالات لاحتواء الموقف، فيما كانت القيادات العسكرية والامنية تعكس مناخات أقل قلقاً دون حسم المعطيات على الارض، وخصوصاً الانباء عن عودة موجة التسلح والاستنفارات المسائية في الأزقة وزوايا الطرق الى جانب الاجتماعات التعبوية القائمة في المقاهي والمقارّ الحزبية.
وأبدى برّي انزعاجه مما حصل وعرض على شاشات التلفزة أمام عدد من زواره. وفيما كان بعض الأكراد من المقربين الى المعارضة قد طردوا أحد نواب تيار «المستقبل» أول من أمس من منطقة عائشة بكار، مطالبين إياه «إما بالكلمة الطيبة وإما بالصمت»، فإن مصادر من حركة «أمل» أكدت أن لدى الجيش اللبناني قائمة طويلة بالمطلوبين من الطرفين وأن «أمل» لا تغطي أحداً متورطاً من عناصرها.
وطالب الرئيس بري الجيش اللبناني بفتح تحقيق شفاف مضيفاً «إذا كان اهل الشهيدة زينة الميري قد تنازلوا عن دمائها، فأنا لن اتنازل وأريد معرفة القتلة الى أية جهة انتموا».
وتطابقت المعلومات التي لدى الجهات الامنية مع ما توافر لبعض اطراف المعارضة في منطقة عائشة بكار من نقل اسلحة وذخائر وعناصر الى منطقة الاشتباك قبل وقوعه.
وقالت مصادر سياسية وأمنية قريبة من تيار «المستقبل» إن ما ينقل عن الرئيس بري وعن قيادات حركة «أمل» حول ما يجري على الارض «ليس دقيقاً لأن الجميع يعرف من أين أتى المسلحون وكيف حصلت عمليات اطلاق النار». لكن هذه المصادر اشارت الى ان «التوجهات عند الجميع هي بمنع اي انفجار امني».

الجيش.. تغطية وإجراءات

الى ذلك واصلت قيادة الجيش إجراء الاتصالات الساعية الى نيل المزيد من الدعم السياسي للاجراءات على الارض، وهو امر كان مدار بحث بين الرئيس بري وقائد الجيش ونائب مدير الاستخبارات العسكرية العقيد عباس ابراهيم.
وأكد بري «رفع الغطاء عن أي متورط في الأحداث الأخيرة»، مشيراً إلى أنه استغرب ما حصل، وخاصة لأن الأجواء السياسية في البلاد لا توحي بالتوتر الموجود على الأرض. وأضاف المصدر ذاته أن عمليات الدهم التي يقوم بها الجيش بحثاً عن مطلوبين ستتكثف ابتداءً من اليوم. وبحسب بيان رسمي، فإن بري شدد خلال الاجتماع «على استمرار الاجراءات والتدابير الحازمة التي اتخذها الجيش في اعقاب حادث عائشة بكار وإجراء تحقيق جدي وشفاف في كل المجريات والوقائع، بالترافق مع رفع الغطاء عن كل مسلح او مخل بالامن توصلاً للكشف عن ملابسات الحادث وخصوصاً من بادر الى اطلاق النار ومن سبّب موت الشهيدة المظلومة زينة الميري أم الاطفال الخمسة».
وأشارالرئيس بري خلال اللقاء الى «ان حركة امل فوجئت بإطلاق النار وفجعت بالشهيدة المظلومة وجميع الجرحى»، وأكد أن «من غير المقبول التحدث عن استباحة بيروت وكل اهلها، وان الصحيح ان الآخرين يطلقون العنان لعصبياتهم ولتصريحاتهم ولنيران اسلحتهم العشوائية في كل اتجاه، ما يسبّب إصابة بيروت في صميم موقعها كعاصمة».
(الأخبار)



نوّاب بيروت يجولون لأجل «التهدئة»

 

جال وفد من نواب بيروت على كل من وزير الدفاع الياس المر ووزير الداخلية والبلديات زياد بارود ومفتي الجمهورية الشيخ محمد رشيد قباني، «لعرض التطورات الاخيرة التي جرت في بيروت». وضم الوفد النواب عدداً من نواب كتلة المستقبل وتكتل «لبنان أولاً» إلى جانب عضو كتلة التحرير والتنمية النائب هاني قبيسي. ووزع الوفد بياناً ذكر فيه ان «معالجة التسيّب الامني في المدينة لا تكون باتصال القيادة العسكرية بالأفرقاء قبل دخول مناطق الاشتباكات، بل المطلوب والطبيعي والمنتظر من دور الجيش أن يعود الى دوره بالحزم والضبط وفرض الامن».
وتواصلت امس الاتصالات بين قيادات في حركة «أمل» وتيار «المستقبل» وخصوصاً على الصعيد النيابي لأجل «تفادي الاسوأ» بحسب احد المعنيين، الذي قال إن «هناك الكثير من الشكوك حول من يقوم بدور التصعيد على الارض بتشجيع من السياسيين». وأشار المصدر الى ان الوفد النيابي سمع كلاماً إيجابياً من المراجع لجهة احتواء التصعيد الموجود على الارض.
تجدر الاشارة الى أن عائلة الشهيدة زينة الميري ترفض تقبل التعازي الى حين اعتقال أربعة مسلحين يقول افراد من العائلة إنهم «معروفون بالاسماء» وهم الذين «سبّبوا الجريمة التي يقول طبيب شرعي إنها حصلت عن عمد» بحسب ما قال افراد العائلة في تقرير بثته قناة «المستقبل».

Script executed in 0.17688393592834