أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

ضمانات يريدها حزب الله في الحكومة؟

الأربعاء 01 تموز , 2009 08:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,385 زائر

ضمانات يريدها حزب الله في الحكومة؟


لعبة الضمانات هي تلك التي تسيطر على العقل الذي يدير مفاوضات فريق الأكثرية النيابية بشأن الحكومة. وفي رأس هذا الفريق عنوان واحد هو حزب الله. والنقاش يدور كما في كل مرة على ملف المقاومة وسلاحها، باعتبار أن هواجس الحزب تكون محصورة في هذا الملف، أو ينظر الفريق الآخر إلى أنه الهاجس الوحيد، وأن كل ما يطرحه الحزب من عناوين أخرى، لا يعكس حقيقة الأمر.
ولذلك، فإن الحديث الذي بدأه سعد الحريري قبل تكليفه برئاسة الحكومة وعشيته وبعده تمحور حول هذه النقطة، وهو ينطلق من اعتبارات عدة أبرزها أنه بصدد استعادة مناخ الثقة مع الحزب، وهو يفترض، مثل كثيرين في لبنان، أن الحزب لو اتجهت الأمور نحو وضع حكومي لا يقبله أو لا يكون راضياً عنه، فذلك سيعقّد الأمور، وفي هذا التقدير معنى إضافي يسكن عقل فريق 14 آذار، وهو أنه إذا جرى التوافق مع الحزب على صيغة ما، فإن الأمر سيكون سهلاً ومنجزاً مع الرئيس نبيه بري، وسيكون الحزب قادراً على أن يتكفّل بإقناع حلفائه المسيحيين، ولا سيما العماد ميشال عون بالسير في هذه الصيغة.
إلا أن هذه النظرة لا تجافي كل الحقيقة، لكنّ الجانب الصحيح من الأمر يمكن حصره في أن حزب الله كقوة محلية تعيش في بيئة طائفية معينة، هو صاحب مصلحة اليوم في الهدوء والاستقرار وفي تنفيس كل احتقان سياسي قائم على خلفية التعبئة المذهبية التي جرت الانتخابات في ظلها، وهو كقوة تقود أكبر شبكة للمقاومة العربية ضد إسرائيل صاحب مصلحة في منع الانعكاسات السلبية للأزمة الداخلية اللبنانية على موقعه العام في الشارع العربي، التي قد تشغله عن اهتمامه الرئيسي الخاص بالمقاومة. وهو كقوة إقليمية صاحبة دور جدّي، صاحب مصلحة في «ضبضبة» الانقسامات الداخلية في لبنان أو على مستوى العلاقات العربية ـــــ العربية لما لذلك من فائدة على صعيد مواجهة الخطط الأميركية الجديدة التي تعدّ مواكبة لخطوات عسكرية وسياسية وأمنية باشرت القوات الأميركية تنفيذها في العراق وأفغانستان وفلسطين. هذا كله إلى جانب الاعتبار الذي يخصّ الحزب مباشرة لناحية التهديدات الإسرائيلية المتراكمة، التي قد تصل إلى حد تجديد العدوان مباشرة على لبنان.
لكن ما هو غير دقيق وغير صحيح، في تقدير فريق 14 آذار ومن خلفه في الخارج، يتعلّق بحدود «مونة» حزب الله على حلفائه. وفي هذا السياق، يحتاج الحزب إلى مجموعة من العناصر منها:
أولاً: ألّا تحصل مقايضة أي موقف من المقاومة وسلاحها بتنازلات تصبّ في خانة محاصرة حلفائه. وهو إذا كان زاهداً في ما خصّ حصته الوزارية، فهذا لا يعني أنه يريد أن يمنح حصته هذه لفريق 14 آذار أو حتى لرئيس الجمهورية، بل هو يتصرف انطلاقاً من رغبته ومصلحته في تجيير هذه الحصة إلى حلفائه من الذين لا تسمح الاعتبارات والأوزان بتمثيلهم مباشرة، كما هي حال تجربة الحزب مع الوزير طلال أرسلان والحزب السوري القومي الاجتماعي.
ثانياً: إن الحزب يتصرّف بجدية على أنه لا يريد ضمانة في ما خصّ سلاحه، لا فقط لأنه لا يخشى القوى الداخلية في هذا المجال، وهو لا يدير ظهره لها في مطلق الأحوال، بل لأنه يريد موقفاً إجمالياً لبنانياً من ملف المقاومة يكون ضمن خطة مواجهة شاملة، لا موقفاً للبيع والشراء فقط، وهذا ما كان الأمين العام للحزب السيد حسن نصر الله صريحاً فيه عندما أشار إليه في خطابه الأخير عن أن الحزب، كما الآخرون، يريدون من الحكومة خطة لا بياناً لمواجهة التهديدات الإسرائيلية التي تشمل العدوان وتخطط للتوطين.
ثالثاً: إن الحزب لديه تجربة مع الضمانات الشفهية أو حتى تلك المكتوبة في البيانات الوزارية أو التصريحات والمواقف، وهو لا يريد أن يذكّر أحداً بما كان عليه الوضع قبل حرب تموز الشهيرة وبالمواقف التي اتخذتها حكومة الرئيس فؤاد السنيورة يوم اندلعت الحرب وما تلاها. وبالتالي، فإن الحزب لا يريد مشاركة تضطره في أي وقت إلى الاستقالة واللجوء إلى الشارع، بل يريد مشاركة تضمن له عدم حصول انقلاب عليه. ألَم يُلدغ من التحالف الرباعي؟ ألَم يُلدغ نبيه بري والمعارضة في انتخابات رئيس مجلس النواب وهيئة مكتب المجلس؟ ألَم يُلدغ الحزب وحلفاؤه في ملفات التعيينات الإدارية والتشكيلات القضائية وغيرها من الأمور؟ وبالتالي فإن الحزب يحتاج إلى آلية واضحة. وإذا كان شكل هذه الآلية هو الثلث الضامن، فإن على الفريق المعني بالحكومة، أي الحريري ومن معه في لبنان وخارجه، ابتداع صيغة تحفظ مضمون الثلث إذا كان الشكل يمنع عليهم تأليف حكومة وحدة وطنية.


Script executed in 0.15594601631165