أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

إسرائيل تستعد للحرب: السيناريو الأسوأ... والمفاجآت

الثلاثاء 14 تموز , 2009 05:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 2,194 زائر

إسرائيل تستعد للحرب: السيناريو الأسوأ... والمفاجآت

لكلام حلوتس أبعاده المتصلة بأصل فكرة الحرب، وله مكانه في النقاش القائم داخل المؤسسات المعنية في إسرائيل. أما لجهة الجمهور، فإن وقائع الأرض هي وحدها التي تعيد الاعتبار إلى صورة الجيش القوي لدى الناس. أما لعبة الدعاية والإعلام فإنها لا تكفي لكيّ الجرح في موضعه.
ولما كانت «المواجهة الصامتة» قائمة بقوة الآن بين إسرائيل والمقاومة في لبنان، فإن الانطباع يقوى يوماً بعد يوم، حول جنوح العقل الشيطاني في إسرائيل نحو إطلاق مقدمات الحرب الثالثة على لبنان، وهي الحرب التي تشتمل على سيناريو أسود. لكن أحداً لا يعرف الآن نوع الغيوم التي سوف ترتفع فوق فلسطين المحتلة.
وبمراجعة أدوات العمل الإسرائيلية منذ توقف العدوان في 14 آب 2006، يمكن تلمّس عناوين أي حرب إسرائيلية جديدة على لبنان، من خلال الاعتماد بقوة على كثافة نارية غير مسبوقة، هدفها شلّ حركة المقاومة، ومحاصرة الناس الداعمين لها وإنهاكهم، وتعطيل مرافق الدولة اللبنانية، إلى جانب القتال المتوقع ضد المقاومين أنفسهم، مع استخدام كل ما في حوزة جيش الاحتلال من سلاح.
وكي لا تكون الحرب عمياء، فإن النشاط الأمني الإسرائيلي يتخذ خطوات وأشكالاً تعكس حالة القلق لدى العدو من الوصول إلى لحظة الصدام دون توفير «دفتر الشروط النموذجية»، أي كل ما يتصل بتحديد أهداف تعتبر أساسية في مواجهة المقاومة، وهي تركّز على تحقيق جملة أهداف مركزية وأخرى ثانوية ومنها:
1 ـــــ الوصول إلى دائرة القرار الأعلى في المقاومة، بهدف إصابتها وتعطيلها وتحويلها إلى قوة غير منتجة، ما يعني تعطيل قدرة قيادة المقاومة على التحكّم والسيطرة.
2 ـــــ الوصول إلى القوة الصاروخية التي تقول إسرائيل إنها باتت أقوى بكثير من السابق، كمّاً ونوعاً، علماً بأن كل ما يصدر في وسائل الإعلام الإسرائيلية لا يزال يصرّ على أن عملية «الوزن النوعي» التي نفّذت في الليلة الأولى للحرب قد حقّقت هدفها في ضرب غالبية البنى التحتية الخاصة بالقوة الصاروخية.
3 ـــــ محاصرة مجموعات المقاومة في مناطق وبقع، من خلال أحزمة نارية مكثّفة، تترافق مع عمليات قصف هستيرية وعمليات توغّل برية أو مجوقلة تستهدف ضرب هذه المجموعات ومنعها من تنفيذ كل برامجها.
4 ـــــ توجيه الضربات القاسية، السريعة والمتلاحقة، لبنى تحتية مدنية ولوجستية تخص الدولة اللبنانية، بما يعكس صورة مختلفة عن الذي جرى في عام 2006، ويؤدي إلى جعل الإجماع الرسمي أو السياسي الداخلي في لبنان على شكل حالة رفض وضغط تربك المقاومة إن لم تجبرها على رفع العلم الأبيض.
5 ـــــ القيام بعمليات عسكرية مكثّفة تستهدف الحدود اللبنانية ـــــ السورية، وربما داخل الأراضي السورية، لأجل قطع كل طرق الإمداد المفترضة من سوريا إلى لبنان، وحتى توجيه ضربات داخل سوريا، لما تفترضه إسرائيل «مستودعات حزب الله».
6 ـــــ تنشيط عمل الاستخبارات العسكرية، بشقّيه المعلوماتي والتنفيذي، ومحاولة الوصول إلى مواقع قيادية وشخصيات من قلب جهاز المقاومة أو التي تعتبر أساسية في العقل القيادي لحزب الله، استناداً إلى «بنك غزير من المعلومات» تعمل شبكات التجسّس على جمعه خلال هذه الفترة.
وإذا كانت قيادة المقاومة نفسها تعيش هذه الصورة، وربما باتت لديها الأجوبة الكافية لكن غير المعلنة على كثير من التصورات والتقديرات، فإن السؤال هو عن طريقة مقاربة بقية الجمهور، وبقية القوى السياسية لمثل هذه الافتراضات، وهل يقتصر الأمر على مجموعة بيانات وتحذيرات من الأسوأ، أو الوقوف على الحياد في لحظة المواجهة، أو ربما هناك مَن يستعد ـــــ داخلياً وإقليمياً ـــــ ليكون طرفاً في هذه الحرب.
الأكيد أن «صندوق المفاجآت» الموجود لدى المقاومة مليء بما يكفي لردع العدوان، لكن الانتظار الذي يمارسه البعض يتحوّل عملياً إلى «دفاع سلبي» يفيد العدو وبرامجه، وهذا ما يحتاج إلى «هجوم» قد لا تكون المسؤولية عنه محصورة فقط بالمقاومة؟

Script executed in 0.16959595680237