أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

عن جبران باسيل والمطالبة بإبعاده لأن الشعب لفظه!

الخميس 16 تموز , 2009 04:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 2,834 زائر

عن جبران باسيل والمطالبة بإبعاده لأن الشعب لفظه!

سيكون المرء مضطراً للإشارة إلى بعض الأشخاص بالاسم في معرض مناقشة أفكار نيّرة من عقول آخرين، وهذه هي الحال مع هادي حبيش، النائب المستقبلي العنيد الذي رفض «توزير من لفظهم الشعب» في الانتخابات. وهي العبارة التي يجري العمل عليها الآن لهدف واحد، هو «منع عودة جبران باسيل إلى مجلس الوزراء».
لجبران محبون، لكن مع انتقادات، وله أيضاً خصوم مع أحقاد، لكن هناك نقاش من نوع مختلف في الشاب الذي تحول خلال وقت قصير إلى أبرز مساعدي العماد ميشال عون في ملف الاتصالات السياسية وما له من متفرعات داخل التيار أو خارجه. وهو صار الآن أحد رموز المعارضة إلى جانب فريق المعاونين الذي يساعد قادة الصف الأول.
منتقدو جبران يأخذون عليه أنه قليل التواضع، لا يهتم بالعلاقة مع الجمهور إلا في البترون، أو من يوصي به العماد عون أو أحد الأقطاب البارزين في المعارضة. يأخذون عليه تعامله بفوقية وتجاهل لآراء الآخرين داخل التيار أو خارجه، ويأخذون عليه قلة التشاور مع رفاقه وزملائه في التيار والكتلة النيابية، وأنه ينفّذ ما في رأسه أو ما يصرّ عليه الجنرال. ويأخذون عليه أنه يسعى إلى بناء شخصية مستقلة عن التيار، فلا يدافع عن رفاقه، وأنه ينسب إلى نفسه الفضل في نجاحات كثيرة، وأنه لم يوجد فريقاً من حوله، وهو بحاجة إليه في ملف الاتصالات السياسية أو في عمله العام داخل الحكومة أو خارجها. ويأخذون عليه أنه لا يستغل قربه العائلي من العماد عون لنقل وجهة نظر مختلفة، وأنه يقف على الحياد عندما تقع مشكلة، فيبدو أنه مع الذي يقوله العماد عون، ولو كان الأخير على خطأ.

منتقدوه لا يمنعون عنه صفات المثابرة والنجاح فيما خصومه يسعون إلى تغييب تجربته القصيرة في الوزارة

انتقادات ليست سهلة إذا صحّت كلها، لكن اللافت في آراء أصحاب هذه الانتقادات أنهم يؤكدون في المقابل، أن جبران مناضل لم يسقط من السماء، وأنه مثابر ومجتهد، ويلاحق الملف الذي يعمل عليه، وأنه جريء في مواقفه، وأنه مفاوض جدّي مع الآخرين، وأنه يفرض حضوره بين الآخرين من داخل التيار أو خارجه، وأنه نجح في نيل احترام قادة كبار في البلاد، وأنه ينجح في إقامة العلاقات السياسية وفي متابعتها، وأنه يتعرض لحملة شائعات تتناول وضعه المالي، لكن لا أحد من عارفيه أو رفاقه في التيار يشك في نزاهته، وهو في مرات كثيرة كان حاضراً بقوة في الوسط السياسي يدافع عن موقف التيار ويجيد تسويقه في بعض الدوائر.
ولأنه لا يحق لأحد أن يعطي علامة ناجحة أو راسبة، نعود إلى هادي أفندي، الذي افترض أن حصوله على ما حصل عليه من أصوات في عكار يجعله فائزاً، وأن الناس يرحّبون به، وأن مَن يخسر يكون قد لفظه الشعب. وكان حبيش يرى أن قانون الانتخابات الذي جرت على أساسه الانتخابات، ينفع في تقويم مكانة الشخص عند الناس. فهل يعني كلام حبيش أنه محمول على الأكفّ وأن أسامة سعد مرذول وسط أهله، أم أن من اختارته المحدلة في بعلبك ـــــ الهرمل سيجعل ألبير منصور غريباً عن الناس وأهله، أم أن الأسماء التي يصعب حفظها في عكار نفسها، تجعل وجيه البعريني غير معترف به، كما هي حال جهاد الصمد في المنية ـــــ الضنية وعمر كرامي في طرابلس.
ثم هل يعرف حبيش أن قانون الانتخابات هذا أتاح لبطرس حرب الذي يحظى بشعبية لا تتجاوز 30 في المئة في قضاء البترون، وأنطوان زهرا الذي لا تتجاوز شعبيته 18 في المئة في القضاء نفسه، أن يصبحا ابنين شرعيين، بينما تحوّل جبران باسيل الذي حظي وحده بأكثر من 40 في المئة من أصوات الجمهور غريباً مطروداً يجب الابتعاد عنه والحجر عليه؟ إلا إذا كان حبيش مثلاً، يرى أن حصول مرشح جمعية المشاريع الإسلامية طه ناجي في انتخابات سابقة على نحو خمسة آلاف صوت في البترون، دليل على انتشار مريدي الأحباش في هذا القضاء... ألا يعرف حبيش أنه شخصياً، لو نزل وحده، وكان التصويت على أساس دائرة فردية (صوت واحد) أو على أساس النسبية مع الصوت الترجيحي (صوت واحد أيضاً) لما حصل حضرته على أكثر من 1500 صوت، اللهم إلا إذا كان غازي كنعان قد أورث والده، ومن ثم هو، عشرات الآلاف من الناخبين من عكار وبقية دوائر الشمال؟
ثم هل يمكن حبيش وآخرين من الذين لا يريدون لجبران باسيل العودة إلى الحكومة، أن يناقشوه في طريقة إدارة عمله في وزارة الاتصالات؟ هل هو عطّل المرفق وجعله يفقد قوته الإنتاجية والمالية؟ وهل خلق أزمة جديدة مع الجمهور ومنع الخدمات الإضافية؟ أم وظّف جيشاً من أبناء ملته وبلدته ومنطقته في المكاتب التي تعجّ بالمحاسيب منذ ولد هذا البلد العجيب الغريب؟ وهل بمقدور أي وزير جديد يتولى حقيبة الاتصالات الذهاب نحو خطط أخرى لا تعمل على أساس ما قام به باسيل في فترة وجيزة، أم المطلوب من إبعاده هو العودة إلى أيام مروان حمادة، حيث التنصت يسرح ويمرح من دون رقيب أو حسيب، فيما المرفق بشقّيه الخلوي والثابت يغوض في مرض الإهمال والاندثار حتى يأتي متموّل من فريق 14 آذار أو من رعاته الإقليميين فيدفع فيه بضعة ريالات ويأخذه وحده؟
ثمة حاجة إلى رجل بصوت مرتفع، يحمل بيده «كرباجاً» من حديد، يقف على باب المجلس النيابي، وتقوده غريزته إلى جلد من يستحق على قفاه حتى يعود إلى حجمه الذي لا يتجاوز الثقب الموجود فيه!

Script executed in 0.17150688171387