أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

6 خلاصات بتصرّف اليونيفيل: تلبّس دور إسرائيل يعني الكارثة

الإثنين 20 تموز , 2009 05:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,367 زائر

6 خلاصات بتصرّف اليونيفيل: تلبّس دور إسرائيل يعني الكارثة

لن يكون من الصعب فهم ردة فعل الأهالي عند مفترق بئر السلاسل ـــــ خربة سلم على محاولة وحدة فرنسية من قوات الطوارئ الدولية اقتحام أحد المنازل لتفتيشه بحجّة أنه يحوي أسلحة ممنوعة في هذه المنطقة بحكم القرار 1701. ذلك أن البديل عن تحرّك الأهالي هو صدام أكثر عنفاً وأكثر دموية، وبالتالي من حسن حظ الذين يقفون خلف قرار الوحدة الفرنسية الخاطئ أن الأمر اقتصر على هذا الحد.

لكن في المقابل، سيكون صعباً على أي جهة محلية، رسمية أو سياسية، وكذلك على القوات الدولية نفسها، أن تبرّر الخطوة القائمة، على اعتبار أن «من حق القوات الدولية» القيام بأعمال التفتيش لأنها تريد تنفيذ القرار الدولي، ولو بالقوة، إذ إنه كان من المفترض بهذه القوة أن تمنع، ولو بالصراخ، خرقاً إسرائيلياً واحداً لهذا القرار قبل أن تبادر إلى القيام بأي شيء آخر.

وبالتالي، فإن الخلاصات المنطقية لما حصل في الجنوب، أول من أمس، يمكن إيرادها وفق الآتي:

أولاً: ليس بمقدور القوات الدولية أن تفرض أمراً واقعاً تعدّل بموجبه قواعد الاشتباك التي تحول دون أي مبادرة من جانبها. وبالتالي، فإن من يبذل جهداً في هذا السياق يكون كمن يهدر وقته، ويسبّب مزيداً من الإساءات التي تعزز أزمة الثقة، وقد تؤدي إلى ما هو أكثر من ذلك.

❞من حسن حظّ الفرنسيين اقتصار ردّة الفعل الشعبيّة على رشق الجنود بالحجارة❝ثانياً: إن إسرائيل صاحبة مصلحة دائمة ومفتوحة في أن تتولى القوات الدولية مهمات تجسسية وعدائية ضد المقاومة في لبنان، وهي غير مهتمة إذا كان الأمر يحصل باسم القرار 1701 أو باسم أي قرار آخر. وهذا بحدّ ذاته عمل عدائيّ يجب أن يفتح أعين المشرفين على القوات الدولية وعقولهم، بأنه فعل سيولّد رد فعل، وبالتالي فإن القوات الدولية أمام خيارين بسيطين، إما أن تقف على الحياد وتتولى مساعدة لبنان، وإما أن تنحاز إلى إسرائيل لتلبية مطالبها، وهي ستتحول في هذه الحالة، وخلال دقيقة واحدة، إلى قوة معادية. وليس هناك من خيار ثالث، لأن أبناء الجنوب لديهم العقل الذي يمنعهم من توقّع حالة تكون فيها القوات الدولية منحازة إلى جانبهم.

ثالثاً: إن القائمين على عمل القوات الدولية هم من دول لديها مؤسسات سياسية وأمنية وغير ذلك، وهي تتابع الوضع السياسي في لبنان، وهي شهدت في الانتخابات الأخيرة أن 95 في المئة من سكان الجنوب صوّتوا لمصلحة مرشحي المقاومة. وهذا يدل على أمر واحد، وهو أن البيئة الشعبية التي تعمل فيها القوات الدولية هي بيئة لصيقة بالمقاومة، موقفاً وسلوكاً، ما يعني أن هذه البيئة ليست على الحياد في أي أمر يخصّ المقاومة، وبالتالي فلن يكون هناك حاجة إلى تنظيم ردات فعل أو غير ذلك إذا شعر الناس بأن هناك تآمراً من القوات الدولية على المقاومة.

رابعاً: إن الحديث عن دور مختلف يجب على الجيش اللبناني القيام به، هو نوع من الأوهام التي ظلّت حاضرة في عقل كثيرين في لبنان وخارجه، وبالتالي فإن ما يقوم به الجيش جنوباً هو الحد الأدنى، إذ إنه يراعي الخصوصية السياسية والأمنية للقوات الدولية، وإلا لكان هو الآن في موقع غير المرحّب بهذه القوات، ما دامت لا تساعد فعلياً على منع إسرائيل من خرق القرارات الدولية وخرق السيادة اللبنانية.

خامساً: إن المقاومة لم تنف يوماً أنها مستمرة في إعداد نفسها لمواجهة التهديدات الإسرائيلية أو احتمال حصول عدوان جديد. وعمليات كشف شبكات التجسس الإسرائيلية الكثيرة في أكثر من منطقة لبنانية، وفي مناطق عمل اليونيفيل، لهي دليل إضافي على النية العدائية لإسرائيل، الأمر الذي يحتّم على المقاومة جهوزية إضافية، وهي جهوزية لا يمكن الحد منها لمجرد أن ضابطاً فرنسياً مهووساً قرر القيام بعملية كادت أن تتحول إلى عملية انتحارية له ولرفاقه، ومن الأفضل لقيادته التحقيق معه وإبعاده ومن يفكر مثله حتى لا يجرّ الكارثة على الجميع من حوله.

سادساً وأخيراً: إن الوضع السياسي المحلي والإقليمي والدولي يشرح لنا «غيرة» القوات الدولية على القيام بما تحاول القيام به، وهو دليل إضافي على أن هناك من يريد لهذه القوات أن تؤدي دوراً يتجاوز قدراتها على مختلف الصعد، الأمر الذي يوجب لفت انتباه القيّمين عليها إلى أن جنوب لبنان لا يشبه مناطق كثيرة من العالم، ومن يغرق في وحله تصبح أمنيته تمضية إجازته السنوية في أفغانستان أو الصومال!

Script executed in 0.18505692481995