أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

تحقيق «اليونيفيل» يقر بالخطأ في خربة سلم... وبري و«حزب الله» يتمسّكان بالـ1701

الأربعاء 22 تموز , 2009 03:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 2,330 زائر

تحقيق «اليونيفيل» يقر بالخطأ في خربة سلم... وبري و«حزب الله» يتمسّكان بالـ1701
لم تظهر ملامح أية تشكيلة حكومية، ولو من باب التندر، على مسافة خمسة أيام تفصلنا عن انتهاء الشهر الأول من تكليف زعيم الغالبية النيابية سعد الحريري، بتشكيل الحكومة، وعلى الرغم من ذلك، ظلّ الرئيس المكلف معتصماً بـ«فضيلتي الصمت والصبر»، يقابله رئيس مجلس النواب نبيه بري بإصراره على إطلاق المواعيد الايجابية حول ابصار حكومة الوحدة الوطنية النور قبل نهاية تموز، فيما صار رئيس الجمهورية ميشال سليمان، يتحدث عن وجوب وضع سقف زمني للتأليف، رافضاً في الوقت نفسه التنازل عن «سلة المسلمات» التي وضعها أمام الرئيس المكلف.
وفي ظل واقع المراوحة الداخلية، عاد الرهان مجدداً على إمكان بث الحرارة في قنوات الحوار السعودي السوري، وسط معطيات غير واضحة، حول بروز عناصر جديدة على هذا الصعيد، يفترض أن تظهر نتائجها قبل نهاية الشهر الحالي.
ووسط هذه المراوحة وحالة انعدام المبادرات، قفز موضوع الـ«يونيفيل» إلى الواجهة، على خلفية المواجهة التي حصلت بين هذه القوات والأهالي في خربة سلم، من جهة، والاعتداء الإسرائيلي على تلال كفرشوبا من جهة ثانية، فيما لفت الانتباه ما تسرب من معطيات دبلوماسية الى وزارة الخارجية اللبنانية، حول وجود مناخ في الأمم المتحدة، يتفاعل مع الطلب الإسرائيلي بمناقشة موضوع انفجار مستودع الذخائر في بلدة خربة سلم في مجلس الأمن الدولي، وبالتالي تحويل الموضوع إلى منصة هجوم ضد لبنان والمقاومة.
وجاءت الشكوى الإسرائيلية الرسمية ضد لبنان في الأمم المتحدة، على خلفية انفجار خربة سلم واتهام الأهالي في كفرشوبا بخرق «الخط الأزرق»، خطوة في هذا الإطار، فيما بدأت وزارة الخارجية اللبنانية بإعداد رد رسمي يدحض المزاعم الإسرائيلية، ويعدد الخروق المتتالية.
وبالتزامن مع ذلك، أحبط الجيش اللبناني محاولة أصولية جديدة، لضرب قوات «اليونيفيل» كانت تخطط لها شبكة إرهابية تمكنت مديرية المخابرات في الجيش من إلقاء القبض عليها مؤخراً، وتبين أن لها امتدادات في أكثر من منطقة لبنانية، وأنها حصيلة تعاون بين أجهزة استخباراتية عربية وأوروبية وبين الجيش اللبناني، حيث دامت عملية رصد الشبكة الإرهابية أسابيع عدة.. الى أن تم القاء القبض مؤخراً على الرأس الأساس بواسطة كمين محكم في مطار بيروت الدولي.
وتتألف الشبكة الإرهابية التابعة لتنظيم «القاعدة» من عشرة أشخاص عرب من جنسيات سعودية وكويتية وسورية ويمنية وفلسطينية، ويحمل احدهم الجنسية اليونانية، وبينهم شخص قريب جداً من مسؤول تنظيم» فتح الإسلام» الفلسطيني شاكر العبسي، وقد تولى العنصر الكويتي الموقوف إحضار الأموال من الخارج لتمويل عمليات هذه المجموعة الإرهابية.
وأعلن بيان قيادة الجيش أن هذه الشبكة «كانت تخطط لتهريب مطلوبين إرهابيين من مخيم عين الحلوة إلى خارج لبنان. ولإيواء عناصر أصولية تنتمي لتنظيم فتح الإسلام الإرهابي وتأمين إدخالهم إلى مخيم عين الحلوة، وللقيام بعمليات أمنية تجاه الخارج انطلاقاً من لبنان، وإنشاء خلايا إرهابية بقصد التخطيط لرصد قوات الـ«يونيفيل» والجيش اللبناني تمهيدا للقيام بعمليات إرهابية ضدها. ورصد مراكز صيرفة ومحلات مجوهرات بهدف السطو عليها لتأمين تمويل هذه العمليات».
وأوضحت المعلومات أنّ بعض الموقوفين كانوا يعملون في شركات للإعلانات التجارية المتخصّصة باللوحات المنتشرة على الطرقات، حيث كانوا يستغلون عملهم لتنفيذ أعمال المراقبة والرصد و«تمشيط» الطرقات في بعض الأماكن والمناطق تمهيداً للقيام بجرائم مخطّط لها.
وقالت مصادر أمنية موثوقة، إن هذه الشبكة خطيرة جداً، وإن أفرادها كانوا في مرحلة متقدمة من عملهم، لناحية التجهيز والرصد، وتحديد الأهداف. وبحسب المصادر فإن من أهداف الشبكة أيضاً، استهداف الجيش اللبناني، على خلفية أحداث مخيم نهر البارد.
وكان لافتاً للانتباه، أن الإعلان عن إلقاء القبض على الشبكة تزامن مع تسليم الموقوفين العشرة الى مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي صقر صقر الذي بدأ دراسة الملفّ فوراً، على أن يدّعي اليوم على العشرة.
«اليونيفيل» تحقق وتعترف بالخطأ
وتزامن هذا التطور الأمني، مع تحرك عدد من سفراء دول الـ«يونيفيل» في اتجاه «حزب الله» ورئيس المجلس النيابي نبيه بري، فيما زار الممثل الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة في لبنان مايكل وليامز، أمس، مسؤول لجنة الارتباط والتنسيق في «حزب الله» الحاج وفيق صفا، وذلك بالتزامن مع اللقاءات المكثفة التي تواصلت بين قائد قوات «اليونيفيل» الجنرال كلاوديو غراتسيانو وقيادة الجيش اللبناني، وآخرها عشاء عمل ضمه ليل، أمس، في الناقورة مع عدد من كبار ضباط المؤسسة العسكرية، لمناسبة قرب مغادرة أحد كبار الضباط الفرنسيين منطقة الجنوب.
وحسب البيان الصادر عن لقاء وليامز وصفا «تم التأكيد على ضرورة التزام قوات الـ«يونيفيل» بالمهام المنصوص عنها بموجب القرار 1701 التي تنظم قواعد الاشتباك بين الجيش اللبناني وقوات الـ«يونيفيل» والتي لا تسمح لهذه القوات القيام بأية مداهمات للمنازل. وتم الاتفاق على تعزيز اللقاءات التنسيقية مع وحدات الـ«يونيفيل» في الجنوب بما يكفل إعادة أجواء الثقة بينها وبين الأهالي».
وفيما أعرب بري أمام زواره عن قلقه من الخروق الإسرائيلية وقد ابلغ ذلك إلى السفراء الذين التقاهم، أكدت مصادر وثيقة الصلة لـ«السفير» إن قيادة قوات الطوارئ الدولية فتحت تحقيقاً عاجلاً في حادثة بلدة خربة سلم، استند الى تقارير الدوريات والمراسلات مع الجيش اللبناني وكذلك المراسلات الداخلية بالإضافة الى الصور الجوية وبعض الصور الملتقطة أيضاً بواسطة هواتف خلوية، وتبين من خلالها أن نوعاً من سوء التصرف وسوء الفهم قد شاب عمل «القبعات الزرق». وهو ما أدى الى ارتكاب أخطاء كان يمكن تفاديها لو حصل تنسيق أفضل مع الجيش اللبناني.

وأظهر التحقيق أن الـ«يونيفيل» اتصلت بالجيش اللبناني وأبلغته نيتها القيام بتفتيش ثلاثة أبنية في البلدة، في اطار مهمة روتينية عادية، ولكن تبين أن دورية مؤللة كبيرة توجهت الى البلدة، بينما كانت دورية الجيش في حالة انتظار، ولاحقاً اقتربت الدورية الدولية من المنازل وأظهرت الصور الجوية أن بعض العناصر كانوا على بعد مترين أو أقل من أحد المنازل، من دون أن يكون هناك أي عسكري لبناني برفقتهم، وهو الأمر الذي أدى إلى وقوع سلسلة من الأخطاء على الأرض مع الأهالي مباشرة.
وعكست مناخات بعض السفراء وقيادة الـ«يونيفيل» وجود شعور جدي بجسامة الخطأ الذي ارتكب في خربة سلم في الشكل والمضمون والتوقيت، وبالتالي فإن الحركة في مجملها تهدف لإعادة ترميم الثقة بين الـ«يونيفيل» وبين الجمهور الذي كان يشكل في السنوات الماضية البيئة اللصيقة والحاضنة والصـديقة للقوات الدولية. وفي هذا الإطار، من المقرر أن تبدأ الوحدات الدولية، حسب نطاق عملها بتنظيم سلسلة لقاءات مع البلديات والمخاتير والأهالي، من أجل اعادة ترميم الصورة.
وعلم أن الرئيس بري وقيادة «حزب الله» عبرا عن حرصهما الشديد على دور قوات الطوارئ بوصفها قوات ضامنة لأمن الجنوب وصديقة وحامية للجنوبيين وهي بمثابة شاهد دولي على الخروق الإسرائيلية التي لم تتوقف منذ لحظة اتخاذ القرار 1701 وحتى الآن.
وشدد ممثلو «حزب الله» على أهمية الالتزام بقواعد الاشتباك ومندرجات القرار 1701 الذي لم يأت على ذكر منطقة خالية من السلاح، «فلماذا محاولة تكبير انفجار مخزن سلاح خربة سلم»، على حد تعبير المصادر المتابعة للاتصالات بين الجانبين.
ووفق المعلومات المتوافرة لـ«السفير»، فإن قيادة الـ«يونيفيل» أقرت بالخطأ الجسيم في خربة سلم، لجهة الخرق الواضح لقواعد الاشتباك مع الجيش اللبناني، كما أن أقرت بأنها نفذت، في حالات محددة، مداهمات بمعزل عن الجيش اللبناني، وكادت تؤدي إلى تداعيات سلبية مع الأهالي في غير بلدة، بالإضافة الى تسيير دوريات واقامة حواجز طلب احدها في بعض الحالات أوراقاً ثبوتية من جنود لبنانيين كانوا يرتدون زيهم العسكري!
ولوحظ أن دول الـ«يونيفيل»، حاولت خاصة مع «حزب الله»، إظهار حسن نيات الـ«يونيفيل»، وحرصها على نسج الثقة من جديد مع الجنوبيين، إذ لا تستطيع هذه القوات أن تحيا ضمن محيط شعبي متوتر ونافر منها، كما أكد السفراء أن الـ«يونيفيل» ليست في وارد تغيير قواعد الاشتباك، بل العمل وفق منطوق القرار 1701 من دون زيادة أو نقصان. وكان جواب المعنيين أن إعادة الثقة «تحتاج إلى خطوات ممهدة، أولها الخروج من الموقع الاتهامي الذي تبدو فيه «انها تنفذ عملاً موكلاً إليها من جهة (إسرائيل) عجزت هي عن تطبيق هذا العمل»، وتالياً عقد لقاءات مع القوى الفاعلة من حزب الله الى حركة امل اضافة الى جمهور المواطنين، وطبعا بالتنسيق مع الجيش اللبناني، فهذا الدرس يجب استخلاص عبره، خصوصاً انه كاد يبلغ حافة الهاوية».
وفي هذا الاطار، استنكر وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنير «اجتماع عناصر «حزب الله» السريع لرشق عناصر الـ«يونيفيل» بالحجارة (في خربة سلم)، وأعرب عن قلق بلاده الشديد مما حصل، لكنه استبعد أن يدخل ذلك في خط تحديد الموقف من «حزب الله» أو تعديله. ونفى الوزير الفرنسي رداً على سؤال لـ«السفير» أن تكون فرنسا تعمل على تعديل مهمة قوة الـ«يونيفيل» عندما تنتهي مهلة انتدابها الحالية، وأن «المشاورات تقتصر على طلب تمديد مهمتها ستة أشهر إضافية»، وأكد أن استهداف الـ«يونيفيل» غير مقبول.
سياسيا، كرر الرئيس نبيه بري امام زواره تفاؤله في إمكان تشكيل الحكومة قبل آخر الشهر الجاري، في حين عبرت مصادر رئاسية عن اعتقادها بان الأمور تنحو في الاتجاه الايجابي، وان الرئيس ميشال سليمان يترك الخبز للخباز وينتظر ان ينهي الرئيس المكلف وضع التشكيلة الحكومية. أما مصادر الرئيس المكلف سعد الحريري، فأكدت انه صامت يعمل بهدوء، والاهم حاليا انه «صابر» ولا بديل عن الصبر، وبرغم كل التعقيدات ومحاولات وضع العصي في دواليبه، فهو مصمم على تجاوزها.
على صعيد آخر، وصل مساعد المبعوث الاميركي الخاص الى الشرق الاوسط فريديريك هوف الى بيروت في زيارة التقى خلالها رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري ورئيس حكومة تصريف الأعمال فؤاد السنيورة ووزير المال محمد شطح.
وترددت معلومات عن ان المسؤول الاميركي اجرى لقاءات بعيدة عن الاضواء مع عدد من قيادات فريق الرابع عشر من آذار.
وفيما لم يدل المسؤول الاميركي بأي موقف، نفى شطح ان يكون البحث قد تطرق الى تشكيل الحكومة.

Script executed in 0.21477603912354