أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

وئام وهّاب: السليط دبلوماسي أيضاً

الأربعاء 29 تموز , 2009 05:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,826 زائر

وئام وهّاب: السليط دبلوماسي أيضاً

الحديث عن سياسي من نوعه يذكّر المتابعين ببعض من تجاوز دورهم حجم قوتهم الذاتيّة، أي الحزبيّة. فللوهلة الأولى، يفاجأ المراقب بالاهتمام الدبلوماسي الغربي بكلام وهّاب والسؤال عنه. كذلك، يستغرب المراقب الاهتمام المحلي الخفيّ بكلام وهّاب، رغم الرفض العلني له.
على ماذا اعتمد وئام وهّاب ليصل إلى هذا المستوى؟ يُمكن القول إن أهم عامل قوّة لوهّاب هو علاقته بالنظام السوري، وهي علاقة تعود إلى ما قبل اتفاق الطائف، والثقة التي يحوزها الرجل من المسؤولين في دمشق. كذلك، فإن زياراته إلى الشام دوريّة. في الوقت عينه استطاع بناء علاقة ثقة مع القوى الأساسيّة في المعارضة، وتحديداً حزب الله وحركة وأمل. وقد تراكمت هذه الثقة مع الوقت، وتمتّنت أكثر في السنوات الأربع الماضية، وقد وصل الأمر بأحد السفراء العرب إلى عرض مبلغ كبير من المال على إحدى وسائل الإعلام المرئيّة كي لا تستضيف وهّاب.
ورغم العلاقة الجيّدة مع المعارضة وسوريا، فإن العلاقة بالتيّار الوطني الحرّ ليست جيّدة في العمق، رغم الإيحاء الإعلامي من قبل الطرفين بإيجابيّة هذه العلاقة. فمرشّح تيّار التوحيد في دائرة عاليه، سليمان الصايغ، لم ينل أكثر من 2000 صوت، بسبب تعميم التيّار على مناصريه عدم التصويت للصايغ، مع أن علاقة الأخير بالمسؤولين العونيين في عاليه جيّدة. في المقابل، فإن التيّار جيّر نحو 13 ألف مسيحي للائحة التي رأسها الوزير طلال إرسلان.
إذاً، مع الاعتماد على الثقة التي يحوزها من سوريا وحزب الله، يقوم وئام وهّاب بنقل الرسائل بين هذه الأطراف وقوى سياسيّة أخرى. كذلك، يسعى إلى بلورة مبادرات سياسيّة. هذا من دون غفل دوره كـ«مسرّب» للمعلومات التي لا يريد هؤلاء أن تصدر عن لسانهم.
ويستشهد الذين يرون أن وهّاب بدأ يقوم بدور من هذا النوع، بموقفه من المحكمة الدوليّة، فهو أول من اعتبرها مسيّسة، وحذّر من أن يكون قرارها الظني شبيهاً لما نشرته مجلّة «دير شبيغل» الألمانيّة، ثم أعلن النائب وليد جنبلاط هذا الأمر لاحقاً. كذلك، قوله إن سلاح المقاومة سيكون خارج التداول، وهو ما أعلنه الرئيس المكلّف سعد الحريري بعد الانتخابات.
ويسعى وهّاب إلى تكريس حالته هذه. فعمل الرجل على إقامة صالون سياسي في منزله، وهو تقليد سياسي بدأ يندثر منذ فترة. ويستقبل صالون وهّاب نوّاباً من تيّار المستقبل أسبوعيّاً، يتدوالون معه في التطورات السياسيّة ويسمعون منه ما يُسمّيه أحدهم «نصائح». واستطاع وهّاب أن يتواصل مع حزب الكتائب. ويُمكن وضع زيارته إلى الرئيس أمين الجميّل في السياق ذاته، الذي يُمكن وضع زيارته إلى النائب وليد جنبلاط: إيصال رسالة غير مباشرة لمستقبلَيه بأن أبواب دمشق مفتوحة لهما. وإن كانت الرسالة إلى جنبلاط أوضح، كذلك فإن زيارته تحمل أبعاداً أخرى في الداخل الدرزي واعترافاً بحيثيّة وهّاب الدرزيّة.
على هذا الأساس، يرى المعجبون بوهّاب أنه قادر على التعاطي الليّن مع خصومه قبل حلفائه، رغم الحدّة في المواقف العلنيّة. ويُضيفون أن الرجل يمتلك عدداً من الصفات الشخصيّة التي تُساعده على أداء هذا الدور، مثل بدء نهاره عند السادسة والنصف صباحاً، إلى متابعته الدراسات الصادرة في مراكز القرار.
وعندما يبدأ خصوم هؤلاء نقد تجربة الخارج من الحزب الاشتراكي إلى مستشار الوزير طلال إرسلان قبل تأسيس تيّاره السياسي، بأن عمله يعتمد على حصوله على مبالغ من المال من جهات معارضة يدفع من خلالها بدلات تفرّغ للمئات من أعضاء التيّار. في المبدأ، هذا الكلام ليس بعيداً عن الحقيقة، رغم أن هناك ميزة إضافيّة لتيّار التوحيد الذي بات يقول المسؤولون فيه إنه يمثّل بين 8 إلى 10 في المئة من الشارع الدرزي، وتتلخّص هذه الميزة بأنه قادر على جمع المعترضين على الإقطاع التقليدي عند الدروز، أي الحالتين الجنبلاطيّة والإرسلانيّة.
فتيّار التوحيد لا يملك بنية فكريّة، مع أنه يسعى لقول عكس ذلك، وهو يجمع في صفوفه التنظيميّة أو حلقة الأصدقاء، ماركسيين خرجوا من الحزب الشيوعي، وقوميين سوريين لم يجدوا في حزبهم وسيلة لمواجهة الحالة الجنبلاطيّة. ويضم هذا التيّار عُتات المتشدّدين الدروز، الذين يرون أن حماية الطائفة تكون في العلاقة مع سوريا، أي البعد الجغرافي نتيجة وجود نحو 400 ألف درزي (يوجد في لبنان نحو 250 ألفاً). ويقول المسؤولون في تيّار التوحيد إن الأساس في قوّة تيّارهم هو الموقف السياسي الداعم للمقاومة والمتحالف مع سوريا. لكن وهاب يُدرك أن ذلك ليس صحيحاً. هو يعلم أن الخدمات تُشكّل عصب العمل السياسي لأي حزب في لبنان، لذلك، بدأ العمل بمجمّع في بلدة دير دوريت الشوفيّة يضم مستشفى ومدرسة ومركزاً ثقافياً ـــــ اجتماعياً وملاعب رياضيّة، وهو ما يحتاج إليه الشوف. ويعرف وهّاب أن مواجهته جنبلاط لكسر هالته ثم اللقاء معه. وهذا يعطي تيّاره المزيد من قدرة الحركة.

Script executed in 0.1963849067688