أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

جزين «عروس الشلال» ومصيف الجنوب والعرب المحافظة أبداً على تبرّجها

الخميس 30 تموز , 2009 05:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 37,603 زائر

جزين «عروس الشلال» ومصيف الجنوب والعرب المحافظة أبداً على تبرّجها
جزين :
مصيف العرب، عروس الشلال، عروس الجنوب، عروس المصايف.. ما هي الا مسميات والقاب اطلقت على مدينة جزين منذ بداية القرن العشرين. استحقت جزين ألقابها عن جدارة نظرا» لجمال طبيعتها وطيب مناخها وضيافة أهلها وكرمهم. ولجزين تاريخ عريق مع المصطافين العرب، ولا سيما الجيران الاقرب الذين كانوا يتوافدون اليها عن طريق البر من فلسطين والأردن ومصر.. الا ان الاحتلال الاسرائيلي وقف حجر عثرة واثر سلبا في نموها السياحي العربي. ففي العام 1948 اثر النكبة ونشوء الكيان الصهيوني خسرت جزين السياح والمصطافين العرب الذين كانوا يؤمونها عبر فلسطين ومنها ومن سائر البلدان العربية. وحتى انه في العام 1982 بعد الاجتياح الإسرائيلي للبنان كادت جزين تفقد مجدها السياحي والاصطيافي الداخلي فعانت الأمرين من ظلم الاحتلال وعاشت بعزلة عن سائر اجزاء الوطن حتى تحررت في اوائل حزيران من العام 1999.
في العام 2001 انتخبت المدينة مجلسها البلدي الذي اخذ على عاتقه اعادة جزين الى مجدها ودورها الرائد في السياحة والاصطياف. وسهل اهتمام الدولة آنذاك بجزين من مهمة المجلس وعبر ممثليها في الندوة البرلمانية وقامت فيها ورشة عمل بدأت بالبنى التحتية فيها من اجل اعادة تأهيلها وتحضيرها لمهمتها السياحية وبوشر العمل فيها منذ ذاك التاريخ بمياه الشفة والكهرباء والهاتف والطرقات والصرف الصحي والسرايا الحكومية والمدارس والمستشفى الحكومي والمسلخ البلدي حيث تم انجازها مع مرور الوقت وتباعا.
وتعد مدينة جزين لوحة طبيعية متداخلة تتربع على مساحة 2421 هكتارا، مع معدل علو عن سطح البحر يصل إلى 950 متراً. من حولها تحميها الجبال من كل الجهات وهي تشكل عقدة مواصلات بين المحافظات الأربع: الجنوب، البقاع، جبل لبنان وبيروت.
تمتاز جزين بمناخها الجاف وهوائها العليل وتسحر الوافدين إليها طبيعتها الخلابة، فمن على كتف الشلال الشهير الذي يرتفع عن 85 متراً الذي أعادت البلدية ضخ مياهه من أسفل الى أعلى، يمكن للسائح أن يمضي ساعات طويلة بالنظر إلى المنبسط الأخضر الصنوبري الجميل المتمثل بـ «محمية حرش بكاسين».
وللتاريخ في جزين بصماته التي لا تزول من نواويس فينيقية وعدد من المغاور أهمها مغارة فخر الدين التي تقع في الشاهق الصخري حيث شلال جزين يرسم عمودا من الماء يصل السماء بالأرض شتاء.. وصيفا. وفي تومات جزين على ارتفاع 1800 متر عن سطح البحر تقع محمية من الأرز أنشأتها بلدية جزين في العام 2002، يرى منها السائح فلسطين المحتلة وصيدا وبحيرة القرعون في البقاع الغربي وصولا إلى بلدة مشغرة.
وتتكامل وسائل الراحة والاستجمام مع عدد من المسابح أهمها المسبح البلدي في ملعب الأب بوهيغاز ومسبح الكروم ومسبحا تلال مشموشة وكروم الأرز. وأكثر ما يلفت نظر السائح عند تجواله في المدينة الحدائق العامة الخضراء على مداخلها وفي شوارعها وصناعة السكاكين الجزينية العريقة في سوقها القديمة ونبعها الأثري الذي تخترق مياهه المدينة وتقسمها إلى قسمين متساويين تقريبا. وتطل معها المطاحن القديمة على ضفافه ومبنى القصر البلدي الأثري الذي يعود تاريخ بنائه إلى أواخر القرن التاسع عشر. أما عجائب الفن المعماري فيشهد عليها قصر الدكتور فريد سرحال والإرث المعماري العتيق الذي يزين مدينة جزين بعدد كبير من منازل السطوح القرميدية الحمراء التي يعود تاريخ بنائها الى اوائل القرن العشرين.
ويؤكد رئيس بلدية جزين ورئيس اتحاد بلديات منطقة جزين المحامي سعيد بوعقل ان كل ذلك ساهم في تشجيع رؤوس الأموال الخاصة للبدء باستثمار مشاريع سياحية في مدينة جزين حيث انجز العديد منها حتى الآن وينجز حاليا عدد آخر، مؤكداً ان الطلب على الاستثمار السياحي في جزين بات حاليا يفوق العرض بكثير وانه في عطلة الأسبوع مثلا يومي السبت والأحد نادرا ما يبقى كرسيٌ في مطعمٍ جزيني شاغرا أو غرفة في فندق غير محجوزة والذروة تتحق خلال شهر آب من كل سنة، فبات موعدا سنويا ثابتا للقاء الأحبة في مدينة جزين خاصة مع إحياء المهرجان السنوي في منتصف هذا الشهر. وبلغ عدد زوار المدينة العام الماضي في ليلة واحدة حوالى مئة الف زائر لمناسبة المهرجان. وتشير المصادر الى ان هذا الصيف بدا واعدا في جزين ومميزا على اعتبار ان صيف جزين بات ذائع الصيت. وباشر المجلس البلدي منذ فترة بالتحضير لمهرجان التراث السادس الذي سوف يحييه عدد من كبار الفنانين وسوف يتضمن كالعادة معارض للحرف والمونة البيتية والكتب وغير ذلك بالإضافة الى الألعاب والكرمس وحدائق الرسامين. وسيكون المهرجان العام الحالي لافتا بمشاركة فاعلة للمدارس والنوادي والجمعيات، ولا سيما ان بلدية جزين اعتمدت منذ العام 2001 نمطا في التعاون مع سائر شرائح المجتمع المدني واشراكها في سائر نشاطاتها.
ويلفت بو عقل الى انه كان على المجلس البلدي المنتخب ان ينطلق مباشرة في عملية تأهيل جزين سياحيا لاستقبال واستيعاب السياح والمصطافين الذين كانوا بشوقٍ كبير للعودة اليها بعد غياب طويل. وعليه، أنشئت الحدائق العامة وجُملت الشوارع بالحجر المقصوب واُهلت الأماكن الأثرية كالنبع والشلال ودرج كنيسة الرعية ومنها إنارة وإنشاء الحدائق الزاهرة والمستديرات الفاتنة بالإضافة إلى أروع إنجاز تم. وتمثل إنجاز الطريق الرئيسية التي تربط بين صيدا وجزين حجر أساس التشجيع السياحي في المنطقة، وذلك ما سهل المرور واتاح العبور للآلاف من سكان المدينة المقيمين خارجها للقدوم اليها بشكل دائم، ما ترك الأثر الكبير في تنشيط المرافق السياحية عبر مجيء الآلاف من السياح والمصطافين اللبنانيين والعرب والأجانب لقضاء امتع الأوقات في عروس الجمال والشلال.
إضافة إلى ذلك تم توسيع الطرقات والشوارع الضيقة وزرع محميات من الأرز والكستناء وسائر الأشجار الحرجية. كما ان البلدية اطلقت المهرجانات الصيفية السنوية التي شكلت بحد ذاتها عامل جذب كبيرا وسريعا جدا للسياح والمصطافين بالإضافة الى انشاء مكتبة عامة صنفت من كبريات المكتبات في لبنان وذلك في سبيل تعزيز الوضع الثقافي لأهل المدينة وجوارها من سائر الأعمار.
ويعلن بو عقل ان صيف جزين هذا العام كما كان متوقعا ومأمولا، حمل إليها للمرة ألأولى عددا كبيرا من السياح العرب الخليجيين الذي بدأوا يكتشفون سحر جزين وجمالها بعدما سهّل عليهم طريق صيدا ـ جزين الوصول إليها بسرعة. وشكل بناء مستشفى حكومي جديد في جزين عنصر أمان لزائريها فالمعالجة والعلاج باتا مؤمنين لأكثر الحالات الطارئة والمستعصية التي قد يتعرض لها السائح فجأة. وهكذا وبجهدٍ واهتمام استثنائيين يمكن القول ان جزين باتت منتجعا سياحيا متكاملا نادر المواصفات تزيد من أهميته طيبة ووداعة أبنائها وحسن ضيافتهم.
في المقابل، يلفت رئيس جمعية تجار جزين (صاحب مطعم الشالوف) طوني رزق الى ان الاستثمار السياحي في جزين فاق كل التوقعات وبلغ عشرات الملايين من الدولارات نظرا لما خصها الخالق من مميزات في طبيعتها الخلابة. ويتوقف رزق عند مشاريع سياحية مقبلة وواعددة سوف تشكل نقلة نوعية في مجال الاستثمار في السياحة والاصطياف وقد بوشر ببعضها من خلال ما انجز من مشاريع انشاء شاليهات على ارتفاع يفوق 1200 متر عن سطح البحر.
ونظرا لطبيعة مناخها في الشتاء لقربها من الساحل والبحر ايضا تشكل السياحة الشتوية فيها مقصدا لمعظم ابناء صيدا والجنوب بشكل لعام لقضاء «ويك اند» بين طبيعتها، ولا سيما عند تساقط الثوج.
ويشير رزق الى شهرة مطاعم جزين حيث بإمكان الوافد إليها أن يتذوق ما لذّ وطاب من الطعام في سلسلة المطاعم المنتشرة على كتف الشلال التي يزيد عددها على الخمسة من مطعم الشالوف إلى مطعم الشلال وصخرة الشلال ومنظر الشلال وبحيرة جزين وصولا إلى مطعم الحرش بالإضافة إلى مطاعم أخرى مثل مطعم جنة الصنوبر على المدخل الغربي لمدينة جزين ومطعم تلال مشموشي قرب دير مشموشي العريق وصولا إلى مطعم البحيرة جار بحيرة انان.
وتشتهر جزين بفنادقها منذ عشرات السنين وكان فيها فندق قديم يحمل اسم «فندق فلسطين» وآخر يحمل اسم «فندق الاهرام» وثالث يحمل اسم «فندق مصر» وذلك للدلالة على السياحية التاريخية التي كانت تربط جزين بالعرب قديما. اما حاليا فمن يرغب في قضاء أيام عدة في منطقة جزين باستطاعته ان يختار فندقا من سلسلة الفنادق المنتشرة بدءا من فندق بركة أنان المعروف بنادر بالاس والذي لا يبعد عن مدينة صيدا اكثر من عشرين كيلومتراً وصولا إلى فنادق دير مشموشة على أجمل تلة من تلالها وأرز الصنوبر على مدخل مدينة جزين الغربي ورزق بلازا داخل المدينة. أما أروع ما يمكن قضاء الليل فيه فهو مشروع شاليهات كروم الأرز المعروف باسم etoile du loup الذي بني على ارتفاع 1150 متراً عن سطح البحر على أجمل تلة مشرفة على مدينة جزين وحرش صنوبر بكاسين وعلى منطقة الشوف الخضراء حيث يلفت صاحبه دياب عون الى ان الاستتثمار السياحي في جزين مشجع جدا نظرا لتعدد عوامل الجذب السياحي فيها صيفا وشتاء مشيرا الى انه شخصيا استثمر حاليا مشاريع سياحية فيها بقيمة ثلاثة ملايين دولار وانه ينوي الاستثمار في مشاريع سياحية أخرى، وأنه وضع خطة في هذا الاتجاه بعد دراسة الجدوى الاقتصادية لها قد تصل قيمتها مجتمعة الى 15 مليون دولار. ويشير دياب عون الى الدور الايجابي الذي لعبة نواب جزين السابقون في هذا المجال لتأمين التسهيلات وكافة المعاملات من الدولة، إضافة لدور البلدية على صعيد تأمين البنية التحتية الصالحة للاستثمار السياحي في جزين. ويطالب عون الدولة بإيلاء الشق البيئي في جزين اهتماماً خاصاً والسعي للمحافظة على جزين خضراء.
ويؤكد صاحب فندق أو «برج وهبي» خليل وهبي ان الفنادق في جزين «مفولة» ولا سيما ايام الجمعة والخميس والسبت والأحد من كل اسبوع. أما حاليا فأصبحت الغرف محجوزة كل الاسبوع وبتنا نشهد وافدين ومصطافين عربا يأتون إلينا لطلب حجوزات عائلية لقضاء فترة من اجازاتهم الصيفية مع عائلاتهم في ربوع جزين.
مهرجان الصيف التراثي السادس
ويتضمن مهرجان الصيف التراثي السادس، الذي ستشهده جزين ومنطقتها خلال شهري آب وأيلول من العام الجاري، أمسيات فنية وتراثية ودينية ومسرحيات مخصصة للأطفال، ومعرضا ثقافيا بالتعاون مع المركز الثقافي الفرنسي في صيدا. وتبدأ مهرجانات جزين يوم السبت والأحد المقبلين في 1ـ 2 آب باحتفالات شبيبة الرعية بعيد تلامذة مار مارون وبمسرحية للأطفال للسيدة جيزيل هاشم زرد في ساحة القصر البلدي الساعة السابع مساء الثالث من آب.
وفي السابع من آب تستضيف مسرحية للأطفال بالتعاون مع لجنة مهرجانات صور للفنان كريم دكروب - مسرح الدمى تحت عنوان «كراكيب» في ساحة القصر البلدي عند الساعة السابعة مساء. يليها في 13 آب افتتاح مهرجان التراث السادس عند الساعة الثامنة مساء في ساحة القصر البلدي برعاية محافظ الجنوب العميد مالك عبد الخالق، يليه افتتاح المعرض ومدينة الألعاب وحديقة الرسامين ثم فيلم سينمائي يقدمه المركز الثقافي الفرنسي في حديقة المنشية أمام القصر البلدي. وتلي الفيلم سهرة فنية مع المطرب ضاهر سليم وفرقته.
ويخصص يوم الجمعة في 14 أب لمسيرة دينية عند الساعة السابعة والنصف مساء، تليها سهرة فنية تحييها فرقة الفرسان الأربعة. ويوقع الأستاذ حنا الحلو يوم السبت في 15 آب عند الساعة السادسة مساء كتاب «كلمات على الدروب» في حديقة القصر البلدي تليها سهرة غنائية تحييها الفنانه كارول سماحة. وتطل الفنانة نانسي عجرم على جزين يوم الأحد 16 آب بسهرة فنية. وتتولى رعية مار مارون إحياء عيد الصليب يوم الأحد 13 أيلول.
وتختتم المهرجانات يومي السبت والأحد في 19 و20 أيلول بمعرض ثقافي للسفارات وعرض رياضي للمعوقين من تنظيم مؤسسة «سيسوبيل» ضمن احتفالات الألعاب الفرنكوفونية للعام 2009 وبالتعاون مع اتحاد بلديات منطقة جزين والمركز الثقافي الفرنسي في صيدا.

Script executed in 0.21011686325073