أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

وهم الحرب الأخيرة

الجمعة 14 آب , 2009 03:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,606 زائر

وهم الحرب الأخيرة
صارت مثل القدر المحتوم، الذي لا فكاك منه إلا بتدخل رباني حاسم، يمكن ان يحقق ذلك الحلم اللبناني القديم بأن تكون الحرب المقبلة هي الأخيرة فعلاً ، التي يسود بعدها هدوء يشبه ما يسود بقية الحدود العربية مع العدو الاسرائيلي.
بعد كل حرب شهدها لبنان منذ ان اختير قبل اربعة عقود، بوعي وتخطيط عربي محكم ، ليكون الجبهة المفتوحة الوحيدة ، كان اللبنانيون او معظمهم على الأقل يتوهمون انهم دخلوا في مرحلة نهائية من السلام والاستقرار، تنطلق من الإقرار بأن الدولة العربية الأصغر والأضعف من دول الطوق، دفعت ما يكفي ويفيض عن طاقتها من أثمان الصراع، ومن أكلاف التفاوض، والتوقيع على معاهدات السلام.
لكن هذا الوهم لم يدم مرة اكثر من بضع سنوات ليعود بعدها الوطن الصغير الى الخطوط الأمامية المتفجرة للمواجهة، ويتلقى من الخلف الطعنات من جهة او التجهيزات من جهة اخرى، بما يضمن بقاءه مفخرة الأمة او مسخرتها الدائمة، التي تعفي الجميع من التفاهم على قواسم مشتركة لإدارة الصراع وتوزيع اعبائه بشكل عادل وعاقل.
منذ البداية كانت المشكلة تكمن في ذلك التواطؤ بين وهن المجتمع اللبناني وانقسامه وبين ضعف النظام العربي وانحطاطه. لم يتغير شيء خلال العقود الماضية، لم يتعلم احد الدرس، ولم يتوصل احد الى فكرة تكتفي بوضع لبنان على الجبهة الخلفية، لا سيما بعدما انزاح العبء الفلسطيني الذي تحمله طويلاً، والذي كان الوحيد الذي يستحق كل هذه التضحيات اللبنانية.
لا تلام المقاومة اللبنانية بتعريفها الحالي لأنها وجدت نفسها في خضم الصراع، تحاول تحرير الارض التي فقدتها المقاومات السابقة، وتسعى الى توفير حماية بعيدة المدى. ولا تجادل اليوم في انها استعارت من سابقاتها لا سيما في المعركة الاخيرة عام 2006 خيار الانتقال من اسلوب حرب العصابات الى اسلوب الحرب التقليدية. فالصواريخ العابرة للحدود، التي كانت في العهد الفلسطيني وسيلة لاستدراج الاعتراف الاسرائيلي والدولي بشرعية منظمة التحرير الفلسطينية، هي اليوم جزء من الردع والإيذاء، التي لا يمكن لأحد ان يقبل بغير استخدامها عندما يحين موعد المواجهة المقبلة مع العدو.. لا سيما انه ما زال من الصعب العثور على بدائل او مخارج من تلك المواجهة.
لا مجال للتوهم بأن الحرب الآتية ستكون الاخيرة، لكن الذكرى تغري بالنظر الى الطرف الآخر من الجبهة، والزعم بأنه لم يعد للعدو من اطماع في الارض ولا من افكار شبيهة بما راوده عام 1982. وهذا إنجاز وطني سابق، توج عام 2006 ، ويمكن ان يبنى عليه الكثير، اذا ما جرى التفكير بما حصل قبل ثلاث سنــوات، واذا ما جرى التـدقيق منذ الآن بأهداف الحرب المقبلة.

Script executed in 0.22561478614807