أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

«رمضان» النبطية يتخطى بكلفته «شهر المدارس» على العائلات

الثلاثاء 25 آب , 2009 05:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 2,682 زائر

«رمضان» النبطية يتخطى بكلفته «شهر المدارس» على العائلات
النبطية:
ما إن حل شهر رمضان المبارك، شهر الخير والبركة حتى عمد تجار المواد الغذائية والخضار إلى رفع أسعار بضاعتهم دون شفقة أو رحمة، مستغلين حاجة المواطنين لشرائها مهما بلغ ثمنها، باعتبارها من المكونات الأساسية لمائدة الإفطار ولا غنى عنها. ويفاقم الأمر من أعباء الناس وهمومهم المعيشية والحياتية، ويخلف استياءً عارماً في صفوفهم احتجاجاً على الاحتكار الذي يضاعف منه غياب الجهات الرسمية المعنية في وزارة الاقتصاد والتجارة ومصلحة حماية المستهلك عن مراقبة الأسعار. وارتفعت اثمان السلع وخصوصاً الخضار بنسبة تتراوح ما بين خمسين ومئة في المئة عما كانت عليه قبل حلول الشهر المبارك كالبطاطا والبندورة والخس والملفوف والفجل والنعناع والبقدونس والحامض واللحوم والدجاج والحلويات ومشتقات الحليب على أنواعها.
ويجد المواطنون انفسهم مرغمين على الخضوع لتقنين لم يألفوه من قبل في شراء مستلزمات وحاجيات الشهر، والاستغناء عن الكثير من الأطباق التي كانت حتى الأمس القريب تعتبر من العادات والتقاليد الرمضانية، حيث إن ترك الأمور على غاربها قد يحتاج إلى ميزانيات خاصة من شأنها أن ترهق الطبقات الغنية، فكيف إذاً بالطبقات الوسطى والفقيرة، وتلك التي هي تحت خط الفقر، ولا حول لها ولا قوة. وبالتالي تحول شهر رمضان بالنسبة لهذه الشريحة من نعمة إلى نقمة، ومناسبة للعجز المالي والاقتصادي، وباتت تكاليفه وأعباؤه لا تقل عن التحضير للعام الدراسي لجهة الارتفاع الجنوني للأسعار، والتي ضربت عرض الحائط كل الحسابات والاستعدادات التي يحرص الأهالي على القيام بها قبيل حلول الشهر المبارك.
أسعار الخضار والمواد الغذائية في سوق النبطية «نار على نار كالطقس الحار» كما تقول فاطمة وهبي، و«لا أحد يحمينا من هذه النار أو يسأل عن همومنا ومعاناتنا التي تزداد في هذا الشهر الفضيل نتيجة متطلباته الكبيرة، في غياب الرقابة على الأسعار، وبالرغم من ذلك فنحن مضطرون لشراء ما يلزمنا من الفاكهة والخضار مهما كان الثمن وليس باليد حيلة».
وتتساءل زينب شومان كيف سيعيش الفقير في ظل هذه الأسعار؟ وكيف سيتمكن من دفع فواتير الماء والكهرباء والمحروقات ومصاريف العائلة إذا لم يكن باستطاعته شراء ما تيسر من الخضار والفاكهة لأفرادها؟ وهل من المعقول أن تبقى هذه الأسعار من دون حسيب أو رقيب؟، ولماذا لا ينظمون التظاهرات ضد الغلاء والاحتكار كما يتظاهرون تلبية للسياسة والسياسيين؟.
وتعتبر عليا شميساني أن أسعار الخضار والفاكهة في النبطية أغلى من مختلف المناطق الأخرى بذريعة كلفة النقل المضاعفة من مناطق بيروت والبقاع. كما يتذرع تجار الحسبة على الدوام، لذلك فإن هذه الأسعار باتت لا تطاق ويجب تفعيل الأجهزة المعنية لمكافحة آفة الغلاء والاحتكار لضبط الأسعار ووضح حدٍ لجشع التجار.
وترى عناية فحص أنه بالرغم من مساهمة حلول شهر رمضان المبارك في انتعاش الحركة التجارية والاقتصادية في سوق النبطية لجهة إقبال المواطنين على المحال والمؤسسات التجارية والتعاونيات الاستهلاكية لشراء ما يلزمهم من المواد الرمضانية الضرورية من الخضار والفاكهة واللحوم والحلويات، إلا أن ارتفاع الأسعار الجنونية لهذه المواد ينعكس سلباً على أبناء الطبقات الفقيرة ويضاعف من معاناتها.
في المقابل ورداً على هذه التساؤلات يوضح تاجر الخضار والفاكهة في سوق النبطية فرج الدقدوق أن سبب ارتفاع الأسعار في بداية شهر رمضان يعود إلى إقبال المواطنين على شراء هذه السلع وزيادة الطلب عليها، مما يساهم في رفع أسعارها من قبل تجار الجملة الذين يستغلون الأمر أحسن استغلال، وبالتالي فإن ارتفاع الأسعار أو انخفاضها خاضع لسياسية العرض والطلب. ويقول التاجر علي حمادي «نحن كتجار الحسبة في النبطية لا علاقة لنا بارتفاع الأسعار، ومثلما نشتري البضاعة بأسعار مرتفعة نبيعها كذلك، وعندما نشتريها رخيصة نبيعها رخيصة أيضاً، وقد تعودنا على ارتفاع الأسعار مطلع شهر رمضان وعودتها إلى التراجع بعد يومين أو ثلاثة على الأكثر، كما أننا نفرح كثيراً عندما نبيع بالأسعار المتدنية لأننا نبيع أكثر ونطعم أولادنا وعائلاتنا»، نافياً أن يكون لتجار الحسبة المحليين أي دور في ارتفاع الأثمان الذي يسببه التجار الكبار الذين يزودون كافة المناطق اللبنانية بالفاكهة والخضار.
ويحمل التاجر محمد شمس صاحب سوبر ماركت للمواد الغذائية مسؤولية ارتفاع أسعار بعض المواد الغذائية الأساسية كمشتقات الحليب من الألبان والأجبان واللحوم والفروج للتجار والمواطنين على حدٍ سواء، وذلك بسبب التهافت على شرائها في الأيام الأولى من شهر رمضان، مما يساهم في زيادة الطلب عليها، واحتكارها من قبل التجار الكبار، الأمر الذي يكون ضحيته التجار الصغار والمواطنين.

Script executed in 0.16863894462585