أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

اتهـام شـاب مـن عـرب الـ 48 بالتخطيـط لاغتـيال اشـكنازي

الإثنين 31 آب , 2009 11:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 2,221 زائر

اتهـام شـاب مـن عـرب الـ 48 بالتخطيـط لاغتـيال اشـكنازي

وللمرة الأولى، منذ اغتيال القائد الجهادي في «حزب الله» الشهيد عماد مغنية (الحاج رضوان)، بدا أنه مقابل صمت المقاومة اللبنانية الطويل والعميق، فإن يدها أطول وأعمق بكثير، والدليل يتمثل في «الأهداف الثمينة واللائقة» التي يعمل عليها «حزب الله»، وهو الأمر الذي بينته الوقائع التي كشف عنها الإسرائيليون، أمس، وشكلت صدمة للمؤسسة العسكرية والأمنية في إسرائيل.
فقد أعلنت النيابة العامة الإسرائيلية أنها وجهت لائحة اتهام ضد شاب عربي من أراضي الـ48، هو راوي سلطاني، بشبهة التعامل مع «حزب الله» لمراقبة أشكنازي. ووضع الإعلام الإسرائيلي هذه المراقبة في إطار سعي «حزب الله» للثأر لاغتيال الشهيد عماد مغنية. غير أن شخصية الشاب، راوي سلطاني، وانتماءه السياسي إلى «حزب التجمع الوطني الديموقراطي»، تركا انطباعاً بأن الاتهام يرمي لأغراض سياسية بعيدة المدى، عدا عن جانبه الأمني البحت.
وكان سلطاني قد اعتقل قبل أكثر من ثلاثة أسابيع، وحظر نشر نبأ اعتقاله. وتضمنت لائحة اتهام ضده «ارتكاب مخالفات ضد أمن الدولة، بينها تسليم معلومات لمصلحة العدو، والاتصال بعميل أجنبي، والتخطيط لارتكاب جريمة». واعتقلت أجهزة الأمن الإسرائيلية معه مجموعة من الشبان الذين شاركوا في معسكر الشباب القومي العربي في المغرب، وقد تم إطلاق سراحهم جميعاً. وكان بين المعتقلين ليلى، ابنة النائب عن التجمع واصل طه، التي أطلق سراحها بعد اعتقالها لمدة عشرة أيام. كما تم التحقيق مع كل من عوني بنا من الناصرة، وأماني إبراهيم من دبورية، ومعتصم عياشي من كابول.
والواقع أنه لا يمكن فهم ما يجري على هذا الصعيد من دون الأخذ بالحسبان حقيقة أنه قبل أسابيع قليلة فوجئ الجمهور الإسرائيلي بنبأ سرقة أحد الجنود معطيات بطاقة ائتمان رئيس الأركان ومسدساً من مكتبه. وأشيع في حينه أن هذه المعلومات والمسدس بيعت الى جهات جنائية عربية مما يسهل وصولها أيضاً الى جهات أمنية عربية. وفي حينه، أثيرت مسائل حماية الرجل الثاني في أهميته في إسرائيل كقائد أعلى للجيش، وكيف أن بالوسع الوصول إليه من جانب جهات معادية.
كذلك لا بد من الأخذ بالحسبان حقيقة أن رئيس الأركان وعدداً من قادة الجيش في إسرائيل لا يحظون بحماية من جهاز الأمن العام «الشاباك»، وإنما من جهاز خاص في هيئة الأركان لحماية الشخصيات. وليس من المستبعد أن تكون للقضايا المثارة مؤخراً حول حماية رئيس الأركان، صلة بخلافات حول المسؤوليات والصلاحيات بين أجهزة أمنية مختلفة.
وتدفع هذه المعطيات كذلك للتفكير في طريقة إخراج إسرائيل اكتشافها لهذه «المؤامرة». فالشاب المتهم بالتعامل مع «حزب الله» ليس سوى ابن المحامي فؤاد سلطاني، القيادي في «حزب التجمع الوطني» الذي يرأسه عزمي بشارة. وقد أشارت لائحة الاتهام إلى أن الصلة بين الشاب المتهم و«حزب الله» تحققت في مخيم الشباب القومي الذي عقد في المغرب قبل حوالى عام.
وتتهم إسرائيل راوي سلطاني، البالغ من العمر 23 عاماً الذي يدرس الحقوق، بالتواصل مع شاب لبناني، تتهمه إسرائيل بالعمل لمصلحة «حزب الله»، يدعى سليمان حرب، عن طريق الإنترنت والهاتف، وأنه قدم له معلومات عن تحركات أشكنازي في ناد رياضي في «كفار سابا» اعتاد وعائلته ممارسة الرياضة فيه.
وتشير لائحة الاتهام إلى أن راوي سلطاني التقى بسامي، شقيق سليمان حرب، في كانون الأول عام 2008 في بولندا أثناء زيارة الأول مع عائلته لشقيقه الذي يدرس هناك. وقد طلب سامي من سلطاني جمع معلومات حول القواعد العسكرية للجيش الإسرائيلي وجنوده، كما حاول حرب استيضاح معلومات حول أشكنازي، وبينها النادي وطرق الوصول إلى المكان، وإجراءات الدخول والترتيبات الأمنية ومواقع الحراسة والأسلحة المتوفرة في حوزة الحراس.
وتبين لائحة الاتهام أن الأمر بدأ أثناء عرض فيلم عن الحرب في لبنان، بدت فيه صورة أشكنازي، مما حدا بسلطاني للقول بأنه يعرفه وأنه يجري تدريبات في النادي ذاته الذي يذهب اليه أشكنازي. وتقول اللائحة إنه ابلغ حرب باستعداده لتقديم معلومات عن أشكنازي. وتحاول أجهزة الأمن الإسرائيلية الإيحاء بأنها أفلحت في اصطياد سلطاني نتيجة قدرات خارقة مكّنتها من متابعة مراسلاته ومكالماته. وتم الإعلان عن إجراء تغييرات في ترتيبات حماية أشكنازي.
غير أن المحامي فؤاد سلطاني، والد الشاب المتهم، أعلن أن السلطات الإسرائيلية ضخمت بشكل كبير الحقائق ونفخت فيها لأسباب سياسية وأكد براءة ابنه من التهم المنسوبة إليه. وقال إن الأمر لا يتعدى ثرثرات كلامية وأن راوي لم يزر النادي طوال العام الماضي. كما نفى المحامي سلطاني أية علاقة لابنه مع «حزب الله»، أو وجود أي تخطيط لتنفيذ عمليات. وأكد أن راوي لم يقم بتسليم معلومات، بل ورفض ذلك، وأن كل جريمته أنه قال إنه مارس التمارين الرياضية في النادي ذاته الذي يرتاده أشكنازي.
وأصدر «التجمع الوطني الديموقراطي» بياناً أشار فيه إلى أن الاتهامات الموجهة ضد راوي سلطاني تعتبر مجرد شكوك تعودت الاستخبارات الاسرائيلية أن تثيرها وأن تضخمها، للتغطية على فشلها في قضايا كثيرة مثل الكشف عن شبكات التجسس الإسرائيلية في لبنان وإخفاقها في حراسة رئيس الأركان الإسرائيلي. كما ويعود هذا التضخيم لاعتبارات سياسية مرتبطة بالأجواء العنصرية والتحريض على الفلسطينيين في الداخل، واعتبارهم خطراً استراتيجياً على إسرائيل كدولة يهودية.
وجاء في البيان أن بعض وسائل الإعلام وعدداً من السياسيين الإسرائيليين حاولوا ربط «التجمع الوطني الديموقراطي» بتهم أمنية، في محاولة يائسة لسحب شرعية عمله السياسي المعروف. وأكد أن استهداف «التجمع» ليس بالأمر الجديد، حيث جرت محاولات متكررة لمنعه من خوض الانتخابات وملاحقته سياسياً، وقد بلغت هذه المحاولات ذروتها بملاحقة عزمي بشارة، كما قامت الأجهزة الأمنية بحملة اعتقالات وتحقيقات واسعة مع عدد كبير من الناشطين في صفوف «التجمع»، وقد فشلت كل هذه المحاولات لأن «التجمع» له قاعدة جماهيرية متينة، وله برنامج سياسي ديموقراطي ووطني واضح.
وليس من المستبعد أيضاً أن تكون بين أهداف الخطوة الإسرائيلية هذه محاولة تفكيك أواصر العلاقات التي نشأت بين فلسطينيي الـ48 وإخوانهم الفلسطينيين والعرب عن طريق جعل كل تواصل بينهم موضعاً للشبهات الأمنية.

Script executed in 0.20478916168213